(1) الإصلاح الثوري

بحث واقعي

لحقيقة واقعنا الكرازي المعاش والمبادئ المثالية

سؤال:

– هل هناك من تعارض بين حقيقة الواقع الكرازي المعاش وبين المبادئ المثالية الراقية؟

معطيات السؤال كثيرة, ولنبدأ بالمعطي الأول:    

الإصلاح الثوري

إن هناك الكثير والكثير جداً من الشواهد التاريخية الحياتية, واليومية أيضاً تؤكد حقيقة التعارض الشديد بين الواقع وبين مبدأ مثالي مخادع يتبناه الإنسان بقله وعي وإدراك بواقعه, فيدافع عنه بكل قوة وحسن نية, لرغبة صادقة في الإصلاح والرقي بمنظومة حياته بعيداً عن الأخطاء المتواترة المتوارثة من جيل وإلى جيل, طمعاً في الإنهاء على كل نواقص وأخطاء واقعه, وإلقائها في بحر الأحلام! وهو لا يدرك أن من يَغرق حقاً في بحر لا قرار له, هو ذاته وليس الأخطاء!! إنه الوهم والإيهام بمثالية الفلسفة, للتخلص الوهمي من النواقص والأخطاء, حلم جميل لم يتحقق على مدار تاريخ الإنسانية كله!!

فيؤمن الإنسان أشد الإيمان بوجوب مشروعية الإصلاح بالثورة, فيبدأ في الهدم والتدمير لما يراه من أخطاء ونواقص ظاهرة بالبيان والدليل, وهو فيما يرى له كل الحق, لأن الأخطاء قد أنتشرت جداً, والنواقص قد زادت في نقصانها, والخطايا صارت تُشرب كالماء, ولكنه تغافل في لهفه نفسه للإصلاح عن حقيقة الإصلاح الحقيقي وحكمته, التي لا تكون إلا بالبناء وليس بالتدمير, بالنمو والإزدهار للصالحين وليس بالموت للفاسدين!

فمن دراسة تاريخ تطور الشعوب لن تجد إصلاحاً حقيقياً جاء بالتدمير الثوري, لأن الإصلاح المبتغى يبدأ دائماً ببناء المؤسسات والكيانات المنتجة للصلاح والتقوي والخير, والتي تحتاج لوقت طويل لبنائها وتفعيلها, فما من إصلاح حقيقي بالتدمير على الإطلاق!

وإن المشكلة تكمن بالحق في مثالية الفلسفة والنقاء الفكري الذي للفلاسفة والمفكرين, إلا أن روجر فريتس يؤكد بأن: (الفرق بين الواقع والحلم هو كلمة من ثلاثة أحرف عمل). إن فن البناء والتنمية هو المقاوم الوحيد الماحي للفساد, والأصلاح الحقيقي هو الذي يُكَمل كل نقص, ويحافظ على كل الناقصين, وعلى المجتمع ككل من نتائج سوء أختيارات متجاوزي الواقع والذي لا يمكن تجاوزه على الإطلاق, فالتقويم والتصحيح الحقيقي هو الساتر لكل العيوب, النامي بكل عجز, الكاشف للمصدر الحقيقي لكل الأخطاء!

فعلاج أخطاء البشرية جمعاء لا يأتي أبداً بالثورة عليها كما نتوهم, بل يتحقق بنظرية الإحلال المستمر, والتخلي الهين المريح, والبناء التدريجي, وكما قال سوفوكليس” ”الحكمة أفضل من أي ثورة. وإن أحببت أن تتأكد من صحة هذا! فما عليك سوى أن تحاول أن تثور على الأبن المخالف في بيتك, لترى النتيجة السيئة جداً, حتى ولو بعد حين!

 وهناك أمثلة كثيرة تؤكد صحة نظرية الإصلاح بالبناء والإحلال وليس بالنقد الهادم, وحقيقة الإصلاح وحكمته هي: الأبتعاد قدر المستطاع عن المثاليات التي لا ترتكز على واقع حياتي نستطيع أن نختبره, لنتذوقه كل صباح!

أما عن بقية معطيات سؤالنا فهي كثيرة جداً, نكتفي منها بالقليل للتخفيف علينا جميعاً, ليسهل حملها إلى واقع حياتنا.   (يتبع)

——————–

فلنبدأ في التعرف على المعطيات الكثيرة التي لا تنتهي لسؤال الفلسفة المخادع
وما تسببه مشكلة المبادئ المثالية من تدمير لحياتنا
وكيف دمر المبدأ المثالي حياة الأم شجاعة وواقعها

الأم شَجَاعة ومبدأ حياتها المثالي

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

(2) الأم شَجَاعة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات