بالناس المسرة أم في الناس المسرة‍؟!‍‍‍‍!

سؤال هام!؟!

هناك سؤال يُطرح كثيراً, وهام أن نجيب عليه من خلال ما قد تفضل به أبونا القديس متى المسكين أثناء شرحه لتسبيح وتهليل الملائكة.

س: البعض يتحير بين الترجمات المختلفة, بعض من الكتابات تذكر عبارة بالناس المسرة والأخر يكتبها في الناس المسرة. فأيهما أصح؟!

ج: المشكلة الحقيقة ليست في حروف الجر في أو ب, ولكن يتضح خطورة الأمر بما يترتب عليه من تأملات, تبعد بالأنجيل عن القصد من تسبيح الملائكة, لتضر بسر التجسد نفسه!

كيف ذلك؟!

البعض يقول متأملين بأن عبارة بالناس المسرة هي الترجمة الأصح, لأنها تبشر بأن الناس موضع مسرة الله!! فعبارة بالناس المسرة تخبر الناس بما يحمله الله لهم من مسرة بهم, حتى إنه قد تنازل وتجسد بينهم, بل وأتخذ من طبيعتهم جسداً له. وبالرغم من عدم صحة هذا الإدعاء لغوياً, إلا إنه وللأسف يتسبب في مشكلة لاهوتية كبيرة, لم تخطر على البال, ولا كانت في القصد, لأن هذا التأمل الغير قانوني بكل بساطة يدخل الملائكة كشركاء في أستعلان الله عن نفسه!!

كيف يكون هذا؟!! فلنبدأ إذاً بالنصوص أولاً:

+ لوقا 2: 14 «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ».

+ فالترجمة العربية (عن النص اليوناني), تقول:

المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام, وفي الناس المسرة.

+ أما الترجمة العربية الأخرى (عن النص اللاتيني), فتقول:

المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام، للناس الذين فيهم المسَّرة.

كما أنه في اللغة القبطية لا فرق بين العبارتين فيكون بالناس هي هي في الناس. فالفارق اللغوي موجود فقط في اللغة العربية!!

وإلى هنا جاء أبونا متى المسكين ليضيف النقطة الفاصلة الهامة التى لا يجب ولا يمكن تجاوزها على الإطلاق, ليذكر بإنه يجب أن نفرق بين أعلانين مختلفين لكل منهما مهمته الخاصة به, وأيضا له من يقوم به بلا خلط, فلكل منهما مسؤلاً خاصاً به ليحققه, لذا لا يجب الخلط بينهما.

أولاً: اعلان (ابيفانيا) وهذا الاعلان خاص بالملائكة وحدهم! وهم من قد بشر الرعاة, وكل البشرية بميلاد يسوع المسيح المخلص.

ثانياً: أما الاستعلان الالهى (ثيؤفانيا) فهو خاص بالله وحده، ولا يمكن للملائكة أن تعلنه عن معرفة مسبقة به, لأنها تجهل ما في طبيعة الله، لأن (الثيؤفانيا) هي عمل الله وحده، لأنه هو غير المفحوص من أحد, كما من هو الذي يصير له مشيراً!!

(الثيؤفانيا) أستعلان خاص جداً بالله, وأعماله الخلاصية من أجلنا, لأن هذا هو سر التجسد, ولا يجب أن ندخل الملائكة إلى (الثيؤفانيا) الإلهية بتأمل لم يرد عند الآباء الكبار!

وعلى هذا يكون مهمة الملائكة محددة لأعلام الناس بالمسرة التي تنتظرهم بميلاد المخلص فقط لاغير, لتكون مهمة الملائكة قاصرة على عملية الإعلان والبشارة للناس بالمسرة وبالفرح الذي سيدخل لقلوبهم بميلاد المخلص، ولا أكثر من هذا؟!

إذاً فالملائكة ذات مهمة مرسومة ومحددة للغاية، فهي أرواح مرسلة لتنفيذ أمر معين من قبل الله, ولا يمكن لها أن تتحدث عن طبيعة الله, لذا فلا يسمح لها بما هو يفوق طبيعتها!!
لذا يقول معلمنا بطرس الرسول:
+ “الَّتِي تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا. (1بط 12:1) لماذا؟! لعدم علمها بما يفوق طبيعتها!!

+ (مت 13: 17) فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.

لذا يستحيل للملائكة أن تتدخل ولا بأي شكل من الأشكال في (ثيؤفانيا الإستعلان)، لانها خاصة بالله وحده، ولا شريك له فيها من مخلوقاته, أما مهمة الملائكة المخلوقة فهي مقصورة فقط على (ابيفانيا الأعلان)، فقط لا غير!! هذه هي المهمة التي قد خلقت الملائكة لها.

لذا من المهم جداً أن نحافظ على الملائكة في دورها المعد لها منذ عهد الأنجيل الأول, ولا نسمح لها تحت أي ظرف أن تنتقل من (ابيفانيا الأعلان), إلى (ثيؤفانيا الإستعلان الإلهي), وإلا صارت شريكة في حدث التجسد الإلهي, بأعلانها عن مسرة الله الداخلية بتجسده.

إذاً فهي موكلة من الله أن تعلن وتعلم البشر بمسرتهم هم في الإنسانية بميلاد مخلص لهم, ولا يحق لأي ملاك مهما علا شأنه لأعلان البشر عن مسرة الله الداخلية بتجسده في طبيعة البشر من سيدتنا العذراء مريم.

+ (أي 4: 18) وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً وهذا يجعلنا لا نوسع من مهمة الملائكة في الأعلان عن سر التجسد.

+ وما أجمل قول القديس غريغوريوس في ليتورجيته وعندما سقط (الإنسان) بغواية العدو ومخالفة وصيتك المقدَّسة وأردت أن تجدّده وترده إلى رتبته الأولى، لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس أباء ولا نبي ائتمنتهم على خلاصنا، بل أنت بغير استحالة تجسَّدت وتأنست وأشبهتنا في كل شيء ماخلا الخطية وحدها

إذاً الملائكة مبشرة للناس بالمسرة,

التي تدخل لحياتهم بميلاد المخلص,

ولا أكثر من هذا!!!!

كما أننا لا نجد هذه التأملات عند الآباء الكبار الشارحين لبشارة الملائكة للرعاة، فبالحق يصعب علينا إقرار تأملات وتفسيرات, لا نجد لها أساس عند الآباء, لأنه لا يجب علينا أن نبي على أساس آخر, لأنه لا يجوز بل من الخطأ تجاوز فهم وإدراك الأباء المعاصرين للحدث نفسه, وإلا سنبعد بمجتمعنا الكنسي كثيراً عن الحقيقة.

كما يجب علينا أن نحتفظ ببساطة الإنجيل كما كان في عهده الأول، دون أن نضيف إليه ما يثقل من إدراكه على الناس، وما يغير من مفهيمنا الروحية واللاهوتية على الأمد الطويل, وحتى لا يأتى يوماً يعجز الناس عن فهم سر التجسد، ليوضع الملائكة يومها كشركاء في أيقونة سر التجسد, كمبشرين عن مسرة الله الداخلية, كفاحصين لأعماقه!!

فلننتبه … لئلا يقتصر إدراك الإنجيل على المتأملين اللاهوتين المتعمقين! والمتخصصين وخريجي الجامعات فقط, ففي وقتها فقط سنكتب نهاية الكرازة بأيدينا!!

——————

ولمتابعة .. أبونا القديس متى المسكين

في عرضه الشيق والدقيق لاهوتياً وأختبارياً

لتسبيح الملائكة والغرض اللاهوتي الذي يجب أن نحافظ عليه!

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

تسبيح وتهليل الملائكة – الأب متى المسكين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات