الأتحاد بالله والفارق بيننا وبين المسيح! كما فى فكر القديس كيرلس الكبير

أولاً: الأتحاد بالله فى فكر القديس كيرلس الكبير*
(( المسيح يقول : أنى أنا حىّ, لأنى أنا الحياة بالطبيعة, وقد أظهرتَ هيكل جسدى إنه حىّ, ولكن حينما ترون أنفسكم – بالرغم من أنكم ذوى طبيعة فاسدة – قد صرتم أحياء بشبه ما أنا حىّ, فحينئذ تعرفون بكل وضوح, أنه “صار هذا لكم” بسبب كونى أنا الحياة بالطبيعة …
قد ربطتكم من خلالى بالله الآب, الذى هو نفسه الحياة, واذا جعلتكم كشركاء ومشتركين فى صفة عدم الفساد التى له, فأنى أنا بطبيعتى فى الآب, وأنتم فىّ, وأنا فيكم, لكونى قد صرت إنساناً …
و قد جعلتكم شركاء الطبيعة الالهية, عندما وضعت روحى فيكم ..
فان المسيح فينا بواسطة الروح القدس, وقد أسترجع ما هو فاسد الى عدم فساد, و غيره من الموت الى عدم موت, لأنه حينما أرسل الله روحه, جعلنا شركاء طبيعته, وبه جدد وجه الارض. “تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ، وَتُجَدِّدُ وَجْهَ الأَرْضِ.” (مز 104 : 30)
فقد تغيرنا الى جدة الحياة, ناقضين الفساد النابع من الخطية, ومتقبلين فيما بعد الحياة الأبدية, بنعمة ربنا يسوع المسيح و بمحبته للبشر.))
————————————
* عن تفسير أنجيل يوحنا 14 : 20
للقديس كيرلس الكبير الملقب عمود الدين.

1 النعمة

ثانياً: الفارق بيننا وبين المسيح! كما أكده القديس كيرلس الكبير* هكذا:
(( نعترف بمسيح واحد فقط، كلمة الله الآب مع جسده الخاص. هو قد مسح كإنسان بيننا رغم أنه يعطى الروح للذين يستحقون أن ينالوه، وليس بكيل، كما يقول البشير المغبوط يوحنا (يو3: 34). كما أننا لا نقول أن كلمة الله سكن في المولود من العذراء القديسة، كما في إنسان عادى، لئلا يفهم أن المسيح هو إنسان حامل لله. لأنه رغم أن “الكلمة حل بيننا” (يو1: 14) حقًا وقيل أن في المسيح “يحل كل ملء اللاهوت جسديًا” (كو2: 9)، فإننا لا نظن أنه إذ صار جسدًا أن يقال عن حلوله أنه مثل الحلول في القديسين، ولا نعرِّف هذا الحلول فيه أنه يتساوى وبنفس الطريقة كالحلول في القديسين.))
—————————————-
* الرسالة الثالثة (17) من القديس كيرلس الكبير إلى نسطور (الفقرة 4).
——————————

هنا القديس كيرلس الكبير يفرق بين الإتحاد الأقنومي, الذي تم بين اللاهوت والناسوت في المسيح يسوع, وبين إتحادنا نحن بالروح القدس, فمصطلح الإتحاد الأقنومي مصطلح يخص المسيح وحده, ولا يصح إطلاقه على إتحاد المؤمنين بنعمة الروح القدس, نعمة التنبني الذي للقديسين, وهكذا نتأكد بأنه لا يمكن لنا الجمع بين نعمة إتحاد التبني الذي لنا وبين الإتحاد الأقنومي الذي للمسيح باللاهوت, وإن كان ليس هناك فارق بين الإتحاد الأقنومي وإتحاد التبني, لصار المسيح نفسه أبناً متبنىَّ, لتسقط عنه صفة “وحيد الجنس”! إن الحديث عن إتحاد أقنومي للبشر يرتقي لمستوى الهرطقة الفعلية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات