وهمية خداع مصطلح “الطائفة الأرثوذكسية”

لقد أعتاد الكثير من المسيحيين على أستخدام مصطلحات وهمية, ليس لها وجود حياتى حقيقى, وليس لها قوة عمل الله الواحد الذى لا يتغير, فالله واحد, وخطة الله للإنسان هى واحدة أيضاً, لا يمكن تبديلها ولا تغييرها, كما إنه لا يمكن الأعتراض عليها لتصحيحها بثورة اصلاحية, مهما كان نبل الهدف, الذى له صورة الأمانة والصلاح والتقوى. فمن صار لله مشيراً ليعترض على ما أراده الله للإنسان, بخلقته له على صورته ومثاله, فهل للصورة مشروعية الأعتراض على جابلها! ((العل الجبلة تقول لجابلها:«لماذا صنعتني هكذا؟»)) رو 9: 20

وهمية مصطلح “الطوائف”, بالضبط كوهمية مصطلح “الأديان السماوية”, هذه المصطلحات الوهمية كلها, هى من أختراع البشر, وفساد محدودية عقولهم, وسذاجة أفكارهم. فمصطلح “الطائفة الأرثوذكسية” الذى قد أُلصقَ خداعاً بالحياة الأرثوذكسية, هو التغطية الواجبة لفساد نفوس المصلحين المعترضين المدعيين بأمانة وصدق الهدف وطهارة الوسيلة. فلولا فكرة تعدد الطوائف ما نالت البروتستانتية الغربية شرف التواجد فى مصر على الإطلاق!

فلم يوجد منذ البدء أديان كثيرة ولا طوائف متعددة, بل كان هناك طريق واحد وحيد للحياة, رسمه الله بأصبعه على لوحى العهد, ومن قبل … على وجه الإنسان بالجبلة الأولى من طين الأرض.
هذا الطريق ظهر لنا بخلقة الله للزمن, فنمو خطة خلاصنا فى الزمان, لا تعنى أبداً أن يحق لنا أن نرفض أجزائها القديمة التى نبتت منها, والتى تتعارض ظاهرياً مع ثقافتنا النامية, ومع تعليمنا العقلى المتقلب دائماً بحداثته, كَهَباَت الفلسفة فى أمواج العقول. فمن منا يحتقر حماقات صباه فيمحوها, لمجرد إنها تتعارض مع تعليمه الجديد, فبالحق ماضينا جزءاً منا, لا يمكننا محوه على الإطلاق, مهما كانت رؤيتنا له!!

فنحن بحسب حضارتنا العاقلة الحديثة نصنف من ينسى ماضيه, بإنه مريض بفقدان الذاكرة, فهو ليس إنساناً سوياً بل مريضاً يحتاج لعلاج. ولذا فنحن الآن -رغماً عنا- فى مواجهة المصلحين الشرفاء, الذين طلعوا علينا فى منتصف الطريق ليسرقوا ماضينا, بمصطلاحات فقر الروح وجفاف الضمير, بحجة إن الماضى صار غير مناسباً للعهد الجديد الذى للخلاص, هذا ما يظهرونه خداعاً, أما الحقيقة المرة فالتحطيم والنسيان والموت, هو ما يبطنوه لحياتنا, حتى وإن كانوا لا يدرون بأنهم لا يدركون!

لذا فخداع الإنسان واضح بأبتكارات عقله ومرض نفسه, ليعترض الإنسان على فساد هو ذاته أسيراً له, فيتصلف .. محاولاً تقسيم طريق خطة الله الواحد الذى هو لخلاصه, راغباً فى إصلاحه وتجديده وتطويره, بمصطلح “الطوائف” الفارغ من أمانة المعنى والهدف, ليظهر الإنسان وكأنه يستطيع سرقة الماضى وتقسيم الطريق, ولكن هيهات أن ينجح لأنه قد أغفل وجود الجالس على كرة الارض, الممسك ببداية ونهاية الخيوط جميعها.

إذاً الأرثوذكسية ليست بطائفة ولا حتى دين, بل هى الطريق المستقيم الذى كان منذ البدء والنشأة الأولى, إنها الحياة المسيحية التى كانت لشعبنا المبارك, فبحكمة أبائها العظام أستطاعت الأرثوذكسية أن تضم تاريخ الإنسان الشرقى كله إليها, فلم تغفل منه شيئاً, لذا فهى تمثل الحقيقة, والطريق الحق كما كان لحقيقة الإنسان منذ البدء, كما أراد الله له, فهى البناء الصلب الذى جاء على أساس الخلقة الأولى وأمتدادها التاريخى الطويل.

ومن أجل هذا كله … فأن فلسفة الحداثة الدينية بنظرياتها اللاهوتية الإصلاحية, التى تحتقر المنشأ الأول لطريق كنيستنا من العهد القديم, فتحتقر الليتورجيا وأسرار الكنيسة كلها, بحجة إنها نتاج فريسية العهود الغابرة, وتستخف بطقوسها ورموزها وصلواتها, بحجة إنها مظاهر خارجية باطلة خادعة, فتنكر بهذا على طريقنا أصالته التاريخية, وأمتداده لسحابة الشهود السمائية. ناسية أيضاً بأن المسيح ما جاء لكى ينقض بل ليكمل!! متنكرةً للعهود القديمة التى هى مستقبل الإنسانية كله وحياتها الممتددة من الماضى إلى الحاضر المعاش, فأنما هذا كمن ينقض خيمة بيتنا الأرضى لنموت!

هذا هو الدمار المحقق والخراب المستتر بفلسفة الكلام والتبشير, فهى بروتستانتية الأعتراض العقلى الذى لم يظهر إلا حينما فقدنا أحترامنا لتاريخنا, فتخبطنا كفاقدى الأسم والذاكرة.
ليصدق الشاعر الأغريقى سيمونيدس حينما قال: ((هزمناهم ليس حين غزوناهم ..ولكن حين أنسيناهم تاريخهم وحضارتهم.))!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات