أَمَّا الرَّبُّ فَهُوَ الرُّوحُ – الأب ليف جيلليه

أَمَّا الرَّبُّ فَهُوَ الرُّوحُ

الأب ليف جيلليه

sm031011والآن نرى بشيء من الوضوح لماذا نفشل كثيراً في البلوغ إلىالروح القدس؟ فكل محاولة نقوم بها في هذا الاتجاه مقضي عليها بالفشل إذا ما حاولنا الاقتراب من الحمامة، والاستيلاء عليها كحقيقة مستقلة تماماً عن الحمل“. فعندما ننظر إلى الروح القدس بعيداً عن الابن المحبوبيتوارى الروح القدس ويختفي عنا، ولا يبق لدينا شيء. فنحن لا نبلغ إلى الحمامةإلاَّ إذاأنضممنا إليها في حركة طيرانها نحو الحملبحيث نأخذ منها حضور الحملمعنا.

ونستطيع أن نتحقق من ذلك في الصلاة. ومن الأمور التوضيحية التي لها مغزاها أن قليلاً من الصلوات الكنسية توجه مباشرة للروح القدس[*]. وعندما نحاول أن نصلي للروح القدس بعبارات شخصية وتلقائية نشعر في داخلنا أن ذلك ليس بالأمر السهل إذ أن كثيراً ما تفتقر عملية الاتصال إلى وضوح وقوة تعبير وكثيراً ما تقل هنا الشحنة العاطفية عنها في صلواتنا التي نوجهها لشخص الرب يسوع وربما حتى تلك التي نصليها لله الآب. ولكي نعالج هذا العيب في صلواتنا، يجب أن يكون فيها ربط بين الرب يسوع والروح القدس. وقد نشعر أن أفضل الصلوات الموجهة للروح القدس هي التي لا توجه إليه بطريق مباشر بل تلك التي يكون فيها الروح هو العصب والقوة الدافعة لها، حتى ولو لم يذكر إسمه في الصلاة.

ولنكرر ذكر الجملة التي قالها الرسول بولس وليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس” (1كو3:12). إننا في الحقيقة نصلي للروح القدس، ليس حرفياً، بل حينما تكون صلاتنا بقيادة الروح مهما كان الأقنوم الذي توجه إليه الصلاة، فالروح القدس ليس هو الهدف النهائي لصلاتنا (أو على الأقل بشكل عادي) إنه هو الموجود بين أنفسنا وبين الهدف النهائي لصلاتنا. أنه وثبة للنفس نحو الآب المعلن في الابن، ويظل المسيح الرب ـ بسبب التجسدـ هو الموضوع المباشر لصلاتنا. فالصلاة الحسنة والحقيقية الموجهة للروح القدس هي كل صلاة نعي فيها إننا نصلي بالروح القدس منادين المسيح يسوع رباً.

يجب علينا ألا نوقف حركة طيران الحمامةنحوالحمل“. حقاً قد نكون مدفوعين إلى أن نقطع على الحمامةطيرانها وأن نمسك بها وأن ننظر إليها بكل حرية وأن ندللها وأن نتعاطف ودياً معها وأن نسعد بالتأمل فيها!

يا أيتها الحمامةالعزيزة التي قليلون من البشر هم الذين يعرفونك وقليلون أيضاً هم الذين يحبونك!

فلو أننا شعرنا بقدر قليل بل قليل للغاية بسر لطفه ورقته وحنانه، وسر حبه الجم والمجرد الذي يظللنا به بطريقة سرية ولو أننا شعرنا بعمق إخلائه لذاته لوجدنا أنفسنا على وشك أن نصرخ نحن أيضاً مع عروس النشيد قائلين: “لأن الشتاء قد مضىوصوت اليمامة سمع في أرضنايا حمامتي في محاجئ الصخر في ستر المعاق لأريني وجهك أسمعيني صوتك لأن صوتك لطيف ووجهك جميل(نش12:2ـ14).

وربما نتذكر حياة مكرسة قضيناها مع الحمامة، إلا أن الحمامةلا يمكنها أن تستقر فينا طالما حاولنا إعاقة مسيرتها. إننا نستطيع أن نكتشف التمتع بوجودهاـ ولو لبعض اللحظات ومع ذلك فهذه المتعة هي تلك التي يعكسها حضور آخر. فالحمامة لا تريد أن يكون لها شيء بمفردها أو شيء ينبع منها وحدها. ذلك لأن حضور الحمامةيسعى إلى إدخال هذا الحضور الآخر. فالحمامةتطلب وتريد أن تفسح مكانها لغيرها. إنها تأتي إلينا لتقودنا معها نحو الحمل.

——————–
[*]  فالملاحظ أن الصلوات الطويلة التي يصليها المسيحيون يوم أحد العنصرة: وهم ساجدون على ركبهم توجه لله الآب، أو المسيح. وليست هناك صلاة واحدة موجهة بصفة خاصة للروح القدس. أما السائد في تلك الصلوات النادرة الموجهة للروح القدس فهو مناشدة مجيئه وحلوله: “أيها الملك السمائي المعزي، روح الحق، الحاضر في كل مكان، والمالئ الكل، كنز الصالحات، ومعطى الحياة، هلم تفضل وحل فينا، وطهرنا من كل دنس، أيها الصالح، وخلّص نفوسنا.
——————–
من كتاب الحمامة تشهد للحمل – الأب ليف جيلليه.
————-

لمتابعة الحديث عن الروح القدس

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

حركة الروح القدس فينا – الأب ليف جيلليه

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات