قضية الخطية والشر (1) – دكتور جميل نجيب سليمان

قضية الخطية والشر (1)

دكتور جميل نجيب سليمان

بين القضايـا التي يواجهها المؤمنـون، تبرز قضية الخطيـة والشـر، بتداعياتها الـرهيبة التي تسـود عـالمنا، سواء على مستوى الفـرد والجماعة الصغيرة أو على مستوى الأُمم والعالم. فـأخبار الخطية والشـر تُلاحقنا كـل سـاعة، وضمنها: القتل والسرقـة والعدوان والكـراهية والكذب والشهوات ومحبة المال والسعي للزعامة والقوَّة بكلِّ الوسائل؛ والحروب التي غطَّت كـل العالـم، وعـانَى ويـلاتها الملايين على مـدى القـرون، سـواء الحـروب العالمية التي توقَّفت منتصـف القـرن الماضي (العشريـن)، وتـلك المحـدودة التي مـا تـزال محتدمـة. والدماء والضحايـا: موتاً وتشويهاً وتهجيراً وأحزاناً في منطقتنا، شاهداً على ما يصنعه الشر في العالم.

وأمام هذا كله، قد يتساءل البعض: كيف سمح الله البار القدوس القادر على كلِّ شيء للشرِّ بالدخول إلى العالم ليُشوِّه عمله وخليقته؟ كيف قَبِلَ الله أن يكون الشيطان رئيساً للعالم، يعيث فيه فساداً بكلِّ الطُّرُق؟

كيف دخلت الخطية والشر إلى العالم؟

يُعلِّمنا الكتاب أنَّ الخطية دخلت إلى العالم مرتين:

الأولى: قديمة، وإن لم تكن أزلية، بسقوط كوكبة مـن الملائكة تبعـوا رئيسهم الذي صـار رئيس الشياطين أو إبليس (ذيابولوس). وهناك نصٌّ في سِفْر إشعياء، وإن كان يتكلَّم عـن ملك بابل، وتنبَّأ بانكساره، ولكن جزءاً من الكلمات في السياق يُشير بوضـوح إلى سقوط الشيطان بكبريـائه أكثر مِمَّا ينطبق على حالة الملك«كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَـا زُهَرَةُ بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْـتَ إِلَى الأَرْضِ يَـا قَاهِـرَ الأُمَمِ؟ وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَـدُ إِلَى السَّمَوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاِجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَـةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ» (إش 14: 12-15؛ راجع حز 28: 15،14).

وعـن سقوط الشيطان، يكتب مُعلِّمنا بطـرس الرسول«لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدِ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ» (2بط 2: 4). كما كتب مُعلِّمنا يهـوذا«وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِيـنَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُـوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ» (يه 6).

والمرة الثانية: لدخول الخطية تتعلَّق بالإنسان بعد خلقته. وكـان لإبليس دوره في سقوطه، إذ دخل في الحيَّة، وسعى إلى حواء وأغواها بالأَكل من شجرة معرفة الخير والشر، ضد وصية الله، مُستَخدِماً الكذب قائلاً إنه يوم تأكل هي وآدم من الشجرة يكونـان كـالله عـارفَيْن الخير والشر. وانجذبت حـواء إلى الشجرة ورأتها جيِّدة للأَكل وشهيَّة للنظر، فأَخَذَت من ثمرها وأَكلت وأعطت رجلها ايضاً فأكـل منها، فانفتحت أعينهما وعَلِمَا أنهما عريانـان، وخاطا مـن أوراق التين مآزر وضعاها على أنفسيهما (تك 3: 1-7).

هكذا دخلت الخطية خلسة، وقد اكتشف آدم وحواء آثارهـا عندما انفتحت أعينهما. ولم يكن الأَكل مـن الشجرة في ذاته هو الشر [«لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَـةِ اللهِ جَيِّدَةٌ» (1تي 4: 4)]، وإنما عصيان وصية الله هـو ما أَدخَل الشر إلى العالم، وهـو الأمـر الـذي أَحـزَن قلـب الله«فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّـهُ عمِـلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّـفَ فِي قَلْبِهِ» (تك 6: 6).

ولكن الله لم يتخلَّ عن آدم وحواء، وظلَّ على محبته لهما حتى أنه صنع لهما «أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا» (تك 3: 21).

موقف الله من الخطية والشر

«إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ» (1يو 1: 5)، وهو «قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ» (عب 7: 26)، و«لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً» (يع 1: 13)، و «الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا.» (1كو 10: 13)

وعندما يثور التساؤل: لماذا لم يمنع الله سقوط الملائكة؟ وكيف لم يتدخَّل ليمنع حواء وآدم من الاستجابة لمشورة إبليس الشريرة؟

يكون الردُّ: إنَّ الله تعامَل مـع الملائكة والإنسان كخليقة عاقلة ناطقـة، تختلف عـن الخلائـق الحيَّـة غير العاقلة (الحيوان أساسـاً) المحكومـة في سلوكها بـتركيبها الجيني وغرائزهـا، وليس لها أن تختـار. ومِـن هنا فهي لا تُحاسَب وستموت وتَفْنَى.

أمَّـا الملائكة والبشر، فقـد أتاح الله لهم حقَّ الاختيار بين الصواب والخطأ حتى يمكن مجازاتهم بالعدل. أمَّا إذا كان الملائكة والبشر يصنعون الخير إجباراً، فـلا يستحقُّون عندهـا المُكافـأة أو العقاب. فالحريـة التي أَنعـم بها الله عليهم تكفـل لهم أن يختاروا بكامـل إرادتهم أن يتبعوا الله أو يرفضـوه. وهكـذا يتميَّز الأبـرار، فيستحقُّـون الجعالة عـن الأشـرار الذيـن تُـدينهـم أعمالهـم. وفي هـذا الصـدد يقـول اللاهـوتي الأرثوذكسي كاليستوس وير: ”لولا الحرية لَما كانت خطية، ولكن لولا الحرية لَما كان الإنسان على صورة الله (تك 1: 26)، ولَما كان قادراً أن يُشارِك الله في علاقة حُب.

الله، إذاً، قَبِلَ بالشرِّ(3) ولم يخلقه؛ بينما إبليس وجنوده والإنسان، اختاروا أن يرفضوا الخضوع لله وانحازوا للشر. والحقيقة أنَّ الشرَّ ليس شيئاً جوهرياً كالخير؛ هـو فقط غياب الخير وضده (مثل الظلام الذي هـو غياب النور، فهو ليس كياناً قائماً يمكن قياس طول موجته مثلاً أو تحليله كالضوء).

الشرُّ هـو تزييفٌ للخير، ويتستَّر وراءه كذباً. فحتى مُمارسات الدِّين يمكن أن تتحوَّل، بالريـاء والآليَّة والشكل والاستغلال، إلى مـا هـو ضد الدِّين؛ وكما سبق الرب وأعلن، فالقتل في أيامنا يتمُّ تبريـره باعتباره خدمـة لله (يو 16: 1)؛ والتقوى قد تُخفي الكبرياء والتعالي؛ والإيمان قد يُضمر التعصُّب والكراهية؛ والتواضع قد يستحيل جُبناً وتهرُّباً من إعلان الحق؛ والطهارة الظاهرية قـد تنطوي على ميل مكبـوت للنجاسـة، يظهر ويختفي؛ والشريـر – بالتوبـة – قـد يبلغ قامة روحية تفوق البار (في عينَي نفسه) المُكتفي جاف القلب. وفي مَثَل الابنين، فـإنَّ مَـن عمل إرادة الأب لم يكن مَن استجاب أولاً ولم يذهب، بل هو مَـن رَفَض أولاً ثم ذهب أخيراً. والرب خَتَم هذا المَثَل بقوله الذي وجَّهه إلى رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب«إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ» (مت 21: 28-32).

ورغم أنَّ الربَّ عاقَب آدم وحواء بالطرد من الجنة والتعب والوجع، إلاَّ أنه كَشَفَ عن تصدِّيه لقضية الشـر، وتدبـيره لخلاص الإنسان، فقال:«لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِـنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضاً وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ» (تك 3: 22). وحتى لمَّا «رَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُـوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ» (تك 6: 5)، وحَكَم بهلاك الجميع بالطوفان؛ كانت عيناه على نوح الذي «وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ» (تك 6: 8)، فأَمـره أن يصنع فُلْكاً لإنقاذه هو وعائلته. وقد سَمَحَ الله أن يستغرق بناء الفُلْك طويلاً لإثارة التوبة في قلوب الآخرين، ولكن لم يرجع أحدٌ. ولمَّا قدَّم نوح، بعد النجاة، مُحرقات على المذبح، أَظْهَر الرب رضاه (تك 8: 21).

وفيما بعد اختار الله إبراهيم الذي «آمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا» (تك 15: 6؛ رو 4: 3؛ غل 3: 6؛ يع 3: 23)، وبارَك في نسله، واستخدم الأتقياء منهم ليشهدوا له. فيقول يوسف لإخوته الذين أساءوا إليه حتى صـار عبداً في مصر، ولكـن الله تمجَّد بـه«أَرْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الأَرْضِ وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُـمْ نَجَاةً عَظِيمَةً.  فَـالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَـلِ اللهُ…  أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْراً» (تك 45: 8،7؛ تك 50: 20). وعلى يـد موسى، أعطاهـم النامـوس ليتبعوا الخير ويَحيدوا عن الشر، وأخرجهم من مصر بذراعٍ رفيعة، وحوَّط حولهم بعنايته على مدى آلاف السنين، وأرسل لهم الأنبياء الذين تكلَّموا عن الخلاص الذي أعدَّه الله لهم. وفي ملء الزمان، أرسل الله ابنه مُتجسِّداً، فبَذَل حياته لخلاصهم «كَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِـهِ، بَـلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يو 3: 16؛ إش 53: 6). وهكـذا أَبطل المسيحُ الخطيـةَ بذبيحة نفسه (2تي 1: 10؛ عب 9: 26).

بين الناموس والنعمة

بالمسيح بَـدَأ عهد النعمة الفائضة مقابـل عهد الناموس الذي لم يمنع الخطية ولم يحـلَّ عقدتها، ولكنه فقط أَشهرها (رو 7: 7) وأفرزها، فظهـرت أنها «خاطئة جدّاً» (رو 7: 13). والرب كَشَفَ عن محبته«لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رو 5: 8)، «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَـهُ فِدْيَـةً لأَجْـلِ الْجَمِيـعِ» (1تي 2: 6،5). وبالإيمان (العامل بالمحبة) والتوبـة، وليس بأعمال الناموس، مـن ختان ودم تيوس وعجول (عب 9: 12)؛ ننال غفران الخطايا«مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ» (رو 3: 25،24)، «لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْ لاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ (فالأعمال ستأتي كثمار للإيمان). لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَـدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا» (أف 2: 8-12)، «وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ – لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَرَثَـةً حَسَبَ رَجَـاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ» (تي 3: 4-7). وإذ رَفَض اليهود – شعب الله القديم – ذبيحة الصليب، انفتح بـاب الخلاص للجميع (لو 3: 11)(4).

والمسيح بعد صعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب، يبقى شفيعنا الدائم إلى الأبـد، وغافر خطايانا بدمه«فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ. فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ» (عب 7: 25،24).

إرادة الله «أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (1تي 2: 4)، وهو قال«لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ» (مت 9: 13؛ مر 2: 17). وكيف بمَن بَذَل ابنه لأجلنا أجمعين أن يفـرح بخطية الخاطئ (حـز 18: 32،23؛ حز 33: 11؛ 2بط 3: 9). والله لأنـه محبة، ولأنه كفل الغفران بدم ابنه، فهـو يُيسِّر عودة الخاطئ الذي مـا أن يخطو الخطوة الأولى نحوه إلا ويكـون قـد تهيَّأ للقائه (لو 15: 20). وكما يفرح الراعي بعودة خروفه الضال، فالرب يقول«إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِـدٍ يَتُـوبُ أَكْثَرَ مِـنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَـارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ» (لو 15: 7)، وهو يحفظ أولاده من الشرِّ ويُدافع عنهم.

مع هذا فالله لا يغضُّ الطَّرْف عن الخطية ولا يتساهل معها. فالخطية في الأساس موجَّهة ضد الله (مز 51: 4؛ تك 39: 9)، ولكنه لا يمنع الشر أو يقتلعه، كما لم يُهلك بعد إبليس وجنوده، ليتمَّ فرز المؤمنين من الأشرار. وكما في مَثَل زوان الحقل: فالعدو زرع الزوان وسط الحنطة (فيما الناس نيام غافلون)، ولكن رب البيت قال«لِئَلاَّ تَقْلَعُوا الْحِنْطَةَ مَعَ الزَّوَانِ وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَهُ. دَعُوهُمَا يَنْمِيَانِ كِلاَهُمَا مَعاً إِلَى الْحَصَادِ»، حيث يجمع الزوان أولاً ويُحرَق (مت 13: 24-30). فالتعامُل الحاسم مـع إبليس والشر سيكون في الدينونة (يو 3: 19).(يتبع)

دكتور جميل نجيب سليمان

وهذا العرض الشيق .. للمفهوم الأرثوذكسي

لقضية الخطية والشر

ما هو إلا المقدمة لتفعيل التحذير الواجب للجميع

حتى تكتمل كل عناصر حرفة صناعة القديسين

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

قضية الخطية والشر (2) – دكتور جميل نجيب سليمان

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات