ومضات هامة تضىء الطريق لكتاب “السلم” – للقديس يوحنا الدرجي

ومضات هامة تضىء الطريق لكتاب السلم

للقديس يوحنا الدرجي

1a32785ed32c2befd6f9cb92b316089e1– القديس يوحنا ألف كتاباً أسماه السلم، ولذلك سُمِىَ يوحنا السلمي أو الدرجي.

2 عنوان الكتاب في الأصل اليوناني هو السلم وحسب، بدون إي إضافات للأسم, ولكن الترجمات المختلفة تحمل عناوين مركبة مختلفة مثل: سلم الصعود الإلهي، أو السلم المقدس، أو سلم السماء ودرجات الفضائل أو السلم إلى الله. وبهذه التسمية المفردة  كلمة واحدة السلم قد قصد القديس يوحنا الدرجي أن يؤكد بأن السلم ليس قانوناً, بل رؤية مستيكية أختبارية لا يمكن تجاهلها!

* ويلاحظ أن تسمية السلم مستوحاة من رؤيا يعقوب (تكوين 12:28-13).

3– يتضمن السلم ثلاثين فصلًا تمثل الثلاثين عاماً من حياة السيد المسيح قبل خدمته الجماهيرية.

4– كُتب هو على شكل أقوال مأثورة وحكم وأمثال, وشبّعة المؤلف بالقصص الكثيرة من واقع الحياة الرهبانية.

5 – كَتب الدرجي السلم في الفترة الأخيرة من حياته كرئيس لدير جبل سيناء، وذلك استجابة لطلب يوحنا رئيس دير “رايثو”، هذا وقد كان الدرجي في بداية الأمر معترضاً على قبول هذا الطلب, حيث أن المهمة تفوق قدرته، ولكن لأجل فضيلة الطاعة أستجاب لطلبه, فَكَتبَ كتاباً من أشهر الكتب الآن في حياة الكنيسة.

6 – كَتب الدرجي السلم بعد أن قضى معظم حياته الرهبانية، وأُتمن أخيراً على رعاية جمع كبير من الرهبان.

7 – القارئ الأساسي لكتاب السلم هو الراهب، وبالرغم من هذا نجد الدرجي يبدأ سلمه بتأكيد واضح على محبة الله وعنايته للبشرية كلها، فالخلاص مقدم للجميع على السواء، وبالنسبة للمسيحي المتزوج يؤكد الدرجي على أن الزواج لا يعوق خلاصه، حيث ورد في السلم أن النقاوة ليست حكراً على البتوليين ويورد كدليل على كلامه بطرس الرسول كمثال، وبرغم تأكيد الدرجي على شمولية محبة الله الخلاصية للجميع, إلا أنه يوضح بأنه يَكتب إلى الرهبان خاصة، هذا ما يجب أن يتذكره قارئ العصر الحديث، ولكن هل هذا يعنى … أن السلم لا يفيد العائشين في العالم؟ بالتأكيد يفيدهم، ففي الحقيقة أن هناك ألوفاً من المسيحيين المتزوجين قد قرأوا كتاب السلم واستفادوا منه كثيراً، لأن الأنسان واحد ورب العطية السمائية هو واحد أيضاً, ولا نستغرب هذا مهما كان قصد الكاتب في سلمه، فإن كان المعمدين رهباناً أو متزوجين فسيستجبون بالطاعة لنداء الإنجيل والحياة المستقيمة، ومهما اختلفت الأساليب الخارجية في حياتنا العملية حميعاً, إلا أن الطريق واحد بالضرورة.

8السلم كتاب تطبيقي عملي، والذي يقرأه بهذه النظرة التطبيقية هو وحده الذي يستطيع أن يقدر قيمته.

9 – الصورة الأساسية أمام الدرجي, والتي يبرزها كتابه كله, ويتكون منها هي صورة سلم يمتد من الأرض نحو السماء مثل السلم الذي رآه يعقوب أبو الآباء (تكوين 12:28).

10image-php123 – الإبداع لتصوير الدرجي لسلمه أعطى لكتابه فرادة وطعماً مميزاً، وبالفعل سرعان ما صار سلمه جزء من التصور الروحي في الشرق المسيحي، وكثيراً من الأيقونات وفريسكات الموائد والمخطوطات والتي فيها يصورون الدرجي جالساً على الجانب عند أسفل السلم يحمل كتاباً ومشيراً إلى السلم ويظهر أيضاً الرهبان وهم يجاهدون بعنف للصعود فرحين، وعند  السلم ترى ملائكة يشجعون الصاعدين من الرهبان، وعلى شماله تحاول الشياطين اجتذابهم إلى أسفل حيث الوحش فاغراً فاه لابتلاعهم.

11 – الدرجي لا يوافقنا أن نأخذ معنى السلم بالمعنى الحرفي، فلا ينبغي أن نفهم الخطوات المختلفة على أنها درجات متتالية بالضرورة، أي بمعنى أن الدرجة الواحدة تنتهي حيث تبدأ التي تليها، فنحن حينما نسمو ونتقدم إلى الدرجات العليا بنعمة الله, لا نزال نحيا وننمو في نفس الوقت في الدرجات التي تسبقها.

12 – الغرض خلال صعودنا السلم أن نتبع المسيح وأن نصير مشابهين لله، مشابهين صورة أبنه بحسب معموديتنا وبالنعمة المعطاة لنا نقتدى به ونتخذه مثالاً في محبته الإلهية وسلوك حياته على الأرض.

13السلم في الحقيقة لا يشجع الذين يسعون وراء الحلول الوسطى (الفاترة)، فالدرجى يطالبنا هنا في اسم المسيح بتكريس كامل تماماً، تكريس لا يقف عند حد ولا يكتفى بنهاية معينة, ورغم من هذا فالقديس الدرجي لا يدفعنا إلى السلوك بخشونة أو بعدم ترفق بأنسانية المؤمنين, أحتراماً للضعف البشري المبتغىَ له نمواً وتغييراً في المسيح يسوع.

14سلم الدرجي نما من خبرة كاتبه الحياتية, ويحتاج من كل قارئ خبرة شخصية معاشة، لكي يتواصل مع ما قد كتبه يوحنا السلمي, فإذا قُرِئ كتاب السلم بسرعة وبروح الفضول المنعزل عن الحياة العملية السلوكية, يصبح مخيباً لآمال القارىء، ولكن الدرجي لم يقصد قط أن يُقرأ سلمه بهذا الأسلوب. فلا يجب قراءة كتاب السلم, إلا من خلال أختبار عملى حىَ بالروح القدس المرشد الصالح.

15image1-php– الهيكل العمودي لكتاب السلم يمكننا إدراجه هكذا:

أالانفصال عن العالم (الزهد – التخلي – الوحدة).

بممارسة الفضائل (الطاعة – التوبة – ذكر الموت – البكاء).

ج الإتحاد بالله (السكون – الصلاة – اللاهوى – المحبة).

فالجزء الأكبر من السلم يختص بالصراع ضد الرذائل وممارسة الفضائل.

16 أن قمة السلم“: هي المحبة ولا يمكن لشيء أن يتفوق عليها.

17 يتوقع الدرجي أن نتأمل كتابة ببطء وبروح التوبة والندم, وبقصد مُخلص وهدفاً واعياً من القارئ أن يغير من طريقة حياته وسلوكه.

————————-

المرجع: ومضات حيّة من كتاب “مار يوحنا كليماكوس الدرجي” – القس / أغسطينوس البراموسي

—————————–

شرح أيقونة “السلم”

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

شرح ايقونة “السلم”

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات