كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ!

كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ!

الأصحاح التاسع من رسالة بولس الرسول الأولى لأهل كورنثوس

“22 صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْماً. 23 وَهذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ، لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.

يقصد بالضعفاء غير المسيحيين وأيضاً المسيحيين ضعفاء الضمائر. فالرسول صاحب الضمير القوي يترفق بالضعفاء من المؤمنين وغير المؤمنين لكي يربحهم للمسيح عوض أن يكون عثرة لهم (1 كو 8: 8، رو 14:1). يقصد بالضعفاء أولئك الذين يتشككون بسرعة، خاصة في التعامل مع المقدسات.

 علامة حبه أنه يتشكل مع كل أحد لا ليخدعه بل ليربحه للإيمان، فصار لليهودي كيهودي، وللذين تحت الناموس كأنه تحت الناموس، حتى الذين بلا ناموس كأنه بلا ناموس، وللضعفاء كضعيف، وللكل كل شيء، ليخلّص على كل حال قوماً. هذا أسلوب أب يتنازل ليعامل أطفاله كطفلٍ وسطهم حتى يحملهم إلى النضوج. التشكل هنا لا يعني الرياء أو الكذب أو الخداع، وإنما بدافع الحب يتنازل عن إرادته الخاصة وطريقه ومسراته ومكاسبه لكي يكسب الكل فيحملوا إرادة المسيح ويقبلوه طريقاً لهم وعله مسرتهم ومكسبهم الأبدي.

كان الرسول أبعد ما يكون عن أن ينتقد الذين تحت الناموس أو بلا ناموس أو الضعفاء. إنه لم يحتقرهم، ولا دخل معهم في مجادلات فكرية نظرية، لكنه انحني بالحب لكي يحملهم في قلبه ويقدمهم لمحب كل البشرية ومخلص الجميع.

+ القديس أغسطينوس [يمكن تفسير ذلك بطريقة صحيحة، وهي أنه ليس بالكذب بل بالتعاطف الذي جعله قادراً أن يحولهم إلى الإيمان خلال محبته العظيمة حيث حسب نفسه كأنه هو الذي يعاني من الشر الذي يود أن يشفيهم منه.] [1]

+ القديس كيرلس الأورشليمي [في كل موضع يصير المخلص هو الكل للكل. فللجائع يصير لهم خبزاً, وللعطشان ماءً, وللموتى القيامة, وللمرضى طبيباً , وللخطاة خلاصاً.] [2]

+ القديس أمبروسيوس [صار (السيد المسيح) كل شيءٍ لكل البشر لكي يقدم خلاصاً للكل. بولس إذ يقتدي به عاش كمن هو خارج الناموس مع أنه قد بقى فهماً بالناموس. بذل حياته لأجل نفع أولئك الذين يريدهم أن يغلبوا. بإرادته صار ضعيفاً للضعفاء ليقويهم.] [3]

+ أمبروسياستر [صار بولس ضعيفاً بامتناعه عن الأشياء التي قد تعثر الضعفاء.] [4]

+ العلامة أوريجينوس [من كان ناضجاً في الإيمان مثل الرسول بولس يمكنه وحده أن يقول هذا. لن يقدر الخاطي أن ينطق بهذا.] [5]

+ العلامة أوريجينوس [السبب الذي لأجله تركض (الكنيسة) مع الفتيات نحوه هو أن الشخص الكامل دائماً يصير كل شيء لكل البشر لكي يربح الكل.] [6]

+ القديس أغسطينوس [إن كان بولس يحفظ هذه الأسرار بنظام فيتظاهر كيهودي ليكسب اليهود، فلماذا لم يشترك مع الأمم في الذبائح الوثنية مادام بالنسبة لهم كان كمن هو بلا ناموس لكي يكسبهم هم أيضاً؟

تفسير ذلك أنه اشترك في الذبائح اليهودية لأنه يهودي بالميلاد، وعندما قال هذا كله قصد ليس أنه تظاهر أن يكون ما هو ليس عليه إنما شعر بحنوٍ صادق أن يقدم لهم عوناً كهذا كما لو كان مقدماً له لو أنه منشغل في خطأهم.

هنا لم يستخدم مهارة المخادع بل التعاطف وحنو المخلص. في نفس العبارة يضع الرسول المبدأ بطريقة عامة: “صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للـكل كل شيء لأخلص على كل حال قوماً. الجزء الأخير من العبارة يقودنا لفهم السابق بأن يظهر نفسه كشخصٍ يشفق على ضعف الآخرين كما لو كان ضعفه هو. فعندما يقول: “من يضعف وأنا لا أضعف؟” (2 كو 11: 29) لم يرد أن يتظاهر بأنه يعاني من ذات ضعف الغير، بل بالأحرى أنه يظهر ذلك بالتعاطف معه.] [7]

+ القديس يوحنا ذهبي الفم [هكذا فلتفعلوا أنتم أيضاً ولا تحسبوا أنفسكم أفضل من غيركم حتى تتواضعوا، فمن أجل خلاص أخيكم تتنازلوا عن كرامتكم. فإن هذا ليس فيه سقوط بل هو تنازل. فمن يسقط يرتمي منبطحاً ويصعب قيامه، أما من يتنازل فيقوم حاملاً الكثير من المنافع. كما تنازل بولس أيضاً وحده، لكنه صعد ومعه العالم كله، فلم يكن يعمل في جزءٍ من العالم، بل كان يطلب أن يقتني كل الذين خلصوا خلال عمله.] [8]

—————————-

 تَفْسِير رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ــ القمص تادرس يعقوب ملطي.

[1] On Lying 21

[2] Sermon on the Paralytic 10

[3] Letters to Priests 54

[4] CSEL 81:105

[5] Commentary on 1 Cor. 3: 43:49-50

[6] The Song of Songs, Comm., Book 1:4. (ACW)

[7] Ep.40:6

[8] In 1 Cor. Hom. 22:6

————————————-

وعرض بولس لهذا المبدأ الكرازي الهام

ما هو إلا الأساس لكيفية الحفاظ على هبة الخلاص عاملة فينا

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات