(8) مثالية الوصية المطلقة خراب!

بحث واقعي

لحقيقة واقعنا الكرازي المعاش والمبادئ المثالية

المعطى الثامن:

مثالية الوصية المطلقة خراب!

 الوصية الإلهية قد أوصى بها الرب لضبط حياتنا الروحية, لتظل كعلامة قائمة في عالمنا المادي الملموس, كشاهد حيّ على صحة وسلامة الطريق.

– فماذا يحدث لحياتنا إن قمنا بالأرتفاع بالوصية إلى المستوى الإلهي المطلق في صلاحه؟

– لنسمح بذلك للوصية أن تترك أرضنا وحياتنا التي تقف الوصية بها ومن أجلها. 

– وماذا يحدث للوصية الإلهية ذاتها مرشدة أعمالنا الأرضية؟ حينما ترتفع من مستوي تطبيقها المادي البشري إلى مستوى الكمال الإلهي المطلق؟ والذي لا يحتاج أصلاً لوصية أو إرشاد زمني؟

وهنا نسأل السؤال الواجب:

– هل ستظل الوصية على فاعليتها فى حياتنا إن أرتفعت للمستوى المطلق؟ 

أم تنحصر وتتحول لمجرد كلمات فلسفية بلا قوة وبلا فاعلية.

ولكي نتدارك سوياً المعنى المقصود, علينا أن نجد مثالاً يحمل إلينا الهدف والقصد.

والأمثلة هنا كثيرة, نختار منها ما لا يمسنا, لتتوافر لنا الشجاعة والجرأة في الحكم والتمييز, لنصل سوياً بلا مانع عاطفي إلى الوعى الحقيقي لأصل مشكلة المبادئ المثالية في حياتنا.

والمثال هنا قد ذكره الدكتور مبروك عطية أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر أن الزوج لا يخون زوجته وإنما يخون الله، فلا يوجد في عقود الزواج شرط عن الخيانة الزوجية، وإنما يوجد في القرآن آيه تحرم الخيانة. وأوضَحَ أن خيانة الزوج لزوجته ليست فقط أن يكون ميسور الحال ولا يغدق عليها من خير الله، وإنما خيانة الفروج هى خيانه لله وليس للزوجة.

وقد ذكر الدكتور مبروك عطية هذا المفهوم المثالي الراقي تحت عنوان كبير أطلقه بكل أنفعال صارخاً: امسحوا من الذاكرة مصطلح الخيانة الزوجية.

بالطبع قد يُسر البعض بهذا الأرتفاع المطلوب في القيم والمبادئ من مستوى الزوجة البشرية إلى المستوى الإلهي الفائق.

فهل لنا أن نسأل أنفسنا ماذا يحدث للمجتمع حينما يرتفع مفهوم الخيانة الزوجية من خيانة الزوجة إلى خيانة الله عز جلاله؟

ويعتقد المثاليون بأن هذا الرقي المثالي مطلوب للوصية لأنه سيضبط حياة المؤمنيين أكثر, فمن منا يحتمل خيانته لله الذي يعبده, ومن يطيق أن يغضب الله تعالى خالقه! وهكذا يتوقع الراقون المثاليون في توجهاتهم المتطلعة للسماء, بأن هذا الإرتفاع في أهداف الوصية سيصاحبه إلتزاماً بالأسرة, وصلاحاً للزوج, وبراً بالزوجة!

إلا إن هذا لا يعدوا أكثر من وهم وخيال في أشد صوره النقية, فهو الحلم الجميل الجديد المتجدد دائماً للواهمين المثاليين!! فالذي سيحدث في الواقع هو العكس تماماً, فتنتشر الرذيلة أكثر واكثر في المجتمع, وتتفكك الأسر الهانئة الهادئة, وعندها تتحول الوصية إلى أداة إفساد بالرغم من منطوقها السمائي الغير فاسد, فبني آدم لا يغفر ولا يرحم, أما الله عز جلالة فهو الغفور الرحيم, فلنسمع إذاً الحديث القدسي: (( يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فأستغفروني أغفر لكم. ))

 حقاً إن الله تواب رحيم  إن تاب عبده مائة مرة ومرة عن ذنبه, فهو يغفر ويرحم!!  أما الزوجة فلا تعرف الرحمة والغفران! حتى يتوب الزوج تَوْبَةً نَصُوحاً. لا يعود من بعدها للمعصية على الإطلاق.

ولربما تعتقد أيضاً إن هذا بعيد عن الحياة المسيحية, إلا إن هذا غير صحيح بالمرة, إلا أننى سأترك لك المجال لتعثر بنفسك على التطبيقات المباشرة للسمو المثالي في الحياة المسيحية التي تسمح بالتمادي بالعقيدة حتى السمو المثالي المطلق الغير واقعي! والذي بالتالي يقوم بفصل الوصية عن حياتنا الأرضية, فينتج منه كل خراب الحضارة الحديثة ليجول ويمرح ويعث فساداً في حياة المؤمنيين, وللأسف يحدث هذا تحت شعارات من الكتاب المقدس, أبرزها الخلاص و الإيمان“…. إلخ

ولكي أساعدك وأسهل عليك الأمر, عليك بالعودة لحياة الإصلاحيين في القرن السادس عشر, وما حدث به من إصلاح مثالي مدمر, وأعتذر عن عدم تمكني من الخوض أكثر, لأنه يشكل مبحثاً منفصلاً لا يسمح به قصر مقالنا هذا, ليلزمنا أن نخصص له وقتاً وجهداً منفصلين.    (يتبع)

——————————-

إن أردنا فهماً وأدراكاً حسناً لكيفية نمو واقعنا لذات النعمة المثالية المذخرة لنا في يسوع المسيح

علينا أن نحترس كثيراً جداً من الوقوع في المثالية الفلسفية

والتي ليس لها أيه علاقة حقيقية بالحياة المسيحية

الواقع والمبادئ (9) جمود الشريعة والمبادئ المثالية

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

(9) جمود الشريعة والمبادئ المثالية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات