شرح القداس الإلهي (4) ـ بصوت قديس العصر بابا صادق روفائيل

شرح القداس الإلهي (4)

↓↓بصوت قديس العصر بابا صادق روفائيل↓↓

Pappa Sadik Rofaielولهذا يا أعزائي … الكنيسة مكاناً رهيب …………. إذن نحن لسنا الكنيسة الروحانية الحية المتنقلة, التي يعمل بها الله في كل مكان, ويكرز بها الله حيثما وُجِدَ المسيحيون.

لذلك يا أعزائي … تكون الكنيسة … أنظروا الكنيسة بناء, هو بناء قد رسمه الرب, رسمه الرب بذاته, كما رسم صورة الهيكل, وأعطى مواصفاته! أعطى مواصفاته بذاته, وحتى الذين قاموا بتنفيذ المواصفات ملأهم الله من الروح القدس, ليتولوا هم عمل خيمة الأجتماع.

يا أعزائي … لكي نفهم أن الكنيسة هي أعضاء الرب له المجد! أن ليس في الكنيسة شيئاً من عمل البشر أصلاً, أنما الكنيسة هي عمل ابن الله وحده, فالكنيسة برسمها … الكنيسة بشكلها … كلها ناطقة بسماء ناطقة بسماء!

فإذا كان العهد القديم كان يصور لنا كصورة للواقع الذي نتمتع به في العهد الجديد. ففي العهد الجديد نتمتع فعلاً بكياننا الروحي روحياً, بما هو مرسوم أمام أعيننا مادياً, نتمتع به روحياً ليس فقط به, ولكن أيضاً بشركة السمائيين معنا فيه.

ولهذا يا أعزائي … الكنيسة … الكنيسة مكان رهيب … مكان رهيب لا يمكن النظر إليه دون الأمتلاء من روح الله وهيبة الله, النظر إليه من بعيد, فكم بالدخول فيه, وكم بالدخول في الهيكل, وكم بالشركة في ذبيحة المسيح.

يا إلهي … الحقيقة يارب أننا في أزمنة أخيرة, أزمنة حلول غضبك على أبناء المعصية, لأن الأزمنة الأخيرة هي أزمنة غضب, لأنك تأتي فيها للدينونة, لأعلان غضبك على المستهزئين.

الكنيسة …أنظروا حلول السيدة الطاهرة العذراء على قباب الكنيسة, ظهور المسيح له المجد بذاته في حضنها, السماء تنفتح لتظهر العذراء بذاتها بكيانها الروحي الذي تتمتع به في السماء, والمسيح له المجد بذاته في حضنها. يظهر الروح القدس, تظهر صلوات السمائيين بذلك البخور الذي تفوح رائحته في السماء, يظهر بذلك النور … نور عجيب ليس كالنور المألوف الذي نراه على الأرض, ولكنه نور سمائي خاطف, نور!! يكفي هذا النور عندما يحل وينطلق على الصارخ للعذراء, يشفي المريض من كل مرض فيه.

يا أعزائي … لا يمكن للمسيحيين أن يعودوا ويتمتعوا بالكنيسة وبالهيكل وبالتالي بالقداس الإلهي, إلا إذا عادوا وتمتعوا بمعرفة ذواتهم كهياكل روحانية حيةّ حقيقية, وشعروا بحلول المسيح الحالل فعلاً فيهم وبروحه القدوس وأستجابوا لتوجيه الروح القدس لهم, الذي يأخذ مما للمسيح ويعطيهم.

الحقيقة أنني قد أطلت كل هذا … لكي لا يكون الموضوع كلامي, إنما ليكون الموضوع موضوع حيوي عمليّ, نحياه … ونحن بيننا وبين التمتع بحياته ليس أي مانع يمنعنا, لأن المسيح لم يتركنا, فعدم أمانتنا نحن لا تبطل أمانته, هو لا يزال ويظل دائماً أميناً حتى النفس الأخير لنا في غربتنا على الأرض, فالآن نريد من هذه الكلمة أن نشعر هذا الشعور عملياً بإيمان وثيق بأننا هياكل روحانية حيةّ, وأن المسيج حالل فينا حتى بذلك يمكننا أن ندرك حقيقة قيمة الكنيسة كأرض سمائية … كسماء أرضية. صحيح … كبيتاً لله حقيقي, ونعطي للكنيسة هيبتها ومخافة الله الساكن فيها تملأ قلوبنا وعقولنا, ولا نجعلها سوقاً, ميداناً نمرح فيه ونجرى ونتكلم ونضحك.

يا أعزائي … الملائكة تشترك معنا في الكنيسة, تشترك فعلاً بوجودها الفعلي الحقيقي.

يا أعزائي … كل ما نعمله مسجل علينا وسيسبقنا عندما تفارق نفوسنا أجسادنا, لأن خطايانا تسبقنا أمام الديان, لكي يستطيع الديان عندما يراها أمامه ليقول لنا: “لا أعرفكم من أين أتيتم؟!” ونحن عندما نرى خطايانا أمام عيوننا تسبقنا, نعرف بأننا قد خسرنا الملكوت, وخسرنا الحياة الأبدية, لنتب ولنعد الآن … ولا يكون الموضوع مجرد سماع ومجرد كلام.

يا اعزائي … الموضوع أخطر من هذا … ويكفينا الزمان الذي مضى, ونقدر بأنه وقت …, وقت توبة, وقت خلاص, حقيقةً المسيح له المجد على الأبواب لكن هأقول لكم … هو وقت خلاص … أديكم برهان على ذلك. إن الوقت كان وقت خلاص للص اليمين, وهو بين وبين لفظ أنفاسه الأخيرة ثواني أو دقائق, وفعلاً تمتع بالخلاص. فلنتمتع بخلاصنا الحقيقي كمسيحيين, ونتمتع بحلول المسيح فينا, وبالروح القدس فينا, لنستمع لهذه الكلمة لا بأذاننا, ولكن لنسمعها من روحه القدوس الحالل فينا من داخلنا, تسير في أذهاننا في عواطفنا, في أنعطفاتنا, في كل أحاسيسنا, لكي لا ننتهي من سماع هذه الكلمة, حتي نكون وقد تمتعنا بحق مسيحيتنا فينا, وهذا هو فاعلية الروح القدس عندما نلتقي به ونستمع إليه وهو يعفنا ويعلمنا, فهو لا يعلمنا من فم المتكلم, لأن الروح القدس الذي في فم المتكلم, هو الذي في قلوب السامعين!

فإذاً أنتم أيها السامعون … لا تستمعون إلى المتكلم! إنما أنتم تستمعون إلى الروح القدس من داخلكم, كما يستمع المتكلم نفسه سواء بسواء, لأنه روح واحد يحدث الجميع, ويحدث المتكلم كما يحدثكم نفس الروح القدس في داخلكم, أنتم الذين تعتقدوا بأنكم تستمعوا إلى ما تستمعون إليه من فم المتكلم, هذا خطأ, لأن المتكلم لا يتكلم بذاته, ولكن الروح القدس يتكلم ما دام المتكلم بيكون سامع, إذاً أنتم تكونوا سامعين للروح القدس ذاته الذي في داخلكم.

آمنوا بهذا ولا تسألوا وتقولوا مين اللى أتكلم, الذي يسأل مين اللى يتكلم فاته كل ما سمع! لأنه لم يؤمن بأن الكلمة كانت من الروح القدس, والروح القدس حالل فيه, والروح القدس يقصد أن يشعره بأنه دائماً يكلمه وهو بإيمانه الفاسد لا يؤمن بأن الروح القدس يعلمه كل شيء, ويأخذ مما للمسيح ويعطيه, يذكره بكل ما قاله المسيح وعمل المسيح, …. يتوبه, يوريه من أين سقط؟! يتوبه …, يبكته على الخطيه.

أعرفوا يا أعزائي أنفسكم … أنتم لا تحتاجون إلى معلم من الخارج, معلمكم في داخلكم, إنما هذا الذي تستمعون إليه هو كما قال الروح القدس إذا أجتمعتم فليكن أجتماعكم للبنيان, ….. البنيان أزاي؟! قال البنيان بإيماننا المشترك … أزاي؟! بعمل الروح القدس في كل واحد فينا, هذا هو المعلم الوحيد…. المعلم الوحيد! فلنتعلم هذا … ولا تكون هذه مجرد كلمة, ولذلك علامة إن الإنسان … أن السامع قد تعلم … إنه لا يسأل مين المتكلم؟! المتكلم لازم يعرفه مادام هو الروح القدس, يبقى فيه هو, من داخله. (هذا هو سر لقاء التعليم الواحد للجماعة الواحدة, لأن الروح الواحد هو المعلم الوحيد للجماعة التي هي أعضاء في الجسد الواحد, آمين).

والآن … كان لابد هذه المقدمة, لكي لا يكون الموضوع هو مجرد حديث, لأننا كما قال الأخ المبارك الذي طلب الكلمة بإيمان, أنه يريد أن يحيا …. يحيا القداس الإلهي. فهل يمكن أن يحياه إلا بفاعلية الروح القدس فيه, وهل يمكن أن يحياه إلا بتجاوبه مع الروح القدس, وهل كان من الممكن أن يتكلم على الموضوع من غير ما نخلى السامع يفهم حقيقة ذاته, وحقيقة كيانه, وكيفية التمتع بما أنعم به الله عليه من خلقته سمائياً, خلقته شريكاً في طبيعته الإلهية, خلقته هيكلاً حياً روحانياً يسكنه الثالوث الأقدس ويعمل بيه وفيه. آمين

———————

لمتابعة شرح القداس من البداية

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

شرح القداس الإلهي (1) ـ بصوت قديس العصر بابا صادق روفائيل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات