جبل آثوس أيّ الجبل المقدّس Aγιον Oρος

جبل آثوس أيّ الجبل المقدّس Aγιον Oρος 

(كلمة Oρος تعني الجبل, وكلمة Aγιον تعني مقدّس)

 ويشتهر بـ “حديقة والدة الإله”

+ يقع جبل آثوس في شمال اليونان, ويعتبر منطقة نسكية، حيث يقيم هناك رهبان من مختلف الكنائس الأرثوذكسية حول العالم.

+ يحتلّ الجبل أقصى شرق النتوءات الثلاثة – لذا فالجبل المقدس هو شبه جزيرة –  شبه جزيرة كالسيديس (وتُنطق باليونانية خالكذيكيس)، التي تقع بدورها ضمن مقاطعة مقدونيا المطلّة على بحر إيجة.

+ مساحة جبل أثوس هي 390 كم², وذلك بطول 13 كم وبعرض 7 كم كمعدّل عام.

+ أعلى قمّة فيه 2030م وهي قمّة أثوس ويوجد عليه صليب حديدي كبير.

+ يخضع الجبل روحياً لسلطة بطريرك القسطنطينية المسكوني.

+ عاصمة الجبل والبلدة الوحيدة فيه هي “كارييس”، وقد أدرج جبل آثوس ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو عام 1988.

الوصول إلى الجبل

+ يبعد الجبل عن العاصمة أثينا حوالي 700 كلم.

+ ميناء الجبل يدعى “أورا نوبوليس” وهي كلمة مركّبة من “أورانوس” وتعني السماء و”بوليس” تعني المدينة ليكون المعنى هو مدينة السماء.

+ من هذا الميناء تنطلق الباخرة باتّجاه الجبل، بعد الحصول على الإذن الشخصي المسبق، قفي الساعة العاشرة إلاّ ربع صباحاً تنطلق الباخرة, ولمدّة ساعتين لتصل إلى ميناء “دفني DAPHNI ” وهي كلمة يونانية تعني ورق الغار أي النصر بالقيامة، وهو المرفأ الأساسي للجبل المقدس.

+ التوقيت المتبّع في الجبل المقدّس هو التوقيت البيزنطي القديم الذي يسبق الساعة المحلّيّة  بخمس ساعات.

لمحة تاريخية مبسطة

لأقدم ذكر لجبل آثوس Όρος Άθως

+ في الفترة الكلاسيكية من تاريخ اليونان عرفت شبه جزيرة “كالسيديس” “بأكتي Ακτή” ، اليوم تعرف المنطقة سياسياً بولاية الجبل المقدس النسكية المستقلة ذاتياً. يخضع الجبل روحياً لسلطة بطريرك القسطنطينية المسكوني.
+ عاصمة الجبل والبلدة الوحيدة فيه هي “كاريس”، وقد أدرج جبل آثوس ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو عام 1988.
+ أقدم ذكر لجبل آثوس في المخطوطات القديمة موجود في “إلياذة هوميروس”في القرن الخامس قبل الميلاد حيث قام الملك الفارسي “خشایارشا الأول” بشق قناة في أكتي بطول 2.4 كم لتأمين حركة أسطوله وحمايته من أي محاولة للالتفاف حوله والإيقاع به، وآثار تلك القناة لا تزال واضحة للعيان حتى اليوم.

+ أما الرهبان فقد استوطنوا هذا الجبل بدءاً من عام 850م ولكن الحياة الرهبانية المنظمة بدأت فيه فعلا عام 963م، عندما قام القديس “أثناسيوس الطرابزوني” بمساعدة من الإمبراطور “نقفور الثاني فوكاس” بتأسيس أول دير في آثوس. قام لاحقا الإمبراطور “يوحنا الأول تزيميسيس” بتعيين القديس “أثناسيوس” حاكما على رهبان الجبل على الرغم من المعارضة التي أبدوها لهذا القرار.
+ وخلال القرن الحادي عشر بنيت أديرة كثيرة في تلك المنطقة، ساعد على إنشاءها الهبات القادمة من روسيا ومن البلدان السلافية الأخرى، وفي وقت قصير طغى الطابع الأرثوذكسي على شبه جزيرة “كالسيديس”.

+ ومع حلول عام 1400 بلغ عدد الأديرة هناك قرابة الأربعين ديراً بقي منها اليوم النصف. أخر ما بني من تلك الأديرة هو “دير ستافرونيكيتا” والذي تأذى عدة مرات من الحرائق وأعيد بناءه للمرة الأخيرة في القرن السادس عشر.

+ يضاف إلى ذلك هبات قدّمت من روسيا كدير إيفيرون Ibyrs في الحقبة الأولى، وفي وقت قصير طغى الطابع الأرثوذكسي على شبه جزيرة “كالسيديس”، وبعض البلدان السلافية فيما بعد.

+ ومن الجيّد أن نعرف أنّه كان يوجد في موسكو مكان الساحة الحمراء اليوم أنطشٌ كبيرٌ تابع لدير إيفيرون في الجبل قام ستالين بهدمه وإنشاء الساحة الحمراء مكانه.

+ في القرن الخامس عشر تخلّت بعض الأديرة عن النظام الإداري الصارم للجماعات الرهبانية، والقاضي بوجود شيخ (راهب رئيس) له سلطات واسعة في الدير، واتجّهوا لتبني منهج أكثر انفتاحاً وتحرراً يسمح للرهبان بأن يكون لهم ممتلكاتهم الشخصية، وأيضاً إقامة نظام رئاسي يقوم على انتخابات سنوية لراهبين موثوق بهما لإدارة شؤون الجماعة.

+ أخر ما بني من تلك الأديرة هو “دير ستافرونيكيتا” والذي تأذّى عدة مرات من الحرائق وأعيد بناؤه للمرة الأخيرة في القرن السادس عشر.

+ مرّت الأديرة في هذا الجبل بكثيرٍ من الإضطّهادات المختلفة من قبل الحملات الصليبيّة وتبعتها الحالة العثمانيّة.

فترة الحكم العثماني

+ عندما استولت الإمبراطورية العثمانية على تسالونيكي عام 1430 م خضع رهبان جبل آثوس لسلطان الأتراك، سبّب ذلك خللاً في تنظيم الأديرة مما أدى إلى إفقارها بشكل سريع فتكاثر ظهور القلالي المتقشّفة في القرن السادس عشر.

+ في عام 1783م شهد جبل آثوس إصلاحات ناجحة قام بها البطريرك غبريال الرابع.

+ خلال حرب استقلال اليونان (1821-1832) عانت المجتمعات الرهبانية من عمليات النهب التي شنّها الأتراك في المنطقة، إضافة إلى قيامهم بإحراق مكتبات بأكملها.

+ وفي القرن التاسع عشر وبرعاية من القيصر الروسي شهد الجبل توسعاً في الأديرة الروسيّة وفي الممتلكات التابعة لها، ودخل إلى الجبل إثر ذلك بعض ممّا تأثر به الروس من الحضارة الغربية وخاصّةً في الأيقونات والجدارّيات بحيث مثلاً ظهرت رسومات لله الآب على شكل رجلٍ مسنٍ وهذا منافٍ للاهوت الأرثوذكسي الذي لا يصوّر الثالوث على شكل رجل مسن وآخر شاب بجانبه وحمامة الروح القدس كون الله الآب لم يتجسّد وأكّد ذلك الرّب يسوع بقوله لفيلبس:”الله لم يره أحدٌ قط.الإبن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر(يو18:1).

جبل آثوس وهتلر

+ إجتاح هتلر اليونان في السادس من نيسان 1941، وبعد ثلاثة أيام سقطت تسالوتيكي وشالكيديكي تحت السيطرة الألمانية. في بادىء الأمر، كان هناك بعض الجيوش الألمان على جبل آثوس.
+ وخوفاً من تدمير الأديرة، بعث رهبان الجبل في ألثالث عشر من نيسان 1941 رسالة إلى هتلر ليضع الجبل تحت حمايته الشخصية ورعايته، فواق الفوهرر هتلر, فلم يتمركز الجنود الألمان في الجبل مما أبعده عن صراعات ودمار الحرب العالمية الثانية.
+ وفي صيف 1941، زارت بعثة ألمانية الجبل وتم الترحيب بها وعلى رأسها الباحث “دولجير”. وفي حزيران 1943، وصلت بعثة ألمانية من ثمانية جنود إلى الجبل، اعتقدوا أنهم في مكان يعود إلى القرون الوسطى.
+ يبدو أنّ حوالي 5500 راهب كانوا يعيشون على الجبل في تلك المرحلة (فيما يبدو إنه كان هروب للرجال اليونانيين من الحرب في زمن الحرب, إلا أن عدد الرهبان الحقيقي كان دائماً كبيراً في أوقات السلم, ويقدر عدد الرهبان حالياًَ بأكثر من 2250 راهب.

جبل آثوس اليوم

+ في عام 1924 كتب دستور الجماعات الرهبانية في جبل آثوس وأقره الدستور اليوناني عام 1975، ينص هذا الدستور على وجود حاكم يمثل الحكومة اليونانية في المنطقة تعينه في منصبه هذا وزارة الخارجية، ولكن الإدارة الفعلية تكون بيد المجمع المقدس (Ierá Sýnaxis) والذي يتكون من أعضاء يمثلون جميع أديرة الجبل.
+ تحتوي كنائس الجبل على أمثلة ممتازة لفن الإيقونات البيزنطية، كما تحتوي مكتبات أديرته الباقية اليوم على كنوز من المخطوطات ترجع للعصور الكلاسيكية والوسطى.

+ عدد الأديرة الأساسيّة في جبل آثوس اليوم عشرون ديراً، بالإضافة إلى عددٍ من الأساقيط (مفردها إسقيط) وهو مكان يعيش فيه جماعة من الرهبان يتراوح عددهم بين عشرة وثلاثين راهباً من مختلف الجنسيات بالإضافة إلى مئة من القلالي (مفردها قلاّية مكان يجمع عدداً من الرهبان لا يتعدّى الخمسة تحت إشراف أبٍ روحيّ).

ملاحظة: يختلف نظام القلالي بين قلايّة وأخرى، ولكن كلّ القلالي هي تابعة لديرٍ محددٍ ولا يوجد مكان  لحياة إنعزالية في الجبل، فحياة الشركة هي الأساس لحياة الرهبان في الجبل المقدس.

لماذا تُمنع النساء من دخول جبل آثوس

+ يمنع دخول النساء لجميع مرافق المنطقة، الأمر الذي أكسب الجبل قدرا من الشهرة ليست بقليلة.

+ سبب آخر جعل جبل آثوس يقتصر على الرجال فقط هو أن “ثيوتوكوس” (“والدة الإله” مريم العذراء باليونانية) قد ذكرت بان هذا الجبل ملكها, لهذا السبب لا يسمح لأي مرأة غيرها الدخول، لانه المكان الوحيد محل تقدير “ثيوتوكوس”، ويدعى بحديقتها الخاصة!

+ يذكر التقليد الآثوسي أنّه في إحدى رحلات والدة الإله من أورشليم إلى روما، توقّفت السفينة مقابل الجبل, فأعجبت السيّدة العذراء بجمال المكان والطبيعة الخلّابة فيه، فقالت إن هذا الجبل سيكون بستاناً لها لعبادة الله ولخلاص نفوسٍ كثيرة. من هنا يُدعى جبل آثوس ببستان والدة الإله وهناك أيقونة تُظهر والدة الإله تقف فوق الجبل وتلاله.

+ وينطبق الحظر على كلا من البشر والحيوانات، ما عدا القطط، حيث تتواجد إناث القطط على الجبل. ويقول سبيك عن هذا :”من الجيد وجود القطط لأنها بارعة في صيد الفئران.”

+ ويعني ذلك أيضاً أن منتجات الألبان والبيض يجب أن تأتي من الخارج. “يأكلون القليل جداً من منتجات الألبان، لكن يوجد بعض الجبن، فهم يحبون الجبن في السلطة”، بحسب غراهام سبيك.

+ وهناك استثناءات أيضا فيما يتعلق بالحيوانات البرية، لأنه من شبه المستحيل السيطرة عليها.

+ كما أصبح التعامل مع الصبية أكثر مرونة مع مرور الزمن. ويقول سبيك : “كانت القاعدة دائما بالنسبة للرجال أن يكون لديهم لحية إذا كانوا سيذهبون إلى آثوس، وكانت الزيارة محظورة على الخصيان والفتيان في الفترة البيزنطية”. والسبب في هذا الخوف من تسلل سيدات بينهم. والآن يمكن للفتيان القدوم إلى الجبل طالما كانوا بصحبة بالغين، عادة أبوهم، “ورأيت فتيانا أقل من 10 سنوات، وكان الرهبان سعداء بوجودهم”.

+ ورغم الحظر فقد زارت سيدات كثيرات الجزيرة. فخلال الحرب الأهلية اليونانية، في الفترة من 1946 و1949، كثيرات من الفتيات والنساء دخلن الجبل المقدس “آثوس” تعقبا للحيوانات التي قد لجأت للجبل والتي كانت تخص مجموعات من الفلاحين العاملين بالقرب من جبل آثوس.

+ وفي عام 1953، تنكرت اليونانية ماريا بوامندو، في زي الرجال لتمكث في آثوس ثلاثة أيام، مما دفع الحكومة لسن قانون يمنع النساء من دخول الجبل، ومن يخالف يعاقب بالسجن 12 شهرا كحد أقصى.

+ وفي مايو/ آيار 2008 أرسل مهربون أوكرانيون أربع سيدات من مولدوفيا إلى آثوس، واعتقلتهم الشرطة بعد برهة، لكن أحد الضباط قال إن “الرهبان عفوا عنهن”.

+ غير أن هنالك كاتبة فرنسية تنكرت بزي بحار لكي تدخل المنطقة و كتبت رواية “شهر مع الرجال”.
+ إن انتهاك حرمة الجبل ودخول النساء اليه يعاقب عليه بالسجن من سنة واحدة إلى سنتين.

+ برلمان الاتحاد الاوروبى دعا اليونان مرتين لتغيير هذا القانون، ولكن الطلب رفض.

+ وبالرغم من ذلك فقد أوى جبل آثوس اللاجئين بمن فيهم النساء مرتين في تاريخه، وذلك في اعقاب ثورة عام 1770 (المعروفة في اليونان باسم ورلوفيكا) وفي اعقاب ثورة عام 1821.

الصلوات والأعياد الكنسيّة

+ الروزنامة الكنسيّة في الجبل المقدّس هي متأخرة بثلاثة عشر يومًا باستثناء عيد الفصح – إبتداءً من الصوم الكبير – الذي يتطابق مع الفصح الأرثوذكسي العالمي. فمثلاً عيد الميلاد المجيد في 7 كانون الثاني (7 يناير).

+ الحياة في الجبل تبدأ عند الساعة الثانية صباحاً كمعدّل عام لتلاوة القانون الشخصي لكل راهب.
عند الرابعة صباحاً يجتمع الرهبان في الكنيسة الأساسية الخاصة بكل دير لصلاة الساعات والسنكسار اليومي إستعداداً للبدء بالقداس الإلهي يومياً.

ملاحظات خاصة بالجبل المقدس

+ لا تستعمل الكهرباء بتاتاً داخل الكنيسة بل تجري كلّ الصلوات على ضوء الشموع.

+ في خلال النهار يهتم كل شخص بالخدمة الموكلة إليه.
+ يتم الغذاء في صالة الطعام الجماعية المزيّنة بالجداريات ويتخللها قراءة آبائية وكتب روحية.

+ يسبق الغذاء صلاة في الكنيسة الأساسيّة.
+ الغروب والمديح عند الساعة الخامسة يوميّاً لمدّة حوالي ساعة.
+ وبعد وجبة طعام خفيفة عودة إلى الكنيسة لصلاة النوم والسجود لذخائر القدّيسين.

+ وفي حوالي الساعة الثامنة يدق جرس الصمت ليدخل كل راهب قلايته ويُقفل باب الدير الخارجي.

+ يدعى رئيس الدير بـ “الييروندا” أي الشيخ الحكيم, إذ في أساس الكلمة باللغة اليونانية “يروس” تعني المسن أمّا هنا فتعني الكبير في الحكمة والتمييز.

+ الضيافة المعهودة في الأديار هي راحة الحلقوم “الملبن” مع قدح من العرق شغل الدير وهو مقوّي للدورة الدمويّة.

+ الكلمة المتبادلة عندما يلتقي شخصان هي باركوا ” إفلوييتي” فيجيبه الثاني السيّد ” أو كيريوس ” أي السيّد المسيح الذي يبارك.

+ وهناك عبارة جميلة جداً يستعملها الرهبان إشارة للطاعة الحسنة وهي ” كالي إيباكوّي” أي طاعة حسنة.

الناقوس والقطعة الخشبية Talando

white-opacity-40
يستيقظ الرهبان إلى الصلاة ومن ثم الدخول إلى الكنيسة على صوت ال Talando، وهي قطعة من خشب طويلة يحملها راهب ويدور بها في الممرات وهو يطرق عليها بمطرقة خشبية على نغم معيّن. ترمز هذه القطعة إلى نوح في العهد القديم عندما طرق على خشبة لدخول السفينة التي تشير اليوم إلى الكنيسة. كما لجأ إليها المسيحيون في بعض الحقبات عوض عن الجرس لظروف مضادة.
كذلك يوجد الناقوس الحديدي المتعدد الأجزاء الذي يُدق عليه بنغم معيّن.

 زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجبل المقدس

+ زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جبل آثوس المقدس في اليونان للاحتفال بمرور ألف عام على وجود رهبان روس أرثوذكس هناك.

+ وتعد زيارة الرئيس بوتين هي الثانية لدير القديس بندلايمون على جبل آثوس. وكانت زيارة بوتين الأولى عام 2005 وكان غالبية الزوار من اليونان.

+ ويقول سبيك إن أكثر من نصف الزوار سنويا البالغ عددهم 40 ألف شخص من روسيا، ويوفر الرهبان الروس غرفاً لأستضافة 500 زائر.

شروط زيارة الجبل المقدس

+ إذا رغبت في زيارة جبل آثوس يجب أولا تقديم صورة من جواز سفرك لمكتب زوار جبل أثوس.

+ وفي كل يوم، يسمح لـ100 من الأرثوذكس و10 من غير الأرثوذكس الذكور بالإقامة لمدة ثلاث ليالي في أحد أديرة شبه الجزيرة البالغ عددها 20 ديرا.

+ ولا يمنح المكتب تصريحا لأي امرأة، ويتعين عليهن البقاء بعيدا، بينما يبحر الذكور على متن عبّارة منطلقين من ميناءين قريبين.

+ طوال أكثر من 1000 عام ظل جبل آثوس محرما على النساء، وغير مسموح لهن بالاقتراب لمسافة 500 متر من الشاطئ.

+ وبحسب دكتور غراهام سبيك، مؤلف كتاب “جبل آثوس: تجديد الجنة”، فإن ميثاقاً يعود إلى القرن العاشر نص على إستثناء إناث الحيوانات لكنه لم يقل شيئا عن النساء لأن “الجميع كان يعرف أنه لم يكن مسموحاً للنساء الدخول إلى أديرة الرجال”. ويقول إن هذه كانت الطريقة الأسهل للتأكد من التبتل، مضيفاً أن “ما يميز آثوس عن الأديرة الأخرى أن شبه الجزيرة بالكامل تعد ديراً واحداً ضخماً.”

روحانيّة الحياة الرهبانيّة

+ كتب أحد نسّاك الجبل: لدينا قوّة الصليب المقدّس، وطالما أنّ لدينا علامة العماد المقدّس، هذا يعني أننا أنكرنا الشيطان واتحدنا بالمسيح، ووهبنا الروح القدس. هدفنا صقل روحانيتنا، وليس فقط تفادي الخطيئة.
+ هدفنا البقاء بالقرب من الله، يقول أحد الرهبان، (سيرابيون)، ليس هناك مكان على هذه الأرض أقرب إلى الله من هذا الجبل. كل يوم آلاف الصلوات تتلى في هذا الجبل، إنه مكان فريد في العالم وفي الكنيسة الأرثودكسية. هدفنا واحد، وهو أن نتحد بالله.
+ الحياة الرهبانية التي يعيشها الرهبان، حمتهم من الأمراض. فالرهبان يعيشون حياة أطول، مع أنخفاض معدّل السرطان والسكتات القلبية. فالرهبان يأكلون وجبات بسيطة على فترات منتظمة جداً.
+ فالرهبان يأكلون مرتين في النهار، مدة كل واحدة منها عشر دقائق. لا يتحدثون اثناء الطعام بل يستمعون إلى قراءة روحية.
+ حياتهم ليست سهلة ابداً، فنومهم قليل، ويمضون وقتهم في الصلاة مع التأمل والعمل. وإذا زرت الجبل يوماً، فإن الرهبان يعدون لك الطعام، ويصطادون السمك.
+ وسؤل أحد الرهبان إذا ما كان يرى والديه فقال: أبداً، أعرف أني سأراهما في السماء.

أهمّيّة جبل آثوس الرّوحيّة

بقلم الأم مريم (زكا)
رئيسة دير يوحنا المعمدان

لقد انفتح العالم الروحي، كما انفتح العالم المادي بعض على بعض. في القرون السابقة كنّا نتحدّث كثيراً في مجتمعنا الكنسي عن بريّة مصر ووادي النطرون، أيام بدايات الرهبنة الأرثوذكسيّة منذ زمان القدّيس أنطونيوس الكبير في القرن الرابع الميلادي والقدّيس باخوميوس وصيصوي وغيرهم كثيرين.

وبعدما كتب الأدب النسكي جهادات صحراء فلسطين ورهبان دير القدّيس سابا وبريّة الأردن وتوبة القدّيسة مريم المصريّة.

ومنذ القرن الحادي عشر حين تفجّرت أصقاع وغابات روسيّا عن جهادات قدّيسين مثل أنطونيوس وثيودوسيوس أهل كهوف كييف، وسيرافيم ساروفسكي وسيرجيوس رادونيج وباييسيي وفيليتشكوفسكي. واليوم نذكر خصوصاً جبل آثوس في بلاد اليونان، جبل العذراء القدّيسة حيث تبقى هي المرأة – السيّدة – الوحيدة التي دخلت الجبل -ليس تحت أستثناء- ولن تدخله قدم امرأة أخرى من بعدها.

  كلّنا بحاجة إلى مثال، فالطفل إذ يفتح عينيه يرى وجه أمّه وقامة أبيه فيبدأ يتعلّم منهما المشي والكلام والتصرّف، فيصيران مثاله الأعلى. والإبن الروحي ينظر إلى كاهنه كمثال أعلى له. واليوم إذ فقدنا المجتمع بروحانيته الذي يحيط بالكنيسة بمغرياته الكثيرة، ترانا بحاجة إلى قلالي الصلاة الروحيّة، وهكذا صارت الأديرة قبلتنا, والرهبان والراهبات أمثلة حية لكل الشعب.

تاريخ وواقع جبل آثوس، هو تاريخ جهاد الإنسان من يوم أصعد الرب إبراهيم إلى أعلى الجبل آخذاً ابنه إسحق ليقدّمه قرباناً وذبيحة لإلهه. وبعد تجسّد الرب يسوع واقتباله الصلب لخلاص العالم، صار بعض المؤمنين به ينذرون أنفسهم لسلوك الدرب نفسه، درب المحرقة والتقدمة الذبيحة عن أنفسهم وجهالات الشعب. يمدّون المسيح إلى العالم في أجسادهم وأعراقهم وأتعابهم وأصوامهم وصلواتهم ودموعهم، لاستئصال أهوائهم وتنقية قلوبهم حتى تصير مسكناً للرب القدّوس.

بعد السقوط، صار الكون بحاجة إلى فداء وبعد فدية السيّد صار هذا عمل كل من يكرّس نفسه لخدمة الرب وخصوصاً الرهبان.

  “وجهك يا الله أنا ألتمس” (مز 27: 8) بعيداً عن ضجيج العالم، يصعد الراهب إلى ديره حاملاًَ معه خطيئته وخطيئة العالم ليغسلها بدم الحمل على جبل طابور قلبه، بالدموع والأصوام والصلوات والسجدات وإماتات الأهواء حتى ينقّي ما في القلب ليستقبل النور ويصير هو نوراً من نور الرب…

 جبل آثوس، جبل الشهادة والنور والصلاة. إنه سلالة وادي النطرون وصحراء نيتريا. إليه يحجّ كلّ من تشتاق نفسه إلى ديار الرب، إلى الخلوة مع حبيبه، في الخدر المزيّن بنباتات جهاداته وأعراقه ونِعَم وتعزيات إلهه… هناك عمل الفداء يستمر يومياً، إنه المثال والمحجّة الروحيّة، إنه أرض القداسة حيث نصلّي ان يصعد إليها الأبكار ليتعلّموا كلمات الصلاة والحب والبذل والفداء. هناك يتواصل الليل بالنهار، فليل الرهبان يلتمع بنور الشموس المضاءة في تمتمات إسم يسوع وفي تراتيل وخدم أبقت على تراث الكنيسة الأرثوذكسيّة حتى يومنا هذا، هناك تطبّق الوصيّة الإنجيليّة في الحب والموت والقيامة، هناك ينزل الراهب إلى جحيم سقوطه ليرفعه الرب إلى قيامته والعالم حوله… كل دير أرثوذكسي هو جبل آثوس وجبل آثوس هو في معظم الأديار حيث تستقر الذخائر المقدّسة من الأحياء والراقدين والحياة التي لا نهاية لها، حياة التماس وحضور الرب يسوع.

  إذا نظرت الجبل من بعيد أو درت حوله في باخرة، وهذا وحده المسموح به للنساء أو للغرباء – والدخول إلى الجبل يكون في بعض الأحيان سهلاً وفي الأوقات الأخرى صعباً – ترى مئات الأديرة والمناسك مغطّاة بالغمام وبالأشجار وبالصخور والمزالق الوعرة وبالثلوج في الشتاء ويكلّل قمّته كنيسة التجلي. هذه الجبال هي للنسور وللذين يعرفون الصبر والقسوة على هذا الجسد الضعيف والنفس الرّخوة التائقة إلى الرّاحة والتلذّذ بأنماط المعيشة السهلة. طرقات الجبل التي توصل الأديار أو المناسك بعضها ببعض، ترابية مشقوقة بالأرجل والمعاول والرفوش… وما زالت إذ يغطّيها الثلج في الشتاء تضيع، إلا تحت أقدام العارفين الطريق، فلا يضلّون. وعندما تصل إلى منسك أو إلى دير يلقاك وجه معروق بالدموع والغربة عن مقاييسك واهتماماتك الدنيويّة، ربّما يبتسم لك أو يقدّم لك كأس ماء بارد أتى به من خارج حائط الغرفة، من بئر أو “حنفيّة”، من الحديقة القريبة مع قطعة حلوى. وإذ تدخل ترى حولك الضروري الضروري من الأثاث الخشبي المشغول مع القش. وكل أو غالبية الأديار مبنيّة من الخشب، حيطانها العالية أو القليلة العلو مكتوب عليها آثار حريق ابتعلت نيرانه جزءاً منها أو أبقت على القليل فأعادت بنيانها الأيدي الخشنة المشقّقة بالعمل في زراعة الحبوب البسيطة أو الخضار حول الدير، أو حفر علب خشبية للبخور، أو صنع صلبان للبركة أو مسابح لصلاة يسوع يشتريها الزوّار فتكون هذه مساعدة للرهبان في عيشهم.

 الضيافة في جبل آثوس هي ان تصل إلى المكان وتدخل في صمتك الداخلي العميق حتى تلقى جحيم نفسك مكشوفاً أمامك، فإما تردمه بالزيارة السريعة أو تبقى مكانك كاشفاً عري خطيئتك أمام شيخ القلاّية وبالصلاة التي تبدأ في نصف الليل وتستمر حتى ظهر اليوم الثاني في بعض الأحيان. وبالرجوع إلى شظف وبساطة العيش فتعرف انك لست بحاجة إلى حضارة هذا القرن، الذي همّه ان يلهيك عن الحقيقة. حقيقة الإله وابتعادك عنه فتعود إلى بساطة الخليقة الأولى.

جبل آثوس دينونة للذين لا يريدون سلوك الطريق للوصول إلى الحق والحياة. ربّما تلقى أحد الرهبان المتهاونين، لكنك في الغالبية تجد جلاميد صخر يسعون إلى الجلجلة الإلهيّة، جالسين غالبية أيامهم ولياليهم في حديقة الجثسمانية مع السيّد.

كل نهار وليل الرهبان هناك سعي لصلب هيرودس الخطيئة، في الجسد والنفس التي على صورة خالقه ومسيحه. فالراهب هناك يبقى مصلوباً حتى لو نزل إليك في استقبال أو إرشاد أو إعتراف، أو مشى معك دالاًّ إياك إلى كيفية العيش مع الرب بالحقيقة الكليّة. هناك تقرأ جملة واحدة محفورة على وجه وأخاديد الدموع فوق المحيا، هناك نطق وحيد لا يسمع، لكنه يرى في إحديداب ظهر وطرقة عصا على وعورة الطريق، هناك قولة تسمع صداها في نفسك إذا رقّت وسلكت في عمق عيش الحياة الرهبانية: “من يخلّصني من جسد الموت هذا؟ (رو 7: 24).

 هذه هي معركة الراهب الأساسية. وعيه سقطته في عمق أعماق روحه ونفسه وجسده وكيانه. هناك يصرخ عقله به أن يهرب من جحيم النيران المستعرة بوجهه لالتهامه. وهناك انتظار وصبر وصمت وثبات روح ورجاء: الرب قام.

ليس جبل آثوس خبراً عن مدينة فاضلة، أو مزار سياحي مسيحي رهباني، يسعى الإنسان الذي يحب المعرفة أن يذهب ليكتشفه ويحدّث عنه وعن انطباعاته حوله، من منطلقه هو ونظرته الخاصة. أنت لا تذهب إلى جبل آثوس لترى شيئاً بإمكانك ان تحدّث عنه. فإما أن تذهب لتلقى ما تبحث عنه روحك وتوقك إلى الكمال الإلهي في الرهبنة والصلاة وفي الاختلاء العميق مع ذاتك، أو تبقى سائحاً تعود لتضع فوق رفوف مكتبك صوراً ومناظر وعلب بخّور ومسابح وكتباً وما تكون قد لممته من زياراتك للقلالي أو المناسك أو الأديرة. فجبل آثوس أو بستان العذراء هذا، هو دخولك العليّة، حيث يجتمع التلاميذ حول المعلّم للعشاء وكسر الخبز قبل الإطلاق الكلّي للحياة على الصليب، وجبل آثوس هو اقتبالك الدفن لثلاثة أيّام ونزولك إلى الجحيم، ورجاء كل نفس حزينة على سقوط الكون والإنسانيّة والمتشوّفة إلى نور القيامة.

 جبل آثوس اليوم هو بمثابة طابور كل نفس ارتهنت بكلّيتها للرب خالقها. هو انفجار العشق في النفس للإله… هو الغيرة الناريّة التي تأكل الروح، فلا تعود ترى علّة لوجودها إلا بالعيش ليل نهار مع خالقها… انه سلالة الحب الإلهي المفروز في أرض الأحياء منـذ أول البشريّـة. إنه الأنـا المصلوبة طوعاً على المخلّص الرب يسوع المسيح لتقول له:”يا أنا أنت”… “تعال تعال يا ربّي ولا تبطئ”.

—————————-

المراجع:

+ الموسوعة العربية.
+ الموسوعة البريطانية.
+ طرابلسي، عدنان (محرّر)، (2005) سألتَني فأجبتُك. كسروان: مجموعة من المؤلفين.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات