عفوًا نيافة الحبر الجليل الانبا إبيفانيوس

إلى روح أبي الحبيب القديس ..

نيافة الأسقف الجليل الشهيد … الانبا إبيفانيوس

ظللت فترة طويلة من قبل ظهورك العلنى في الخدمة … أسمع عنك ولا أسمع منك, وكنت على ثقة تامة بإنك سليل القديسين الذين تركوا كل شىء وراء ظهورهم, حاسبين كل مجد العالم نفاية, ليدخلوا من الباب الضيق بلا ندامة, طامعين في ربحًا أفضل, لأعلان ملكوت إبن محبته لقلوب تعلقت بكل باطل وقبض الريح!!

ومع ظهور عظات نيافتك على وسائل التواصل الغير أجتماعي, إنتابني شغف روحي كبير لسماعك بذهن واعي يقظ, ليقيني بأن لديكم ما قد فقدناه في مجتمعنا الروحي, الذي تحول بفعل فاعل إلى مجتمع كلمانكي عن محبة المسيح دون أعتقاد سليم بالمسيح!!!

وكم كنت سعيدًا بكل ما سمعت منك بقوة سلطان حياة القديسين الظاهرة في حياتك وكلماتك اللاهوتية الرشيقة, لذا لم أسمع منك شيئا إلا وكان له سحر التغيير على حياتي الخاصة.

وظل الأمر هكذا على ما يرام …. حتى لاحظت تكررًا لقصص بفكرة خارجة حقًا عن ما قد ورثناه, فكرة لم تظهر للوجود الروحي إلا في غضون القرن السادس عشر!!!

وحينما سمعتها في أكثر من عظة بتكرار عجيب في أكثر من مناسبة, جعلها تتحول لإصرار لاهوتي يطرق ذهني بلا أستأذان .. ليزعجني!!!

لذا أطلب منك سعة صدر سمائي لما سأذكر, لإنه لولا محبتي وتقديري الكامل لما قدمت لنا حتى الدم, ما تجرأت لطرح مصاب ذهني, ليقيني بأنك الآن في حضرة أستعلان المعرفة الكاملة, لتعينني وتعين إخوتى السامعين لك بكل إنصات وأهتمام ورغبة منا جميعًا في بنيان روحي سليم!!

فلقد كررت مرات عديدة  قصص خلاص نفوس في اللحظات الأخيرة من حياتها, لتبرهن نيافتك على حقيقة عدم هلاك المؤمن حتى ولو أنكر المسيح وأحتقر حياة النعمة!!! وأنا شخصياً أقر وأعترف بحلاوة ما قلت!!!

 وأن تكرارك لهذا الحديث في كل مناسبة مهيأًة لذلك, قد حول هذه القصص الجميلة إلى أعتقاد يصطدم بما ورثناه أصطدامًا شديدًا!!! … لذا فالسؤال الذي لا مفر منه … ما مدى ملائمة هذا الأعتقاد مع الواقع الروحي الإنجيلى المعاش!!!

فهل المؤمن حقًا لا يهلك أبدًا مهما تأخرت توبته؟؟!! فالمؤمن سيتوب ويرجع لله حتما مهما سوف العمر باطلاً, لأن الله لن يسمح بهلاك مؤمن!!!

فلتسمح لي أبي بروحك الحاضرة معنا كل حين, بعرض ما يجول في خاطرى في أسئلة محددة:

أولاً: هل وجود قصص لأناس تابوا في اللحظات الأخيرة من حياتهم دليلاً على أن المؤمن لا يهلك أبدًا؟؟!! لأن الله يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.1تي 4:2

ثانيًا: هل الكنيسة الرشيدة تقبل كل أختبارات الناس بلا قياس, يحدد مقدار صحة هذا الأختبار, ومدى نفعه للحياة المقدسة في المسيح؟؟!!

ثالثًا: هل كنيستنا تعتمد الأختبارات الفردية الفريدة في منهجها الروحي, كمنهج عام يفرض على الكنيسة؟؟!! أم إنه من الواجب قياس هذه الإختبارات على أختبارات الكنيسة الواحدة الوحيدة منذ قيامها حتى الساعة؟؟!! بمعنى هل أختبارات الكنيسة في القرن الحادي والعشرين لا يمكن قياسها على أختبارات الكنيسة الأولى؟؟!!

رابعًا: هل الأختبارات الفردية التي لا تقبل القياس على أختبار الكنيسة جمعاء منذ نشأتها, يمكن لنا قبولها وتعميمها كعقيدة عن الله المخلص الذي يصبر ويصبر بلا حدود, حتى يخلص الجميع, لأنه لن يسمح بأنتقال أحد بلا توبة وبلا خلاص؟؟!!

خامسًا: هل يمكن أعتماد أسلوب الآية الواحدة لتثبيت عقيدة ومنهج للكنيسة؟؟!!

وإن كانت الإجابة بالنفي لعدم أستخدام الآية الواحدة لتقرير عقيدة لخلاص الجميع!! ..

لذا نحن كنا ننتظر منك عدم أستخدام آيه واحدة من الإنجيل, لتثبت بها صحة قصة خلاص فريدة لا تتكرر إلا في النادر, ولا يصح أن نضعها كعقيدة, نحدد بها تصرفات الله معنا, حتى نخلص جميعاً!! 

أما الآن لا يسعنا سوى أن نقرأ بعض آيات قليلة من كثير, لنعرف منهج الحياة الروحية الذى للكنيسة والإنجيل في هذا الأمر الهام:

فمنهج الكنيسة لا يحدد إلا برؤية شاملة للإنجيل والآباء وسير حياتهم, وهذا لن يمنع حدوث طفرات لقصص توبة في اللحظات الأخيرة هنا أو هناك, إلا إنه سيكون من الخطأ الفادح تعميم ما هو خاص, فللأسف كل الإنشقاقات عن الكنيسة الأم, بدأت بتعميم الخاص!!! فالخاص يلزم إن يظل خاص, والعام يجب أن يكون على الدوام عام, وإلا سنتعرض لمخاطر الإنشقاق, والتفتت, والأضرار بوحدتنا, وإنعدام السلام بيننا, إن قمنا بفرض أمورنا الخاصة على عموم المؤمنيين في الكنيسة. 

والآن نبدأ بعرض المنهج الإنجيلي العام الذي لحياتنا الروحية, كما كرسته لنا الكنيسة بالإنجيل:

أولاً: كل مختار مؤمن, ولكن ليس كل مؤمن مختار!!!

+أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ لو 7:18 

يجب علينا هنا الإلتفاف الدقيق لمعنىالمختار فهو الصارخ إليه نهاراً وليلاً, أي إلى منتهى الحياة وكمالها الزمني.

لذا:

+أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! يع 19:2

فالشياطين تؤمن ولكنها ليست مختارة! 

ثانيًا:

+فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ! عب 1:4

فلنخف أن لا يخيب أحداً منا من الوعد بالراحة الأبدية, فأمكانية العصيان عن حدود الطريق الضيق قائمة دائماً, فلنخف إذاً خوف الحذر وخوف محبة الأبن لأبيه.

ثالثًا:

+لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. 1تس 19:5 إذاً هذه وصية هامة جداً.

+وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً. مر 29:3

وهنا ندرك أهمية الوصية لا تطفئوا الروح أي لا تحزنوا الروح الذي فيكم, لأن الأمر جد خطير لأنه لا مغفرة إلى الأبد لمن يجدف على الروح القدس, فيرتد عن الإيمان فيهلك, لأنه لا يتوب .. كيهوذا الأسخريوطي تماماً.

رابعًا:

+ اُنْظُرُوا أَنْ لاَ تَسْتَعْفُوا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أُولئِكَ لَمْ يَنْجُوا إِذِ اسْتَعْفَوْا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الأَرْضِ، فَبِالأَوْلَى جِدًّا لاَ نَنْجُو نَحْنُ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ! عب 25:12 

أى لا تستهينوا بعظمة هذا العهد الجديد, فكلما تزداد العطية تزداد المسئولية أيضاً. فإن من إستهان بالناموس قديماً لم ينجى, فكم وكم من يستهين بالكلمة السماوى, أى الذى يدعوهم للسمائيات وحياة أبدية معه. فلا نجاه للمرتدين!!

خامسًا:

+مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ. رؤ 5:3

وها نحن على أعتاب ملكوت السموات … يأتي إلينا الحديث عن إمكانية محو أسماء المتهاونين من سفر الحياة, لأنهم لم يتمموا خلاصهم الموهوب لهم بالعمل الإلهي, أما من ينجح ويتمم خلاصه بكل خوف ورعدة, فهذا يغلب ليأخذ الجعالة العظمي, ليعترف به المسيح أمام أبيه وملائكته. فعطاء نعمة المسيح الغير محدودة لم تعطل قدرته على محو أسماء الفاشلين بتهاونهم والمستهزئين بنعمة الله.

سادسًا:

+وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا الْكِتَابِ. رؤ 19:22

فيعود المسيح إلى ضرورة ختام كلام سفر الحياة بالختام الواجب, وإلى التحذير الأخير والدائم إلى الأبد, بأمكانية حذف النصيب الصالح للمتهاونين الكاذبين من سفر الحياة. فيهوذا كان واحد من الاثنى عشر من الذين فعلوا المعجزات وقوات في أرسالية التلاميذ (كما في متى 10) ولكنه أختار الهلاك بأرادته الحرة فهلك. فمن يُكتب أسمه في سفر الحياة وإن لم يكمل طريق خلاصه لا يبقى أسمه في سفر الحياة.

سابعًا:

رسالة بولس الرسول الي العبرانيين 6

4 لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ،
5 وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي،
6 وَسَقَطُوا، لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمِ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ.
7 لأَنَّ أَرْضًا قَدْ شَرِبَتِ الْمَطَرَ الآتِيَ عَلَيْهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَنْتَجَتْ عُشْبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ، تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ اللهِ.
8 وَلكِنْ إِنْ أَخْرَجَتْ شَوْكًا وَحَسَكًا، فَهِيَ مَرْفُوضَةٌ وَقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ، الَّتِي نِهَايَتُهَا لِلْحَرِيقِ.

إن الصفات الأولى تدل على إيمان هؤلاء والعبارة الأخيرة تدل على هلاكهم.

وهذا اثبات واضح على امكانية هلاك المؤمن.

ومن يزعموا أن هؤلاء لم يكونوا مؤمنين على الرغم من استنارتهم وشركتهم مع الروح القدس ومذاقهم المواهب والقوات وكلمة الله. فكيف ينالوا كل هذا ان لم يكونوا مؤمنين؟؟!!!!

نص الآية يدل على إيمانهم. فعبارة (لا يمكن تجديدهم ثانية) دليل واضح على أنه قد سبق تجديدهم من قبل، أي أنهم كانوا مؤمنين.

ثامنًا:

رسالة بطرس الرسول الثانية 2

17 هؤُلاَءِ هُمْ آبَارٌ بِلاَ مَاءٍ، غُيُومٌ يَسُوقُهَا النَّوْءُ.الَّذِينَ قَدْ حُفِظَ لَهُمْ قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ.
18
لأَنَّهُمْ إِذْ يَنْطِقُونَ بِعَظَائِمِ الْبُطْلِ، يَخْدَعُونَ بِشَهَوَاتِ الْجَسَدِ فِي الدَّعَارَةِ، مَنْ هَرَبَ قَلِيلاً مِنَ الَّذِينَ يَسِيرُونَ فِي الضَّلاَلِ،
19
وَاعِدِينَ إِيَّاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ الْفَسَادِ.لأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ، فَهُوَ لَهُ مُسْتَعْبَدٌ أَيْضًا!
20
لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يَرْتَبِكُونَ أَيْضًا فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ.
21
لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ.
22
قَدْ أَصَابَهُمْ مَا فِي الْمَثَلِ الصَّادِقِكَلْبٌ قَدْ عَادَ إِلَى قَيْئِهِ»، وَ«خِنْزِيرَةٌ مُغْتَسِلَةٌ إِلَى مَرَاغَةِ الْحَمْأَةِ».

فكل هؤلاء هلكوا بعد ان امنوا وبدؤا السير في طريق الخلاص.

ويكمل معلمنا بطرس الرسول ليؤكد إمكانية الهلاك 

رسالة بطرس الرسول الثانية 3

17 فَأَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ قَدْ سَبَقْتُمْ فَعَرَفْتُمُ، احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ، فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ.

18 وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَهُ الْمَجْدُ الآنَ وَإِلَى يَوْمِ الدَّهْرِ. آمِينَ.

تاسعًا:

رسالة بولس الرسول الي اهل كورنثوس 9

25 وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى.
26 إِذًا، أَنَا أَرْكُضُ هكَذَا كَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. هكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاءَ.
27 بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا.

أكليل الفناء شرطه عدم ضبط النفس, واكليل الخلود لا يتحقق إلا بالجهاد لضبط النفس في كل شئ حتى النفس الأخير. وبولس يرى أن قمع الجسد ضرورة, وإلا يصير مرفوضاً هو نفسه.

عاشرًا:

رسالة بولس الرسول الي اهل رومية 11

18 فَلاَ تَفْتَخِرْ عَلَى الأَغْصَانِ. وَإِنِ افْتَخَرْتَ، فَأَنْتَ لَسْتَ تَحْمِلُ الأَصْلَ، بَلِ الأَصْلُ إِيَّاكَ يَحْمِلُ!

19 فَسَتَقُولُ: «قُطِعَتِ الأَغْصَانُ لأُطَعَّمَ أَنَا!».

20 حَسَنًا! مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الإِيمَانِ قُطِعَتْ، وَأَنْتَ بِالإِيمَانِ ثَبَتَّ. لاَ تَسْتَكْبِرْ بَلْ خَفْ!

21 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الأَغْصَانِ الطَّبِيعِيَّةِ فَلَعَلَّهُ لاَ يُشْفِقُ عَلَيْكَ أَيْضًا!

22 فَهُوَذَا لُطْفُ اللهِ وَصَرَامَتُهُ: أَمَّا الصَّرَامَةُ فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا، وَأَمَّا اللُّطْفُ فَلَكَ، إِنْ ثَبَتَّ فِي اللُّطْفِ، وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضًا سَتُقْطَعُ.

بمعني الذي يؤمن هو يتغذي من الله, والمؤمن الذي بعد ايمانه لا يتغذي من الله يضعف حتي الموت والهلاك الابدي.

اما من يتغذي ويتمسك ويلاحظ طرقه ويسرع دائما الي التوبة والسهر فهذا يتقوي ويثمر.

فيوجد في الإيمان ثبات, ونمو, وتمسك, وعمل محبة في إيمانه, حتى يكمل طريق الخلاص, فيخلص ولا يمحو أسمه من سفر الحياة.

حادي عشر:

إنجيل يوحنا 15: 2

2 كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ.

هنا كل إنسان اصبح غصن في المسيح, لأنه قد قبل المسيح, فأن بدأ يثبت فيه لحين قليل, ولم يكن إيمانه حياً عاملاً بمحبة الرب,

ولأنه لم يكمل ثباته وتمسكه كبداءة قبوله للمسيح,  يقطع وينزع من أصل الشجرة.

ثاني عشر:

ومثال واضح علي ذلك … ديماس تلميذ بولس الرسول فقد كان خادمًا قويًا جدًا, ولكنه ضل بصورة نهائية, دون أن يفتقده الرب بتوبة أخيرة, كما نحن نود أن نعتقد!!!

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 4: 14

14 يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ لُوقَا الطَّبِيبُ الْحَبِيبُ، وَدِيمَاسُ.

ولكن ديماس قد ضل بعد ذلك!!

رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 4: 10

10 لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ.

بل وتاريخ الكنيسة يخبرنا ان ديماس تلميذ بولس بعد ترك المسيح وبولس, وصار محبًا للعالم, صار كاهناً وثنياً وهلك, وأهلك كثيرين!!!

أما بولس فيبكى آخرين أيضاً قد تركوه وصاروا أعداء صليب المسيح.

رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 18

18 لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَارًا، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أَيْضًا بَاكِيًا، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ،

فحتي الخدام الأقوياء من الممكن ان يسقطوا, فلهذا يجب ان أسير زمان غربتي بخوف, وجدة طاعة الأبن لنصح أبيه.

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 12

12 إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ.

فبالفعل من يؤمن ينال ختم الروح القدس.

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي 5: 19

19 لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ.

لانه بهذا الرفض وعدم الطاعة للكلمة يجدف علي الروح القدس.

إنجيل مرقس 3: 29

29 وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً».

إذًا .. لا يزال الأمر بيد الإنسان الحر في إرادته.. إن شاء أحزن الروح، وإن شاء أطفا الروح، وإن شاء جدف على الروح القدس الذي فيه, لذا فمن أجل نجاتنا من هذا المصير … نصلي.

نكتفي بهذا القدر البسيط الذي هو قليل من كثير يملء المنهج الإنجيلي كاملاً ,حتى إفاضته على حياتنا جهادًا حتى الدم, فالمهم أن نكتشف حكمة الإنجيل التى يجب أن تعلن في حياتنا وحياة الآخرين, فحتى ولو صادفتنا نماذج فريدة لها أسلوب خاص في تعاملات الله معها, يجب أن لا تعمم هذه المعاملات الخاصة على الكنيسة, فليحتفظ الخاص بخصوصيته, دون محاولة منا أن نعممه على الكنيسة ككل, وإلا سرنا في طريق الإنقسام والتفتت والتشتيت وعدم الوحدة. ربنا يحفظنا ويحفظ وحدة كنيستنا لنكون جميعًا واحدًا في المسيح يسوع على الدوام. آمين

+++++++++

موضوع مكمل من .. الأب متى المسكين

في عرض شيق ودقيق لاهوتياً وأختبارياً

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

دينونة الأعمال _ الأب متى المسكين

Leave a Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات