المصطبة الإلكترونية!! “2″

imagesRM4XLW7Z* النظرة الخاطفة الثانية فهى للدراسات الأجنبية:

التى قد جاءت بالكثير من الجديد والهام جداً, الذى يُلزِمْنا بالأنتباه والتدقيق التام:

أولاً: دراسة ديفيس Davis:

فقد خلصت إلى أن أسس العلاج النفسى فى كثير من مراكز الخدمات, لابد له أن يعتمد على نماذج العلاج النفسى السلوكى  المعرفى

 Congnitive – Behavioral Therapy
(أى العلاج الحياتى الذى يرتبط بسلوكنا وحياتنا).
حيث يؤكد بأن الإدمان النفسى على الحاسوب هو حالة مرضية تتضمن على ظواهر مرض الأكتئاب, فهو ينطوى على الكثير من الأفكار اللاعقلانية التى تتطلب علاج نفسى سلوكى حياتى.

ثانياً: دراسة سكرر وبوست Scherer & Bost:

فقد أكدت على حالة الفصام الأجتماعى الذى يعانى منه مدمنى الأنترنت, فقد تقلص جداً أدائهم العائلى الأجتماعى والأكاديمى معاً, وقد خلص الباحثان إلى مجموعة من الآثار الأجتماعية والنفسية المدمرة التى خلفها إدمان أستخدام الحاسوب والإنترنت.
فمن الأثار الأجتماعية تبدأ بتبنى أنماط حياتية تتميز بالعزلة وضعف التفاعل الأجتماعى, فتضعف قدرة الفرد على القيام بدوره العائلى, فتتعمق الفجوة بين الأبناء والأباء. فيظهر لنا بوضوح أن الأبن قد تحول إلى أبناً ألكترونياً, وبالمثل فالأب أيضاً تبدل وتحول عن خطة الله له!! إلى الأبوة الإلكترونية دون وعى وأفراز. وهى أبوة فكرية غاشة لا تتبع ولا تنبع من أبوة الله لنا, فالأنترنت لم يصل بعد للسماء!!
فلننتبه لأنفسنا ولبيوتنا جيداً, لئلا نكون قد تحولنا إلى الأبوة والبنوة الإلكترونية!!

ويُكمل الباحثان فى دراسة الجوانب النفسية فيتوصلوا بأن مدمن الأنترنت يشعر بالذنب والتقصير فى أدائه لواجباته العائلية, وشعوره بالإحباط عند الإنتقال من عالم الأنترنت الخيالى إلى العالم الحقيقى, فتبدأ على التو ظهور المشاكل العائلية, فيتعمق لديه الإحساس بالوحدة, فيتصلف فيتمسك بأفكاره الخيالية, والتى تصطدم بواقعه وواقع عائلته, فتزداد كأبته وتحوصله داخل عالمه الأفتراضى العزيز جداً لديه, لأنه هو السجن الخاص الذى يقبله الأنسان بدون تذمر, لأنه صنعة يديه, فيزداد بعداً عن بيئته الأجتماعية والعائلية وبالتالى عن حياة كنيسته الحقيقية, مما يؤثر فى مجمله على أدائه العام فى حياته كلها الخاصة والعامة, فيعشق عالمه الروحى الأفتراضى هذا, أكثر من واقعه الروحى الحقيقى المعاش فى حياة المجموع الكنسى. فيتحوصل فكرياً داخل شرنقته الخاصة أو بمعنى أصح داخل سجنه الأختيارى, فلا تراه سوى متبرماً ناقضاً لحياة المجموع الكنسى, الذى بالطبع لا يماثل فى جزئياته عالمه الكنسى الأنترنتى الأفتراضى, فيتصلف فكرياً فلا يقبل سوى من يتمتعون بمميزات البنوة الألكترونية, لأنه لا يدرى بأنه فى غفلة إلكترونية من الزمان, قد تحول هو أيضاً إلى مجرد أب إلكترونى!

وللأسف تتكرر هذه العملية التى أقل ما يقال عنها أنها مهزلة, مئات بل آلاف المرات, إنها تعمل كمتوالية عددية, فهى فى تزايد مستمر حتى يضمحل ويتلاشى مجتمعنا الكنسى الحقيقى تماماً, ويتبدل لقائنا الافخارستى إلى مجرد أجتماعات محبة أنترنتية, ووقتها لا مناص من أرسال المناولة بالبوستة!!

ثالثاً: دراسة مورس Morse:

قد أظهرت نتائج هذه الدراسة أحد أعظم الأثار السلبية التى للأنترنت, وهى تتشكل فى أستمرارية عملية العولمة, والتى لا يمكن إيقافها للأسف, وهى تتشكل فى إيذابة حياة وثقافات المجتمعات الزمنية المختلفة, والتى ظهرت منذ نبع التاريخ عبر أزمنة سحيقة جداً, عن طريق جذب الأفراد من حياتهم الواقعية, إلى حياة فكرية خاصة يبنوها هم بأنفسهم لأنفسهم, بهدف تحطيم العوائق الجغرافية! فيالها من حياة إفتراضية نخسر فيها تاريخنا وبلدنا, فيسرق زماننا ومكاننا أيضاً منا! بالحق إنه الجحيم!!

وهذا بالضبط ما نلحظه الآن من أنتشار أفكار أنترنتية بين الشباب تؤمن بضرورة إذابة الحدود والموانع الجغرافية, لتتلائم مع طاقة الشباب فى الترحال والسفر, بدعوى غير حقيقية أيضاً مقتضاها بأن الإنسان هو الإنسان فى كل مكان, وهكذا تسقط ثقافات الشعوب ومعها يسقط المجتمع الكنسى أيضاً, بسقوط تاريخه الذى أقل ما يقال فيه -قولاً غير صادقاً- بإنه صار غير مناسباً لعهد النعمة الجديد, وبالحق فهو غير ملائم للعصر الحديث الذى بلا تاريخ, بل العصر الذى يكره ويعادى التاريخ, فيحطمه طامعاً فى أمتلاك كل المسكونة, إلا إنه لا يدرى مدى الخراب الذى سيلحق بالبشرية إن سقط تاريخ نموها البشرى, لنتحول بعدها لمجرد كائنات فاقدة الذاكرة, ليلف الدمار والضلالة الأخيرة كل المسكونة.

وهذا ما نلحظه فى الثورات الشبابية الحديثة, التى ترى الإصلاح السياسى والرخاء الأجتماعى فى إذابة الحدود الجغرافية بين البلدان, فهم لا يعترفون بفكرة الوطن الخاص لتاريخنا الخاص, لأن للرب الأرض وملئها, وهذا بالضبط هو الأنتحار الذى لا يأتى بعده حياة!!

وهذا لا يرمى إلى شئ, سوى إلى ما قصدته القوى السياسية الكبرى الغاشمة, التى لا ترى سوى شهوتها النازية لأمتلاك ثروات العالم كله, ولا طريق لها سوى بتحطيم التاريخ وكل منتجاته الثقافية, وها نحن نرى العولمة قد بدأت بفرض أصناف جديدة من أنماط التفاعل الأجتماعى الأمن!
نمط جديد أمن يناسب مخاوف كل من يرى بأن التفاعل الكنسى الحقيقى, يحتوى على مخاطر, أقلها أنتقال عدوى الأمراض, فقد تقابلتُ مع سيدة (ليست قبطية) ترى مخاطر العدوى بالأمراض المعدية من تناول الدم فى القداس الإلهى عن طريق نفس المستير الواحد وذات الكأس الواحدة, فهى ترى بوجوب إيجاد حلاً سريعاً يحافظ على صحة الكنسيين الاقباط!!

 

ولأجل تفعيل عملية العولمة هذه, فقد تم الأعتماد على عملية تعليمية غير متزامنة,يتم بثها عبر الأنترنت لتأكل الأخضر واليابس مما تبقى من عقولنا, حيث سينعكس ذلك على عملية التعليم المباشر التى نتلقاه فى بيوتنا ومدارسنا, فينعكس بالتغيير والتبديل لأساسيات العملية التعليمية الأقليمية, فيتحكم هذا النظام الغير متزامن مع مرور الزمن فى المقرارات الدراسية والثقافية بحجة تطوير العملية التعليمية المباشرة. والذى سيؤدى بكل تأكيد إلى زوالها بالتمام وبالكمال مع مرور الزمن بسقوط كل منتجاتها الثقافية,فيقوم المتعلم الأنترنتى بتحطيم مكانه وبيته الحافظ لهذا التراث بنفسه. ياله من خداع, يضعنا حتماً فى مواجهة الايام الأخيرة!

كما إنه قد حذر مورس من ان الفروق الكبيرة بين ثقافات العالم المختلفة, قد تستدعى تجزئة عملية التعليم الأنترنتى الغير متزامن, أى تأجيله إلى حين عن طريق تجزئته إلى أجزاء ومراحل متنوعة, بحسب خصوصية ثقافة كل منطقة ومدى قوتها, وهذا لا يعنى أبداً بأن التعليم الغير متزامن قد قهر أمام التعليم المباشر العائلى والمدرسى, فهذا مجرد خداع حتى يحقق زيادة فى المعتمدين على هذا النوع من التعليم, الغير متزامن من قبل أفراد الثقافة الواحدة, ولأجل إنه تعليم غير متزامن فسيعود بقوة أعظم, ويظهر ليتحدى مرة أخرى, ومن المؤكد بأنه سينجح, بعد أن ينجح فى استقطاب وحمل جميع الأفراد الى ذات المصير المرسوم, من قبل القوى العظمى للسيطرة على كافة أرجاء المسكونة.

فهل لنا أن ندرك الآن مقدار هول تداول تاريخاً أفتراضياً مزوراً عن أبائنا القديسين ليس بتاريخهم الحقيقى, فالتاريخ الأنترنتى المفترض, الغير موثق الذى بلا دلائل, هو نتاج الوهم والخيال والأحلام والخداع, فهل سنستبدله بتاريخنا الحقيقى. يالها من مصيبة ستلحق بنا جميعاً. فهل لنا أن نستيقظ؟؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات