تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي (1) ـ بصوت قديس العصر بابا صادق روفائيل

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي (1)

↓↓بصوت قديس العصر بابا صادق روفائيل↓↓

Pappa Sadik Rofaielبأسم الآب والأبن والروح القدس, الإله الواحد, آمين. مجداً وأكراماً, أكراماً ومجداً للثالوث الأقدس, الإله الواحد. الآب والأبن والروح القدس الآن وكل آوان له المجد والسجود والمهابة والخوف والحب للأبد, آمين.

إلهنا الصالح الحبيب … المهوبالمرهوبالمخوف, الذي يارب … الملائكة يسترون وجوههم من عظمة بهاء مجدك.

يا إلهنا الصالح … هكذا من قبل حبك للبشرية, التي أختصصتها بأن تكون صورتك دون كل خليقتك, يا إلهنا الحبيب كشفت لنا أسرار إلهية, تَدهَش من أجلها ملائكتك النورانيين, مما ياربنا وإلهنا … يعلن لنا نحن البشر, مركزنا العالى عندك, والذي جعلته فوق كل رتب السمائيين, لأنه للبشرية فقط أعطيت أن تتمتع بأن تكون صورتك. وأن نتمتع نحن بأن نكون أبناءً وورثة وشركاء في طبيعتك الإلهية.

إلهنا الحبيب …. لذلك يارب يا إلهي …. في هذا السفر, كشفت لنا عن مركز هؤلاء الذين في أبنك الوحيد وبشركتهم في طبيعته الإلهية, صاروا لك أبناءً وورثةً.

وما هم مبلغ مركزهم, ومدىَ ما يتمتعون به كأبناء لك, وملوكاً وورثة في السماء, لذلك يا إلهي في هذا السفر … السفر الذي لم يملىَ على يوحنا, ولكنه لم يتمكن من معرفة محتويات هذا السر, إلا عن طريق العيان, عاين … رأي … أدرك … وبعد ذلك كتب لنا, وكتب لنا … وفي الواقع عندما أراد أن يكتب أيضاً, وجد أن ما رأه … لا يمكن التعبير عنه ولا ينطق به, لأنه يتضمن أعلانات, أعلان لمجد الإله ومجد الأبن الفادي الحبيب وأعماله الخلاصية, مجده وصفاته بما لا يمكن ابداً التعبير عنها, ولا يمكن إدراكها بأوصاف, لأن الله لا يمكن التعبير عنه, بالوصف لأنه لا يوجد ما يعادله.

ــ فكيف نعبر عنه عن طريق التشبيه, بما هو معروف للبشر؟ والله بغير حد, ولا يمكن أن يوجد ما يشبه, في كل ما عرفه الإنسان, وما هو تحت حس الإنسان, لذلك فالاوصاف التي ذكرتَ, والرموز رمز بها, والتشابيه التي شبه بها, هي دونه بما لا يحد ولا يمكن أن تعبر عنه التعبير الحقيقي الذي لا يمكن أن يدرك إلا بالمعاينة التي كما عاينها يوحنا. ويوحنا الحبيب كيف عاين, وهو التلميذ الحبيب الذي كانت له الدالة, ليتكأ على صدر الفادي ابن الله … مخلص العالم.

لم يتأكد له هذا إلا … إلا بتحرره من الجسد, إلا بعد أن صار في الروح, أي أنتقل بإنسانه الروحي, مرتفعاً عن الجسد وعن العالم, وصعد إلى السماء, وهناك بكيانه الروحي لم يستعمل حواس الجسد, التي لا تصلح إلا للأرضيات والمجسمات والمحدود والمنظور على الارض, وإنما استعمل كيانه الروحي, اللابس للروح القدس, اللابس لشخص المسيح, فكان وهو في الروح بالمسيح فيه, يرى المسيح ويرى الله ويرى كل ما يختص بالتدابير, ويرى كل ما يتعلق يما هو قائم في السماء, ولكن لما المسيح له المجد … صالح السمائيين مع الأرضيين, وجعل السماء والأرض واحد, تحقق لمن ولد ولادة جديدة من الروح القدس, وتجددت خلقته في شخص المسيح, بالإيمان المسيحي الأقدس, حقق لمثل هذا المؤمن الذي أُمِرَ بعد تجديد خلقته بأن يسلك في جدة الحياة, وهو روح مولود من الروح, والمولود من الروح هو روح, سمائي كأنه مولوداً من آدم الثاني الرب النازل من السماء.

فإذاً أُعطىَ بولادته ومسحه بالروح القدس, وولادته بالمعمودية بهذا السر, ومسحه بسر الميرون أعطى أن يكون روحياً, لأن كل من أعتمد للمسيح قد لبس المسيح, وهو بمقتضى هذا تجددت خلقته … في صورة الله, في شخص أبن الله المتجسد, وله أن يحيا بالروح وهو مَقودْ بالروح القدس, وهو أبن السماء وهو الذي قال عنه الروح القدس, وعن كل المؤمنيين أمثاله, إن ملكوت السموات في داخلهم.

إذاً … لا يمكن لهذا السفر, أن يدرك … إلا للحيّ حياةً … هي حياة المسيح به وفيه, حتى يستطيع أن يدرك عظمة ما أؤتمن عليه المسيحي, ويعرف الأمكانيات التي له, بحيث يتمتع في حياته كأبناً لله الآب, بوحدته مع أبن الله الحقيقي يسوع المسيح, الوحدة الحقيقية العملية.

لذلك يا أعزائي … هذا السفر لا يدرك بالقراءة ولا يدرك بالسمع, ولكنه لا يدرك إلا كما أدركه ناقله, ولذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطمئن على التمتع بهذا السفر, كما قال الرب له المجد, وهو يسلمه بيد ملاك لعبده يوحنا طوبى لمن يقرأ ولمن يسمع والتطويب أي السعادة, هذه السعادة التي هي وجود القارئ والسامع في الروح حتى يستطيع أن يدرك … يدرك لأن الطوبى هي السعادة, ويسعد ….

والحقيقة أن هذا السفر يُرِينَاَ … كيف أن المسيحية هي الشركة؟ شركة الطبيعة البشرية المؤمنة بالمسيح, في طبيعة المسيح أبن الله, فهي شركة في الطبيعة الإلهية, وشركة في الحياة بالمسيح, أى في الشركة مع المسيح في مجده, وهو كما أعلن لنا … أعد لنا مكاناً في السماء. وعاد ليأخذنا إليه, وهو فينا في كل مؤمن, آمن به الإيمان الأقدس, وتجَدَدَ في خلقته في شخصه وبروحه القدوس في كنيسته … الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية الأرثوذكسية, أي الكنيسة التي تأسست على أساس الرسل والمسيح والأنبياء, والتي هي قائمة على الأساس بالمسيح إلى الآن.

هؤلاء الذين نالوا مسيحيته … تجديده … في شخص المسيح, ليكونوا لابسين المسيح, مقودين بروحه القدوس نوراً وملحاً للأرض, هياكل له … هياكل لروحه, بروحه هو … يحركه ويسيطر على كل حواسهم, ويستخدمهم كآلات براً لمجد أسمه في العالم. هؤلاء وحدهم هم الذين يستطيعون بكيانهم الروحيّ هذا, أن يدركوا ما أدركه معلمنا يوحنا الحبيب بكيانه الروحي وهو في الروح.

لذلك يا أعزائي … كم نحن محتاجين أن نتقدس … أن نتقدس بالحق في شخص المسيح بكماله, وكمال النعمة لكي نستطيع أن نتمتع بما أراده لنا رب المجد, من معرفة ما جاء بهذا السفر, لأن بدون معرفة ما جاء في هذا السفر, لا يمكن للأطمئنان, ولا يمكن أننا نطمئن على التمتع بحق خلاصنا, لأن فيه يعلن لنا بالحس, يعلن لنا ليس بالنظر ولا بالسمع, ولكن بالحس يعلن لنا حب المسيح, هذا الحب الغير محدود, الذي جعله يبذل لنا ذاته, كما يعلن لنا بعد ذلك محاسبة المسيح لنا بدقةً وصرامتةً, عند مجيئه وقت الحساب الذي هو قريب. ولهذا السبب نجد في هذا السفر وصايا وأوامر … أوامر في منتهى الصرامة في منتهى الشدة لأن في مقتضى هذه الأوامر يعلن لنا رب المجد ما ينتظرنا نتيجة أقل أهمال أو تواني أو فتور … فتور !! نجده يعد الذي لا يتوب عما عثر به, مهما كانت العثرة ضئيلة, فأنه يكشف لنا عما ينتظره من عقوبة ومن حرمان, إذا كان لا يتوب قبل أن يخرج من هذا الجسد, فأنه يحرم حرماً تاماً. 

الأمر يا أعزائي … الذي يقوله بمثابة خيال لأهل هذه الدهور الدهر الحاضر, لأبناء الكنيسة في وقتها الحاضر, ولذلك تقول النعمة إنه ليس متيسر التعرض لهذا السفر إلا لمن هو بالحقيقة مسيحياً, أى أنه ليس هو الذي يحيا بل المسيح الذي يحيا فيه, وليس هو الذي يشهد لنفسه إنه مسيحي, أو يشهد له الناس أنه مسيحي, ولكن الذي يشهد له واحد وهو المسيح نفسه, ويشهد له هذه الشهادة بالأعمال التي عملها به. إذ يرى الناس حقيقاً أعماله, فلا يمجدون الإنسان هذا الذين يرون أعماله ولكنهم يمجدون الله الآب في السموات.

هذا هو المسيحي يا أعزائي … الذي بالحقيقة يدعى مسيحياً, والذي له كلمة الله. هو لا يشعر بأنه يحيا, لأنه لا يشعر بذاته, لأنه يعترف بأن الأعمال التي تُعمل به فوق مقدوره, وأنه يؤمن بأنه ليس هو الذي يعملها, لأنها صادرة من الساكن فيه, الذي قال له: “أنت هيكل ليّ وأنا ساكن فيك وأعمل بك إرادتي“. أين أرادة هذا الإنسان ذابت في إرادة المسيح, فهو يتمتع بما يعمل به المسيح , شاكراً وممجداً أسم المسيح, الذي هكذا هو بالحقيقة جعله هيكلاً, وفيه من داخله … بحواسه كلها وأعضائه, عاملاً لمجد أسمه هو. فهو يشعر بمجد الله الآب, معلناً بعمل أبنه الحقيقي في شخصه المُفدَىَ بدمه الذكى الكريم, والحال فيه بروح قدسه. فهو يمجد الله في فرحاً, وفي شكراً بروح الله الحيّة فيه, تمجيداً وشكراً لا ينقطع لحظة لأنه بالروح, وهذه هي الحياة … هي حياة الصلاة التي بلا إنقطاع, حياة الصلاة التي بلا إنقطاع, بالفعل بروح الله هي حياة شكر وتمجيد لأعمال الله, بهذا الحيّ … حياة هذه الصلاة.

ولذلك يا أعزائي … يتملك الإنسان الخوف والرعدة … الرهبة في التعرض لهذا السفر, وعند محاولة فهمه بكل حاجته, إلى أن يذوب ذوباً بالنعمة, حتي تختفي شخصيته وذاته, ولا يشعر بكيانه ولا بالعالم المادي الذي حوله, حتي يستطيع بالحقيقة أن يلتقي مع يوحنا الحبيب, في الوصول إلى ما أرادة الفادي لأبناء الفداء, ليتمتعوا بحق فدائه وخلاصه. آمين

————————-

لمتابعة تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي – الجزء الثاني

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي (2) ـ بصوت قديس العصر بابا صادق روفائيل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات