الصليب في حياتنا

صورة م مجدى انيس يفسر سفر الؤياإن الصليب أكثر من مجرد علامة لصليب السيد والملك, لأنه بالحق هو حياتنا كلها, لذا فالصليب يملك معاني كثيرة تمتدد لكل نواحي حياتنا, فلننتبه إذاً لضرورة التفاعل الحياتي مع تلك المعاني الهامة التي للصليب.

أولاً: المعنى الحياتي الأول:

يتضح لنا هذا الأختبار الحياتي ليؤكده بولس الرسول هكذا: “فَيَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ أَنْ نَحْتَمِلَ ضْعَفَ الضُّعَفَاءِ، وَلاَ نُرْضِيَ أَنْفُسَنَا. (رومية 15: 1) فإذا أُخِذَ أحدكم في خطية ما, أو ذلة ما, فليحتمل هذا الآخرون. إن حمل خطايا الآخرين واجب صليبنا مع المسيح الذي حمل خطايانا ليجددنا بحسب غنى مجده الباذل, فنحمل أثقال بعضنا البعض في المحبة التي قد أحببنا بها السيد والمخلص.

ثانياً: المعنى الحياتي الثاني:

كان مجد الأبن الذي صلب عليه بلا خطية! بمعنى أن الصليب هو مجد الأبن, لأن المسيح بلا خطية, وهكذا بالضبط صليبنا إن تألمنا بلا ذنب وبلا سبب فنمجد معه بمجده الذي لنا فيه.

وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:«طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. 10 طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. 11 طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. 12 اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ. (مت1:5-12)

ثالثاً: المعنى الحياتي الثالث:

مشاكلي ومتاعبي من ثمرة خطاياي, وحينما نقول أننا بلا خطية, تكون هذه هي الخطية! فيوحنا الحبيب يقول: إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا.(1يو 1: 8) لأنه لابد أن نشعر بثقل خطايانا, فنهرع للمسيح المخلص الصالح وإلا يكون المسيح مات بلا سبب.

إلا أن هذا الشعور الصحيح والواقعي بخطايانا, يجب ربطه بصفة دائمة بمفاعيل الصليب, الذي رفع عنا خطايانا وألقاها في بحر النسيان, إلا إن هذا الربط بين مفاعيل الصليب وخطايانا, هو عملنا كل صباح ما دمنا أحياء حتي النفس الأخير, لتظل حياتنا قائمةً فيه دائماً لمجد أسمه.

لسماع المحاضرة كاملة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات