حياة الإيمان والتمسُّك في حياة القديس أثناسيوس الرسولي (1)

حياة الإيمان والتمسُّك في حياة القديس أثناسيوس الرسولي (1)

 تمسُّك أثناسيوس الرسولي بالأفخارستيا كنعمة معطاه

indexنبدأ بعرض أقوالاً عديدة للقديس أثناسيوس بخصوص الإفخارستيا والطقوس الكنسية عامة، وسيتبيَّن منها للقارئ مدى روحانية أثناسيوس في ممارسة هذا السر العظيم:

+ [مأكل فائق سماوي .. طعام روحاني .. يناله كل واحد روحياً فيصير في الجميع حافظاً لقيامة الحياة الأبدية.]([1])

+ [نحن نتألَّه باشتراكنا ليس في مجرَّد جسد إنسان بل بتناولنا من جسد الكلمة نفسه.]([2])

+ [إننا نحن جميعاً إذ نتناول من الرب الواحد بعينه, نصير جسداً واحداً إذ يكون لنا في أنفسنا الرب الواحد.]([3])

+ [(الإفخارستيا) طعام سماوي .. لذلك علينا أن نستعد لكي نقترب من الحمل الإلهي ونلمس الطعام السمائي.]([4])

+ [كما دعا تلاميذه إلى العلية هكذا يدعونا الكلمة معهم إلى الوليمة الإلهية غير الفاسدة.]([5])

+ [أمَّا هم اليهود فكانوا يحفظون العيد بأن يمتلئوا بلحم خروف غير ناطق، أمَّا الآن فنحن نأكل من كلمة الآب!]([6])

+ [إننا نغتذي من طعام الحياة فبينما نعطش إليه على الدوام تتلذَّذ نفوسنا في كل حين إذ ترتوي من دمه الكريم كما من ينبوع.]([7])

+ [الذي يشترك في الخبز الإلهي يشتاق ويجوع دائماً إليه .. فجيد للقديسين والذين يحبون الحياة في المسيح أن يُنهضوا نفوسهم بالاشتياق إلى هذا الطعام قائلين: «كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله. عطشت نفسي إلى الله الإله الحي. متى أجيء وأتراءى قدَّام الله» (مز 42: 1و2).]([8])

وفي رسائل أخرى كثيرة يدعو الإفخارستيا:

+ [العشاء العظيم السماوي.]([9])

+ [ذلك العشاء العظيم الذي يفوق العالم.]([10])

+ [«إن المسيح فصحنا قد ذُبح لأجلنا» إذن فليأكل منه كل واحد منا وليشترك بفرح واشتياق في هذا المأكل، فإن الرب يعطي نفسه بالتساوي للجميع ويصير في كل واحد «ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية».]([11])

+ [يا إخوتي، إن هذا الخبز لا يكون ههنا فقط طعاماً للأبرار، فليس القديسون على الأرض فقط يتذوَّقون هذا الخبز وهذا الدم، بل إننا سنتناولهما أيضاً في السماء حيث يكون الرب نفسه هو طعام الأرواح العليا والملائكة، فهو الفرح الحقيقي لجميع الأرواح السمائية .. فمنذ الآن قد أعطانا الرب خبز الملائكة(مز 25: 78).

وقد وعد الذين يصبرون معه في تجاربه قائلاً: «أنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتاً لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي ..» (لو 22: 29و30). فيا لها من وليمة عظيمة يا إخوتي، وما أعظم توافق الذين يأكلون من المائدة السمائية وما أعظم تهليلهم! لأنهم يتلذَّذون ليس بالطعام البائد الذي يندفع إلى الخارج بل بالطعام الذي يعطي الحياة الأبدية. فمن يُحسب أهلاً لهذا المحفل؟ ومَنْ يسعد بأن يُدعى ويُحسب أهلاً لهذا العيد الإلهي؟ بالحق «طوبى لمَنْ يأكل خبزاً في ملكوت الله»! (لو 15: 14).]([12])

فهذا الوصف الحي الشيِّق للأبدية بصفتها عيداً سماوياً سنسعد فيه على الدوام بالتناول المستمر من الحمل المذبوح، يعكس لنا في الحقيقة مقدار الحرارة الروحية التي كان يعيشها أثناسيوس، وعلى الأخص محبته الشديدة لسر الإفخارستيا وتطلُّعه المستمر للعالم الآخر.

———————–

([1]) إلى سيرابيون 19:4 P.G. 26, 668
([2]) إلى مكسيموس رسالة 2:61 N.P.N.F. 579
([3]) ضد الأريوسيين 22:3 N.P.N.F. 406 والفعل metalamb£nw هو الاصطلاح الكنسي والآبائي للتعبير عن “التناول” من الإفخارستيا.
([4]) رسالة فصحية 5:5 N.P.N.F. 519
([5]) رسالة فصحية 28 N.P.N.F. 550
([6]) رسالة فصحية 3:5 N.P.N.F. 516
([7]) رسالة فصحية 1:5 N.P.N.F. 517
([8]) رسالة فصحية 6:7 N.P.N.F 525
([9]) رسالة فصحية 40 P.G. 26, 1440, N.P.N.F 552
([10]) رسالة فصحية 42 P.G. 26, 1440, N.P.N.F 552
([11]) رسالة فصحية 14:11 N.P.N.F 538
([12]) رسالة فصحية 8:9 N.P.NF. 526
من كتاب أثناسيوس الرسولي ـ الأب متى المسكين

———————–

لمتابعة

حياة الإيمان والتمسُّك في حياة القديس أثناسيوس الرسولي – الجزء الثاني

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

حياة الإيمان والتمسُّك في حياة القديس أثناسيوس الرسولي (2)

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات