كيف تجعل أبنك متميزاً (١) – أبونا داود لمعي

كيف تجعل أبنك متميزاً (١)
أبونا داود لمعي

الفصل الأول: التمیُُّز..

التمیُُّز.. یجعل الإنسان سعیداً..
ویعطیه ثـقــة بالنفس..
ومن خلاله یكتشف رسالته فى الحیاة..
خلق الله كل إنسان متمیزاً ولكن عدو الخیر یحاول أن ینسخ من الناس نسخاً باھتة، فحین یفقد الإنسان تمیّزه فإنه یفقد معه ھویته وشخصیته.
وإستقلالیته وإنتاجیته وقیمته فى الحیاة.
وللأسف.. إن طرق التربیة والدراسة المعتادة لا تدفع الطفل والشاب فى اتجاه التمیّز وذلك لأنھا تعتمد على (قولبة) الإنسان أى وضعه فى قالب محدد متكرر.. فمثلاً..
🌹 حفظ النصوص بدون فھم ضد التمیّز.
🌹 تقلید الآخرین بدون فھم ضد التمیّز.
🌹 وضع ھدف واحد وحید لكل الناس… ضد التمیّز.

فى بلادنا.. نجد الكل یدفع الأطفال للتفوق العلمى فقط.. والأول فى الفصل
ھو الوحید الذى یشعر بالتمیّز ومَن بعده یعانى من إحساس الفشل أو عدم
التمیّز، وإذا إھتزت مكانة الأول إلى الثانى أو الثالث دخل فى قلق شدید لأنه لا یعرف قیمة أخرى لنفسه غیر مكانته العلمیة كمتفوق فى الفصل.

وبالرغم من تعدد مجالات الإبداع والتفوق فى مختلف نواحى الحیاة إلا أن الأسھل عادةً ھو أن تفعل ما فعله الذین من قبلك ومَن حولك.. وھذا ضد التمیّز.

⁉ وغیاب التمیّز..
یجعل الإنسان یشعر بعدة مشاعر سلبیة.. نذكر منھا..
أولاً: صغر النفس:

وھو من أكثر المتاعب النفسیة إنتشاراً، فحین یشعر الطفل أو الشاب أو الرجل أنه لا قیمة له وأنه غیر مھم فى ذاته وإنه لو غاب لما تأثر أحد وأنه غیر محبوب أو غیر مرغوب فى وجوده ویشعر أنه أصغر من الناس
الذین حوله، ومن التحدیات التى تُواجھه.. إنه قد ینزوى وینطوى أو ینقم على الحیاة وعلى نفسه وعلى مَن حوله، ویتحول صغر النفس إلى حزن دفین یُرھق الإنسان ویعذبه ویجعله كئیباً ثقیل الحركة وغیر راغب فى الحیاة.

ثانیاً: شعور العداء والغیرة:

یتسبب عدم التمیّز.. فى تكوین شعور بالغیرة المرة من كل مَن ھو ناجح أو سعید أو له إنجازات، فینظر الشاب غیر المتفوق إلى المتفوق بحقد.
وتنظر البنت التى تظن أنھا غیر جمیلة الى الأجمل منھا بحقد.. وینظر ذو الجسم الضعیف إلى مَن ھو أقوى منھ بحقد.

وھذا العداء والحقد المكتوم ھو غضب یتراكم مع الأیام ویجعل الشاب غیر سعید وقد ینصب غضبه على أقرب الناس له.. والدیه أو أخوته أو حتى نفسه.. لأنه لا یشعر بالتمیّز.

ثالثاً: الشعور بالفشل والیأس:

یتسبب عدم التمیّز.. أیضاً.. فى إحساس الطفل والشاب بأنه لا داعى للمحاولة.. فإن كثیرین سبقوه ولا مجال للإلحاق بھم.. ولابد أنه فاشل.
ویكون مثل ھذا الشاب ضعیف الإرادة ولا ینظر إلى إمكانیاته ولكنه دائماً ینظر إلى إمكانیات غیره.. ولا یركز على طموحاته ولكنه یركز على إنجازات غیره أو التحدیات الضخمة التى تقف أمامه.

والفشل یستدعى مزیداً من الفشل.. والیأس بالوعة لا نھایة لھا، فتجد الشباب ـ بسبب عدم التمیز ـ یتدھور فى كل المجالات الروحیة والنفسیة والریاضیة والعلمیة والإجتماعیة.

رابعاً: الإستسلام للإدمان:

الإدمان ھو مرض العصر.. والإدمان لم یعد فقط إدمان مخدرات ولكنه كل ما یُخرج الإنسان خارج واقعه وعالمه ویجعله یعیش عالماً آخر غیر واقعى وغیر مفید ویفصله عن مشاعره السلبیة، فھناك الیوم إدمان الـ TV
وإدمان الكمبیوتر وإدمان الجنس وإدمان الصور الردیئة وإدمان الشیشة والسجایر.. وإدمان المحادثات غیر النقیة وإدمان الروایات وإدمان العمل وإدمان الشراء.

👌 والإدمان یُزید المشكلة تعقیداً لأنه یعطل الإنسان عن إنتاجیته ونجاحاته فیزیده إحساساً بعدم التمیّز وعدم النفع.🙏

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات