شجرة التين الغير مثمرة _ عظة بصوت الأب متى المسكين

شجرة التين الغير مثمرة

    الأب متى المسكين

لسماع العظة:

matta el maskine10aــ يقول القديس أغسطينوس: أنا لا أؤمن بالأنجيل إلا من داخل الكنيسة!

ــ لابد أن يشرح الأنجيل من داخل الكنيسة, ويفهم من داخل الطقس, وبذلك سنفهم بالقدر المساوى لخلاصنا.

ــ الكنيسة دقيقة جداً فى ترتيباتها وقرأتها, بشهادة الكثير من شارحى وناقدى الأنجيل.

ــ ضرورة أعطاء أهمية أكبر لدراسة الأنجيل, بتكريس العمر كله لدراسته.

ــ متى 21:(17 ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَخَرَجَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا وَبَاتَ هُنَاكَ. 18 وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ،)

ــ المسيح قد جاع صباحاً وهذا يعنى بأنه لم يكن فى أى من البيوت. هنا يجب أن نتذكر بأنه كان يذهب للجبال ويبيت هناك, لو 21:(37 وَكَانَ فِي النَّهَارِ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، وَفِي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ.) فماذا كان يفعل فى الجبال طوال الليل؟ هذه صفة من صفات الرب يسوع أنه كان يصلى كثيراً.

ــ فالرب يسوع كان يقضى ليله صائماً مصلياً, لذا فقد رجع إلى المدينة صباحاً جائعاً!

ــ متى 21:(19 فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ. 20 فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذلِكَ تَعَجَّبُوا قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟»).

ــ عدم قبول العقليين من شراح الكتاب المقدس للعن المسيح لشجرة التين, الذين يتسائلون متحيرين … لماذ تعجل المسيح ولعن الشجرة؟!

ــ وهذا الرأى يشكل المبادرة العقلية لقراءة الأنجيل بعدم عمق روحى.

ــ الأنجيل مملوء بالأفعال المضادة التى كثيراً ما كان يقوم بها المسيح!!! وهذه الأفعال المضادة عبارة عن أفعال قوية وأفعال ضعيفة, ليحفظ لنا المسيح حقنا فيه بأحتواءه لضعفنا.

ــ المسيح عندما جاع مثلاً, لم يجوع بحسب طبيعة الجسد فقط, بل أبن الله بكامل لاهوته هو الذى جاع, بطبيعته الواحدة الذى لا أفتراق فيها من بعد الإتحاد, ويتضح هنا القدر الهائل والفارق العظيم بين منطق الفلسفة وعلوم الكلام, وبين منطق الأنجيل الذى وحد الضعيف بالقوى بلا أفتراق, ووحد السلبى بالإيجابى بلا تمييز, بل وحد أعمالنا الزمنية فيه حتى قيل انه سبق فأعدها لكى نسلك فيها بخلقتنا فيه!! فكيف لنا أن ننكر فعل وقوة وأهمية العمل والجهاد فى الخلاص, والمسيح شخصياً هو الذى قد أعد تلك الأعمال الصالحة لكى نسلك نحن فيها فقط!!!

ــ لوقا 13:(6 وَقَالَ هذَا الْمَثَلَ: «كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ، فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَرًا وَلَمْ يَجِدْ. 7 فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَرًا فِي هذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟ 8 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ، اتْرُكْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. 9 فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَرًا، وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا»).

ــ المثل قيل على أساس خدمة المسيح, وفى أقتراب إكتمالها, ليتطابق القصد من القطع, مع أنتهاء كل الفرص الممنوحة للتوبة, ولم يتبقى بعد سوى نفاذ نتائج عدم التوبة.

ــ دخول المسيح للتينة ليسأل عنها كان كصاحب لها, بالضبط كدخوله للهيكل للتطهيره كان أيضاً كمالك وصاحب له, وقد أظهر هذا بمعجزات الشفاء الكثيرة التى قام بها قبل ان يمسك بالسياط!! لكى يثبت للسائلين والمتشككين عدم الظلم والجور عندما أستخدام السياط, وعدم تعسفه عندما قطع تلك التينة الغير مثمرة, والتى لم تأتى بثمر على طوال الفرص الممنوحة لها.

ــ وبالضبط هذا ما حدث أيضا لأورشليم حينما دخل إليها المسيح كملك وكمالك لها, التى لم تعرف زمن أفتقادها, فحولت زمن الافتقاد الروحى الذى لها من قبل الرب, إلى مجرد زمن أفتقاد وطنى!!

ــ ( لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟) الشجرة كثيرة الورق عديمة الثمر تجهد الأرض باطلاً. فمثل هذه الشجرة تأخذ نصيب غيرها, بل تعمل كمضللة وخادعة للأخرين بكثرة أوراقها!!

ــ أما القطع فهو ليس حكماً جائراً, بل هو لمنع أنتشار التضليل والكذب والرياء. وهنا يجب علينا أن نعبر من المفهوم التاريخى إلى المفهوم الروحى.

ــ عدم وجود ثمر يعنى ان هناك تعدى على الوصية. ويلزم هنا شهادة الضمير لأثبات عدم تعدى الوصية! لأن المتعدى يحمل لعنته داخل نفسه هو!!!

ــ الثمر يشهد لنفسه, وليس للأخرين أن يشهدوا للثمر, يا من تنتظر شهادة الناس!!

ــ أوراق بلا ثمار هى دينونة, يا من تحمل أوراق بلا ثمار, فلتنتبه أنك تحمل دينونتك داخل ضميرك!

ــ ومن رحمة الرب يعطينا الفرصة كاملة حتى أخر مراحل خدمته لنا مع أستنفاذ كل فرص خلاصنا من ذواتنا. أما الآن فالمسيح يتعب كثيراً جداً حتى ننتبه لما قد تجاوزناه بأرادتنا من عمله من أجلنا. فلكل شئ حد, للتعليم نهاية, وللصبر نهاية.

ــ الثمر لا يعنى الخدمة, ولا حتى كتابة وتأليف الكتب, ولا أن تقف واعظاً للمخدومين.

ــ ثمر الروح لا ينظر نظراً, ولا يسمع سمعاً, وإنما يؤكل أكلاً!!

ــ ثمر الروح ليس هو التأمل بل هو الصلاة فى الخفاء, هو حركة الروح فى الداخل, فكثير من المتأملين فى الأنجيل لم يكن لهم ثمر!

ــ ثمر البر ما بيبانش فى العلن, لأنه يزرع فى الخفاء وبهدوء, ولا تستطيع الناس أن تراه, ولا يمكن لك أن تحمل ثمرك ليراه الكل, ولا أن تضعه على رأسك ليظهر للجميع! ولا أن تعرض العصائب, ولا أن تستطال الأهداب, حتى يجرون خلفك سيدى سيدى, هذا ليس بثمر, ده أصطناع ورياء!

ــ أختار واحدة من أثنين …. ياثمرة, ياعثرة؟!!!

ــ ها هى ثمرة من الشجرة التى بلا ثمرة, فلنأكلها من يد المسيح, وهى قادرة أن تغير حياتنا جميعاً.

ــ متى 21(20 فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذلِكَ تَعَجَّبُوا قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟» 21 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ، فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ، بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضًا لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. 22 وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ».)

ــ هذه الآيات القليلة تحمل قوة الأنجيل بكاملة, ونستطيع أختصارها فى أربع كلمات قليلة: … كل ما تطلبونه, فى الصلاة, مؤمنين, تنالونه. وهذه الكلمات تشكل منهج فكرى كامل, ونستطيع أختصارها فى ثلاث كلمات فقط بلا فواصل …. صلاة مؤمنين تنالونه!!!

ــ الذات البشرية تسرق لنفسها ما لله من مجد وكرامة.

ــ “تحب قريبك كنفسك” هى وصية التأمين لعدم تضخم الذات بالمجد الباطل, لتسرق كرامة وتغتصب مجداً ليس لها.

ــ متى 21:(22 وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ) هى آية المقياس فهى تعمل “كترمومتر” لكشف الذات المتضخمة, المنتفخة بكرامة ليست لها, المتعالية بمجد مسروق ليس من خصائصها.

ــ يوحنا 16:(23 وَفِي ذلِكَ الْيَوْمِ لاَ تَسْأَلُونَنِي شَيْئًا. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ.) إذا كان الآب يحبنا سيعطينا كل ما نطلب بأسم المسيح.

ــ وإذا كان الآب لا يحبنا فلن نأخذ شيئاً!

ــ ليه الآب لا يحبنا؟؟ لأننا قد طلبنا ما لأنفسنا وما لذواتنا, وكرمنا أنفسنا, وكبرنا ذواتنا, فقد أستوفينا أجرنا!

ــ لكى تستجيب الصلاة فأبدا صلاتك وتقول: (يا رب أنا خاطئ, يا رب أكشف عن خطيتى!!) وهذه هى أول درجات الإستجابة العملية للصلاة أن تصلى لكى تعرف مستواك مع الله, أين أنت من المسيح, وما هى العيوب والأخطاء والخطايا والعثرات التى تقف بينك وبينه, أظهر لى عيوبى وخطاياى,  التى تقف حائلاً بينى وبينك, عرفنى يارب زلاتى وأخطائى؟

ــ لأنه مش ممكن أكون علاقة معاك يارب وأنا مش عارف أنا أخطأت فى أيه؟!

ــ لا تعطينى الحب الآن يارب! وبعدين تطلب منى الثمرة. اقولك ما فيش! تقوم تلعنى!

ــ لا أنا عاوز ورق ولا ثمر, ولكن يارب أجعل الجدر يضرب لتحت لمنابع المياة. لا أنا عاوز تعرفنى بحبك؟ ولا تعرفنى بالأمور العالية. رومية 12:(16 مُهْتَمِّينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا، غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأُمُورِ الْعَالِيَةِ بَلْ مُنْقَادِينَ إِلَى الْمُتَّضِعِينَ. لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ.)

ــ يارب قبل أن أعرف القيامة عرفنى الصليب والموت, يارب عرفنى ذاتى وقبح ذاتى قبل أن أعرف ذاتك ومجد ذاتك.

ــ الإيمان يهيئ الأستجابة للصلاة, وفى الواقع لا يمكن التفرقة بين الإيمان والمحبة, فتبدأ المحبة الإيمانية فى عملها, ولكن ليس على أساس العمل والثمر, ولكن على أساس كشف الذات.

ــ فبقدر محبتك الباذلة لأخوك, بقدر ما الذات تنحصر ولا تقف حائلاً بينك وبين الله, وهنا يظهر الحب ويأخذ قوته, والصلاة تستجاب.

ــ الصلاة الأولى المقبولة هى الصلاة من أجل معرفتك لذاتك ولخطاياك ولأخطائك, لأنه لا تستجاب الصلاة فى بدايتها إلا فيما يختص بخطاياك.

ــ الصلاة الثانية: وهى الأسرع فى الأستجابة كما قال مار إسحق هى الصلاة من أجل الأعداء.

ــ وهكذا أثمرت شجرة التين العارية من كل ثمر, فقد أثمرت فى قلوبنا معرفة العلاقة التى تربطنا بالله, على أساس الإيمان والحب الذى به وحده تثمر شجرة حياتنا, آمين.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات