إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون – الأب متى المسكين

«إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون»

الأب متى المسكين

إنجيل يوم الاثنين من الأسبوع السادس من الصوم المقدس

المزمـور:

 «1 خَاصِـمْ يَـا رَبُّ مُخَاصِمِيَّ. قَـاتِلْ مُقَاتِلِيَّ. أَمْسِـكْ مِجَنًّا وَتُـرْساً وَانْهَضْ إِلَى مَعُونَتِي» (مز 35: 2،1).

الإنجيل:

«1 وَكَانَ حَاضِراً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَوْمٌ يُخْبِرُونَهُ عِنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ. 2 فَأْجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: ”أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا خُطَاةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الْجَلِيلِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَابَدُوا مِثْلَ هذَا؟ 3 كَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ. بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ. 4 أَوْ أُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبُرْجُ فِي سِلْوَامَ وَقَتَلَهُمْ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ؟ 5 كَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ! بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ» (لو 13: 1-5).

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد، آمين

إنجيل القدَّاس:

لقد أعطى الرب يسوع، في إنجيل قدَّاس هذا الصباح، مَثَلَيْن للكوارث التي يُفَاجأ ب‍ها الناس:

أولاً: الكوارث الاجتماعية:

ومَثَلُها الذي يُقدِّمه الإنجيل: صِدَامٌ دموي بين الجليليين وجنود الرومان داخل الهيكل، حتى اختلط دم الذبائح بدم مُقدِّميها.

ويتبعها كل الكوارث التي يتسبَّب فيها الإنسان نتيجة سوء تفاهُم أو تعدٍّ على حقوق، أو ابتزاز ونَهْب، أو كراهية فئوية أو جنسية أو عِرْقيَّة أو دينية أو استعمارية؛ وهي التي يقع تحتها المظاهرات وما ينشأ عنها، والحروب وما ينشأ عنها، والاضطهادات وما ينشأ عنها.

ثانياً: الكوارث الطبيعية:

ومَثَلُها الذي يُقدِّمه الإنجيل: سقوط بُرْج على الناس الذين فيه وموت‍هم.

ويتبعها كل الكوارث التي تنشأ من الطبيعة، ولا دَخْل للإنسان فيها، كالزلازل والبراكين والأعاصير والعواصف والفيضانات وكـل مـا ينشأ عنها، من اختفاء قارات ومُدن وبيوت وأبراج، وحرائق؛ وكذلك الأوبئة والأمراض والجفاف وتعدِّي الحيوانات.

وجهة نظر المسيح فيها عموماً:

لم يشأ المسيح أن يدخل في تفاصيل هذه الكوارث، ولكنه أعطى قانونه في أسباب‍ها وكيفية تلافيها:

1. فهو أولاً يرتفع بأسباب‍ها الظاهرة المحدودة، فلا ينسب سببها إلى خطيةٍ ما من جانب المنكوبين، وكأن‍هم أكثر خطية من الذين نَجَوْا أو الذين لم يلحقهم الأذى: «أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا خُطَاةً أَكْثَرَ مِـنْ كُـلِّ الْجَلِيلِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَابَدُوا مِثْلَ هذَا؟ كَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ» (لو 13: 2). كذلك الذين قتلهم البُرْج الساقط: «أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ؟ كَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ…» (لو 13: 4).

2. إنذار: الكوارث موجَّهة كإنذارٍ للذين نَجَوْا، وللباقين أيضاً. هذا واضحٌ من قول المسيح: «بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ».أي إنَّ الكارثة عظة تُوجِّهنا للتوبة. هذا في أحكام الله وقوانينه التي تتحكَّم في مصائر الناس. إذن، فعليك إذا تواجَهْتَ مع كارثةٍ، فلا تبحث عن سببها ونتائجها؛ بل أول ما يجب أن يخطُر ببالك أن‍ها إنذارٌ، وهذه عظةٌ لك. فإنْ لم تَتُبْ، فسوف ت‍هلك كذلك.

3. ردُّ فعل: ولكن هناك في هذه العظة والإنذار ما يفيد تماماً أنَّ هذه الكارثة هي نتيجة خطية، وبقوله: ”إنَّ الذين ماتوا لم يكونوا أكثر خطيةً من الباقين“، يُوضِّح أنَّ سبب الكارثة هو خطية الذين ماتوا وخطية الذين نَجَوْا على السواء؛ بمعنى أنَّ الكارثة هي ردُّ فعل لخطية الجماعة كلها.

إذن، الكارثة الصغرى التي حدثت هي إنذارٌ لكارثة أكبر قادمة. هذا قانونٌ إلهي سارٍ منذ البدء: فمعروفٌ أنَّ الطوفان كان ردَّ فعل مُباشر لازدياد خطايا البشر بصورةٍ تعدَّت حدودها المسموحة من الله، كأنَّ الله عنده حدودٌ لمستوى الخطية وكثرت‍ها؛ هذا بصورةٍ عامة. كذلك، وبصورةٍ محدودة، خاصة من حيث نوع الخطية. فإنَّ هذا حدث أيضاً في مدينة سدوم وعمورة، إذ تسبَّبت خطية مُضاجعة الذكور وحدها بحَرْق المدينة بأَسْرها. وهي التي نسمع عنها في هذه الأيام، والتي نتج عنها مرض ”الإيدز“. هنا وَضْع سوابق مُطبَّقة، فهي قوانين إلهية مُطبَّقة عن سوابق واضحة جداً ومُسجَّلة من حيث الكَمِّ ومن حيث النوع.

4. هلاكٌ مُعَدٌّ مربوطٌ بالتوبة أو عدمها: ولكن قول المسيح: «إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ» (لو 13: 3)، إن‍ها نبـوءة واضحة، أنَّ هناك هلاكاً قادماً بسبب الخطية، ولكن مجيء هذا الهلاك القادم مشروطٌ«إِنْ لَمْ تَتُوبُوا»أي إنَّ الهلاك ال‍مُعدَّ يمكن للتوبة أن ترفعه وتتجاوزه، كما حدث لأهل نينوى، فتوبتهم رَفَعَت عنهم الهلاك ال‍مُعدَّ لهم!!

5. هلاكٌ للجميع: ولكن في قوله«جميعكم»، يُوضِّح المسيح أنَّ الهلاك القادم خطيرٌ بل ومُريعٌ؛ فهو سيشمل الجميع. وهذا ما تمَّ بالفعل بعد كلام المسيح هذا بأربعين سنة تماماً، عندما اكتسح الرومان أورشليم وهدموها على مَنْ فيها، بأسوارها وأبراجها، حرقوا هيكلها، وذبحوا كل الكهنة الذين تجمَّعوا وان‍همكوا في تقديم الذبائح، واختلط دم الذبائح بدم مُقدِّمي الذبائح، وعلى نفس المذبح، وأُخلِيَت البلاد من جميع سُكَّان‍ها!! فتمَّت النبوَّة بالحرف الواحد.

هنا الذي يضمن شدَّة تنفيذ القانون، هـو الرحمة مع القُدرة. فقُدرة الله لان‍هائية في السَّحْق وفي الرحمة معاً. والاثنان واقفان مقابل بعضهما البعض، والواحدة منهما قادرة على تعطيل الأخرى.

6. ولكن الذي يسترعي انتباهنا، أنَّ الكارثتين المذكورتين في هذا الإنجيل، واللتين جعلهما المسيح إنذاراً لِمَا هو آتٍ، قد تَمَّتا بالفعل على المستوى الجماعي؛ إذ ت‍هدَّمت الأسوار بأبراجها على مَن فيها، وذُبِحَ الكهنة مع ذبائحهم.

وهكذا اتَّضح، وعلى المستوى التاريخي، أنَّ إنذار المسيح تمَّ بالفعل وعلى نفس مستوى النموذج الذي استخدمه المسيح.

7. التوبة تُغيِّر قضاء الله: ثم إذا بدأنا نحسب قَصْد المسيح من تعليمه وتقديمه لهذا القانون، يتَّضح لنا أنه لم يكن إنذاراً ت‍هديديـاً؛ بل كـان بمثابة رجاءٍ وحثٍّ على التوبة. المسيح يرى الحاضر، ويرى القادم، ويرى وسيلة الخلاص من القضاء الذي سيتحتَّم وقوعه. فهنا تظهر التوبة أمامنا بجلاءٍ، كقوةٍ عُظمى قادرة أن تُغيِّر قضاء الله وقانونه المحتوم.

لذلك إذا عُدنـا مرَّة أخرى لقول المسيح: «إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ»، نراه يكشف، بصِـدْقٍ، كيف أعطى للإنسـان حـقَّ الفيتـو (أي توقيف) الأحكام والقوانين الحتمية.

فالتوبة هي، في حقيقتها، التجاءٌ إلى الله نفسه صاحب القضاء والحُكْم والقانون، وهو نفسه الذي في يده سُلطان رَفْع الخطية التي تستوجب القضاء والحُكْم، وعلى أساسها يستمدُّ القانون سلطانه.

والعجيب في شأن الله، كقاضٍ عادلٍ، أنـه أَلزم نفسه تجاه الإنسان. فإذا تاب إليه الإنسان حقّاً، فإنه يستحقُّ ويستوجب العفو المطلق.

هنا ترتفع قيمة التوبـة في عينَي أيِّ إنسانٍ، لكي تبلغ إلى قامة الله في قُدرتـه على تنفيذ الحُكْم، وفي نفس الوقت قُدرتـه على رَفْع الحُكْم؛ حيث استمرار الخطية تجعله يُنفِّذ الحُكْم، والتوبة تجعله يلغي الحُكْم.

8. عشرة في كلِّ مدينة: ولكن أغرب ما في كلِّ أحكام الله وقوانينه وقضائه، أنه لا يُلْزِم نفسه ولا يُلْزِم الإنسان بأن يتوجَّب توبـة جميع الخطاة، بل إنه لكي يعفو عن مدينةٍ بأَسْرها صَدَر ضدها الحُكْم بالحرق والإبادة، يكفي أن يتوب عنها عشرة أشخاص أتقياء فقط. هذا أعلنه الله في حديثه مع إبراهيم أبي الآبـاء، وبحوارٍ صادق معه، إذ استطاع إبراهيم أن يكشف – في قانون أحكام الله – كيف أنـه يكتفي بعشرة فقط في مدينةٍ كبيرة يتوبون ويصلُّون عن المدينة كلها، لكي يصدر الحُكْم بالعفو الجماعي (تك 18: 32).

9. مطلوبٌ فدائيون عن كلِّ العالم: من هذا نفهم أنَّ خلاص مدينة وخلاص أُمَّة وخلاص العالم، مُتوقِّفٌ على جماعاتٍ فدائية تُكرِّس حيات‍ها الخاصة للصلاة والتقوى والتوبة عن نفسها وعن الآخرين. فإن أنتم تنبهتُم، تعرفون ما هي مسئوليتكم.

روح القانون الإلهي العام الذي يتحكَّم

في مصائر الناس والأُمم والشعوب والعالم كله:

إنَّ رَبْط المسيح الهلاكَ الناتج من الكوارث الاجتماعية والكوارث الطبيعية على السواء بتوبة الإنسان، يكشف بوضوح روح القانون الإلهي الذي يتحكَّم في مصائر الناس والأُمم والشعوب والعالم كله، والذي يقوم على اتِّجاهَيْن:

1 – إن ازدياد مُعدَّل الخطية هو حدُّ القانون السلبي الذي يتحكَّم في مصائر الناس والعالم.

2 – وإنَّ الشقَّ الطبيعي في العالم، بكلِّ حركاته وثوراته، مربوطٌ بالشقِّ الروحي للإنسان.

والقديس بولس الرسول يُؤمِّن على ذلك بقوله: «فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ. وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضاً نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا» (رو 8: 23،22).

فالطبيعة كلها تحت أصابع الله، ونحن بخضوعنا تحت أصابع الله، نحفظ الطبيعة مـن الهلاك. فالشقُّ الطبيعي في العالم، الذي ينذهل العالم من جبروته، والفناء الذي قد يحصل للعالم من جراء خطية الإنسان؛ كلاهما مُرتبطٌ بشدَّةٍ بالشقِّ الروحي للإنسان.

أربعة مبادئ أساسية:

والآن يمكن أن نستخلص المبادئ الآتية من إنجيل قدَّاس هذا اليوم:

1. إنَّ وراء كل كارثة، خطية تسبَّبت فيها.

2. وإنَّ كل خطية يتبعها كارثة كنتيجة حتمية.

3. وإنَّ كل كارثة هي، بحدِّ ذات‍ها، إنذارٌ للتوبة.

4. وإنَّ التوبة تُوقِفُ حدوث الكارثة.

ذلك بالنسبة للفرد أو الجماعة أو الشعب أو المدينة أو العالم، وبحسب نسبة معلومة لدى الله وحده.

كما يمكننا أن نفهم، بالوعي المسيحي، ما يجري الآن حولنا:

أ – فإنَّ ما يُعانيه الإنسان المسيحي، فوق أنه يدخل حتماً في قانون«… أَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ» (أع 14: 22)، و«فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ» (يو 16: 33)؛ إلاَّ أنه بالنسبة لإنجيل اليوم، فإنه يَستعلِن لنا سرّاً آخر من أسرار مواجهة العنف، وما يتأتَّى بسببه من كوارث، على ضوء ما واجهه المسيح من آلامٍ وصَلْبٍ وموتٍ. فكما حَمَل المسيح خطايا العالم في جسده، وتحمَّل آلام الإنسان عامةً واحتملها في نفسه، بل كما وهو في أَوْج محنة الآلام والصَّلْب، فقد طلب من الآب السماوي أن يغفر خطايا أعدائه وصالبيه ليرفع غضب الله عنهم.

ب – هكذا أصبح منهجنا المسيحي يُحتِّم علينا أن نَعتَبِر أنَّ الآلام والأوجاع التي يُعانيها المسيحيون الأتقياء، هي على مستوى الفديـة، يَفْدون ب‍ها بـلادهم؛ وإذ يتحمَّلون‍ها بشُكرٍ، يرفعون ب‍ها غضب الله عن مُضطهدي‍هم.

إذن، فالمنهج المسيحي مؤسَّسٌ على حقيقتين:

الأولى: حتمية احتمال الألم.

الثانية: حتمية الصَّفْح عن ال‍مُسيئين، ليس هذا فحسب؛ بل والإحسان إليهم، وطلب رَفْع غضب الله عنهم.

ألَم يَقُل المسيح: «أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ» (مت 5: 13)! فالملح يذوب ليُعطي مذاقاً لحياةٍ الآخرين والعالم.

ألَم يَقُل أيضاً: «أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ» (مت 5: 14)! والنور يحترق ليُضيء على الآخرين وفي العالم.

+ «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ» (مت 5: 44).

صـلاة:

«يَـا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ» (لو 23: 34). لا تجعل صليـبي وحياتي سبباً لدينـونتهم، أبداً يا رب. أنا مصلوبٌ من أجلهم. اغفر لهم.

هذا هـو الشقُّ الثاني الذي يحكمنا كمسيحيين في هـذا البلد. إنَّ الذين يتألَّمون من كلِّ اضطهادٍ وضيـق، حتى إلى سَفْك الـدم؛ إنمـا يحملون، لا ذنبهم، ولكـن ذنـب الذيـن يضطهدون‍هم، ويطلبون مـن الله لهم الغفـران والرحمـة، حتى لا يغضب الله عليهم. نحـن فدائيون، نفدي الذين يضطهدوننا، ونفدي مدينتنا وبلادنا، لئلا يشملها العقاب!

ما أصعب الصليب! ما أمَرَّ الصليب!

ولكن، مـا أعظم الصليب! إذ ليس في كـلِّ مـا يُعْرَض على الإنسان مـن كرامـةٍ ومجدٍ ما يُساوي حَمْل الصليب؛ لا على الصدور، بل على الأكتاف حتى السقوط تحته!!

ولربنا المجد الدائم إلى الأبد، آمين.

———————————-
(1) هذه العظة هي عن إنجيل قداس يوم الاثنين من الأسبوع السادس من الصوم الأربعيني المقدس عام 1990. وهي رقم (22) من سلسلة العظات التي تُسمَّى ”الطريق إلى ملكوت الله“.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات