تفاعل الله مع طبيعتنا

Magdi_anisيشرح المهندس مجدى أنيس الرسالة السابعة لبابا صادق, والتى كتبها لأبنته الروحية فلورا, والتى شرح لها بكل عمق إختبارى …. كيفية تكيف وتفاعل الله مع طبيعتنا, ليعطينا القدرة أن نتحول إليه.

– الله قد تفاعل مع طبيعتنا, وتكيف لأنسانيتنا فى شخص المسيح, ونحن نتكيف له من خلال جسده ودمه.

– تبادل المؤمنين شركاء الجسد الواحد لعطايا الله لهم فى حبه ومشتهياته الروحية.
– وشركة العطايا الروحية بين المؤمنين هى شركة مستمرة وباقية ببقائهم فى محبة المسيح التى لا تفتر أبداً, وهى ليست مجرد زيارات إجتماعية عابرة تنحل بأنحلال المحبة الإجتماعية.

– كما نلحظ هنا الفارق بين كتابات الأباء العقيدية التى كتبت لتشرح العقيدة الصحيحة فى مواجهة هرطقات زمانهم, وبين كتابات الأباء الروحية التى تشكل مسيرة حياتهم فى الحب الإلهى كبابا صادق.

النقطة الأولى:

مشاعر الحب الإلهى

–  سؤال: ماهى المشاعر الروحية التى نعيشها ونتذوقها فى المسيح؟

– الإجابة: المشاعر الروحية هى إلهامات الروح القدس الدائمة بسكناه فينا, والتى تظهر فى سلوك روحى يلف كل حركات وسكنات الجسد أيضاً.

– وإن تكلمنا عن صعودنا مع المسيح وجلوسنا معه فى السمويات, فهو عمل الروح القدس فينا, الذى يهب لنا إختبار حىّ, بحسب مشيئته الصالحة لنا, لأعمال صالحة قد سبق فأعدها لكى نسلك فيها.

– سؤال: ما المقصود بفيض أعلانات محبة الله؟

– الإجابة: عندما نجد تطابقاً لآيات الكتاب المقدس مع أختبارنا الحىّ فيه, تكون هذه هى فيض إعلانات محبة الله لنا.

– ولانهائية إعلانات المحبة الإلهية تمنعنا من الإعتقاد بأننا قد وصلنا لنهاية الطريق! وذلك لزيادة العطية دائماً بفيض بلا حد وبلا نهاية.

– وفيض إعلانات المحبة الإلهية يأتى بمعدل سريع وكثيف فى الذهن والقلب,  لتجتذب أرواحنا فى أثرها, إلى ما لا يقاس من متعة وسعادة, وهكذا فى حبه لا نهائيات ولا حد لها من الأحاسيس والمشاعر. وهذه هى الحياة السمائية الموهوبة لنا بالنعمة.

– النمو الروحى يستمر بعد الأنتقال لأنه لا نهاية لحب المسيح.

– المشتهيات الروحية هى إستعلان لقداسة المسيح فينا, بر المسيح, نور المسيح, حياة المسيح, وأفكار المسيح, وهى كلها الحق الذى يستعلن فينا.

– لو الإنسان ذاق بالحق الحب الإلهى الغير نهائى, ما أجتذبته محبة العالم الماء المغشوش.

– وهو ذات الحب الإلهى الذى يذوقه أبائنا الرهبان والعلمانين على حد سواء.

– المسيح هو نموذج للإنفراد قبل الصعود للسماء, ليراه تلاميذه فتتعلق قلوبهم به, هكذا نحن أيضاً لابد لنا أن ننفرد عن العالم وكل متعلقاته لنصعد نحن فيه لحيث أراد لنا أن نكون. وهكذا كان كل أبائنا القديسين الذى عاشوا بفيض الحب الإلهى وإستعلاناته داخل النفس.

النقطة الثانية

سؤال: كيف نصل للحب الإلهى عملياً؟

– الإجابة: نحن لا نعرف ماهيتنا كروح, حتى ينعم علينا مخلصنا بذوق حبه, 1كو 2: 12 وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ،) لننتقل لحياة سمائية مرضية لقداسة وجوده فينا.

– أهتمام الجسد ومتطلباته الثقيلة تشكل عائقاً عملياً من جانبنا, يقف حائلاً يمنعنا من إكتشاف مقدار عظمة الحب الإلهى اللانهائى.

– التجارب والمشقات التى نتحصل عليها كنتيجة طبيعية لهذه الحياة, يستخدمها روح الرب لتطويع إرادتنا لطاعة المسيح, فنبدأ على الفور فى تذوق إعلانات الحب الإلهى.

 النقطة الثالثة
سؤال: كيف نتفاعل مع هذا الحب , وكيف نتكيف له؟

– الإجابة: أولاً لاحظ هنا الفارق بين التفاعل والتكيف, التفاعل هى البداية, والتكيف هى المرحلة التى تليه.

– لو كان هذا الحب الإلهى هو حبى أنا وأنت, لكان الجواب سهلاً وميسوراً, لأننا جميعاً مخلوقين ومحدودين, وما يصدر عن المحدود محدود. ونحن قد عشنا فى الخطية والظلمة.

– الحب الإلهى لا يدركه إلا روح الله, هو النار الآكله, التى لا يمكن تصويرها بنار مادية. فكل الشموس جميعها مجتمعة التى فى الكون وبعد تضعيفها إلى مالانهاية, لا يمكن لها أن تصور إشعال فتيلة مدخنة بالحب الإلهى, وروح الله هو الذى ينقل لنا هذا الحب الإلهى العجيب.

– ونحن محسوبون كقشة ضئيلة, فكيف لنا أن نتفاعل ونتكيف مع هذه النار الهائلة الحب الإلهى, الذى لا حد له؟

– لذلك فقد دبرت هذة المحبة الإلهية أن تتفاعل معنا, فتتكيف هى لنا أولاً, فهى تقوم بالدور كله!

-فهذه المحبة الإلهية هى التى تتكيف لنا, لتتفاعل مع طبيعتنا الإنسانية.

-فمخلصك وعريسك أيتها النفس, هو الحبيب وهو الحب معاً, فلكى يتفاعل معكِ, تكيف لكِ فى شخص المسيح (التجسد).

——————————————-

– ملحوظة هنا جديرة بالأهتمام …. إن شخص الحبيب قد تجسد أولاً (أى تكيف لنا), لكى يتفاعل هو معنا, فنستطيع نحن – كرد فعل طبيعى – أن نتفاعل معه, حتى نتمكن من بعد تفاعلنا أن نتكيف له أيضاً (أى نتغير إلى الحياة السمائية, إلى شكلنا الجديد بتجديدنا فيه).

فتجسد الحبيب يسبق دائماً تفاعلنا معه, الذى يهبنا قدرة التغيير والتكيف, فنحن نتفاعل أولاً مع عطية السماء فى التجسد, لكى نتغيير لتلك الصورة عينها, لكى لا يكون فضل القوة منا, بل من الله.

وبأختصار شديد الله يتكيف لطبيعتنا ليتفاعل معنا, أما نحن فنتفاعل معه لكى نستطيع أن نتكيف له (أى نتغيير إليه).

——————————————-

– التناول من الاسرار المقدسة هو الطريق والوسيلة لنتفاعل مع الله, فعن طريق الجسد والدم يتفاعل المسيح معنا, ليهبنا قدرة التغيير والتكيف. فهو الذى أتضع فنزل لنا.

– وهذا يكشف لنا سر عدم مقدرتنا البشرية لكى نحبه, لانه هو الحبيب والحب فى ذات الوقت, فلكى نتمكن من أن نحبه, علينا طلبه أولاً, لأنه هو مصدر الحب, ولا مصدر أخر سواه.

– المعرفة بأعمال محبته هامة جداً فى الإيمان, لتمنحنا القدرة على الحب والتغيير فى عمل جسده ودمه فينا.

– فلسنا نحن الذين نحيا بل هو الذى يحيا فينا.

– العدل الغير محدود قد صار محبة غير محدودة. فالرحمة والعدل فيه تلاقيَ, فمحبة العدل ومحبة الرحمة قد تفاعلت فى وحدة المحبة الإلهية الكاملة مع طبيعتنا لتتكيف لإنسانيتنا.

– التعليم الكامل هو أن نبدأ بالأسرار وليس بالجهادات, التى يمكن لها أن تقترب كثيراً من الفلسفات اليونانية إن أنحرفت عن مصدرها وقوتها وهى حياة المسيح فينا. لأن جهادنا هو من خلال نعمة الأسرار التى تهبنا جهاداً قانونياً بحسب مشيئة محبته.

– فجهادنا القانونى هو ظهور أعمال المسيح فينا, فالقوة والفضل هو للمسيح وليس لأخر.

– الحب الإلهى الكامل هو الذى يمنعنا من التمييز والتفريق بين الرحمة والعدل فى أعمال الله للبشر.

– إن الله لا يجهل أصلنا, لذا فقد أعطانا أصله, لكى نثبت فيه فنثمر أعمال صالحة, كما قد سبق فأعدها لنسلك فيها.

– لذا يجب علينا التنبه لحروب الشرير وحيله الخبيثة, والتى تظهر جلية بمحاولاته الدائمة, لكى يذكرنا بأصلنا الوضيع وأخلاقنا الماضية, فى محاولة يائسة أن ينسينا أصلنا الجديد فى المسيح يسوع.

– فلنرفض حيله الشريرة الماكرة, بتذكرنا دائماً لخطوبة نفوسنا للملك المسيح.

– إن تذكرنا الدائم لخطايانا السالفة هى إهانة لخطيب نفوسنا! فهذا هو شرط خطوبتنا له, فلنحذر بأن لا نخل بها فنرفض عهده لنا, بعودتنا لأرادة سالفة لحياة سالفة, لا تضبط ماءً ولا حياةً.

لسماع المحاضرة:

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات