الخدمة الفردية اختبار الغلبة بقيامة الرب

Magdi_anisفى هذه المحاضرة الهامة يشرح لنا المهندس مجدى أنيس أرتباط الخدمة الفردية والأفتقادات الأسرية, بالقيامة ومفاعيلها فى حياة بابا صادق, فقد أرشد كل من تعرف عليه, إلى أسرار قيامة الرب فى حياته, لتفعيل قوة عملها, لينهض الجميع وبلا تمييز مبررين لحياة سمائية مدعوين إليها فى المسيح يسوع. من أجل أعلان العمل الفردى أساس لكشف عمل الرب وخلاصه, من خلال مشاركة آلام الناس وأحزانهم, ليروا كم صنع بهم الرب ورحمهم بقوته وذراعه العالية, فيتعزون بمشاركة المسيح لهم فى أوجاعهم وجراحهم ومشاكلهم اليومية, بل وفى حياتهم كلها.

– إن الإنسان الذى يدرك عمل المسيح فيه, يبدأ بالنعمة إدراك عمل المسيح أيضاً فى الأخرين.

– المتابعة المستمرة من أهم مميزات نجاح الخدمة, للتأكد من حقيقة النمو الروحى, للعبور فوق الآلام والمشاكل والضيقات, إلى فرح الرب الحقيقى فى قيامته.

– عندما تدخل إلى أى من البيوت, لا تنشغل بأى صورة من صور الماديات الموجودة فيه, بل أنحصر فى الروح لترى عمل الله فيك وفى الأخرين.

– سؤال: لماذا عاش المسيح ثلاثون سنة فى أعمال عادية جداً, قبل أن يبدأ خدمته التى لم تستمر سوى ثلاثة سنوات وثلث فقط؟

– الأجابة: المسيح يرغب أن ينقل لنا مقومات ذات الحياة التى قد عاشها, لنحيا بقوتها بقوة لاهوته المتحد بناسوته. ليشترك معنا المسيح فى كل دقائق حياتنا وفى كل ما تمتدد إليه أيدينا.

– فيهب لنا فيه نفس الحياة التى كانت له فى تجسده, حياة الغلبة … التى هى حياة القيامة والمجد والصعود للسماء.

– الإنسان مغلوب منذ آدم الأول بما يسمى بالإرادة الذاتية!! وهذه الإرادة الذاتية هى السبب فى أنحصارنا فى الجسد والأمور المادية.

– وعندما ينحصر الإنسان فى حياة المسيح المعلنة فى حياته العملية, فيتواجد على التو فى حضرة الروح القدس, فيخرج عن ذاته وما لها من إنشغالات بالعالم المضادة لحياة الروح التى لنا فيه.

– مت28:11 ( تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.) وأتعابنا ماهى إلا ذواتنا. والموت الذى دخل لحياتنا.

– فلا غلبة لنا إلا بالأنتصار على ذواتنا وعلى كل ما يخصها, وعلى كل ما يحصرنا فى ذوات الأخرين, والتى تظهر فى المشاكل والشهوات والضعفات والإضطهدات وعدم تقدير الناس لنا والمؤامرات ومقاومة المعاندين!

– ضرورة الأمتداد إلى عمل الروح القدس, تاركين الانحسار فى الجسد ونواقصه وأتعابه وأمراضه, التى هى تشكل خطة الله لخلاصنا, والغلبة التى لها نحن مخلوقين.

– الإنسان مدعو للغلبة منذ خلقته الاولى, ومرحلة السقوط هذه لا تحسب فى حسابات الله, لأنه قد أعد خلاصاً كاملاً شاملاً مذخراً لنا فى إنساننا يسوع المسيح إلهنا ومخلصنا.

– إذن السقوط ما هو إلا مرحلة لممارسة الغلبة فى المسيح التى خلق عليها الإنسان.

– فيكون ناسوت المسيح لنا ناسوتاً, وروح قدسه لنا روحاً, وحياته لنا حياة. فحياتنا هى غلبة العالم ورئيس العالم وكل جنوده.

– سؤال: لماذا سمى الإنسان بالإنسان؟

– الإجابة: ليأنس به خالقه, لذلك سيكون هو حيث يكون خالقه فى السماء, إذاً فهو قد خلق للسماء, فهى وطنه الأصيل, وما قصد الله من وجود الإنسان على الأرض سيداً, إلا لكى يغلب أبليس ويذله. الذى من التراب يغلب ويسحق الذى هو من النور. الذى من الأرض ينال أكليل الغلبة, والذى من السماء يطرد إلى الأرض, ويرذل ويغلب على أمره من الإنسان, ويهوى إلى الجحيم.

– وعندما إنغلب الإنسان الأول من شهوة جسده, أعيد خلقته مرة أخرى فى الإنسان الثانى, الرب النازل من السماء, لكى يغلب شهوة الجسد بحياة الروح, حياة الأمتلاء من الروح القدس, حياة الإنسان الأول قبل أن يتعرى من الروح القدس.

– وليس ممكناً الحصول على بركة الإمتلاء قبل الحصول على بركة الفداء.

– ولا يمكن الإحتفاظ ببركة الفداء, إلا بالإحتفاظ ببركة الأمتلاء.

– الفداء هو شركة حياة المسيح فينا بالكامل, شركة الطبيعة الجديدة فى المسيح بالروح القدس فينا. ولا يمكن الغلبة إلا على هذا المستوى.

– سؤال: ماذا يحدث لمن يهمل الأمتلاء من الروح القدس؟

– الأجابة: قال رب المجد:( ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ! هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا لِهذَا الْجِيلِ الشَّرِّيرِ».) مت 12: 45

– سؤال: وماذا يكون من أمر الروح القدس فيه؟

– الإجابة: يظل الروح فيه عاملاً, لأن عدم أمانة الإنسان لا تبطل أمانة الله!! ويعمل الروح على تبكيته, فإذا تنبه لتبكيت الروح القدس, وعمل على مقاومة الروح الشرير الذى فيه. فتنقلب طاعته للروح المضاد إلى مقاومة, ومخالفته للروح القدس إلى طاعة, وحين إذ يعلمه الروح ويعينه, يعلمه إنه قد صلب الفادى مرة ثانية بدون إرادته (أى بدون معرفة من الإنسان). ومع هذا فدم الفادى يظل غافراً لخطاياه. فاتحا له على الصليب ذراعيه. لقبول عودته لطاعته, فيندم الإنسان على قساوته لفاديه, وفى هذا يعينه الروح القدس على الطاعة.

– وهكذا يدخل الإنسان فى الطاعة, الروح القدس يقاوم الروح الشرير فيه, فلا يستطيع البقاء والصمود أمام روح الرب, فللوقت ينهزم ويخزى الروح المضاد, لأنه قد فقد سلطانه على الأنسان, وأصبح يلقى منه مقاومة, بقدر ما أوتى (أى بقدر ما سمح) للروح القدس أن يعينه ويساعده. فيطرد الروح المضاد خارجاً, ويعود هذا الإنسان جندياً للفادى يجاهد ضد قوات الشر, ويكون نوراً لغيره فى طريق الجهاد, نامياً فى الأمتلاء, بقدر نموه فى طاعة الروح وتقديس النفس. فتفرح به السماء وأهل السماء.

– الأختبار الحقيقى الذى للغلبة عندما يُأَخَذْ الإنسان فى ذلة ما!

– مداخلة من د. منى أسكندر لتدعيم حياة الصلاة بكل المفاهيم الروحية السابقة التى للقيامة والغلبة, حتى تتحول لحياتنا الأختبارية, لنتذوق اسرار السماء ونحن بعد فى بعدنا الزمنى.

– صلاة ختامية.

————————————————

وهنا سيأتى حتماً سؤال عن …

كيف يتواجد الروح المضاد فى إنسان مع وجود الروح القدس داخله فى ذات الوقت؟!

 وعلينا أن نلاحظ الإختلاف الجذرى لفكر بابا صادق الإختبارى, عن الفكر اللاهوتى الفلسفى المعاصر, الذى قام بالفصل بين السلبى والإيجابى, والمحدود عن المطلق, والعمل عن الإيمان, وعمل المحبة عن المحبة, والرحمة عن العدل, والجهاد عن عمل النعمة, وعدالة البشر عن عدالة الله, والزمنى عن اللازمنى …. إلخ.

وهكذا تم الفصل بين كل المضادات العقلية, ليرتاح العقلاء فى مصطلحاتهم .. فيهدئون! .. أما الإنسان فيهلك بعيداً متغرباً عن وجوده الحقيقى الذى أراده الله له, والذى يفوق كل المضادات الفلسفية والمنطقية, وهذا الوجود الإنسانى الجامع لكل المتناقضات والمضادات جميعها, قد خُلِقَ عليه الإنسان الاول, وتجدد فى المسيح يسوع بإتحاد أقنومى لا يشرح بكلمات! وعمل خلاصى فائق لا يحد, ليتخطى وجودنا فى المسيح كل قدرات العقل والمنطق والشرح!! لأننا (نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ (البر الذاتى) عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ (فلاسفة العالم) جَهَالَةً!)  1كو1: 23

وها نحن بدورنا نسأل …..

كيف تواجد المسيح كلى القداسة فى الجحيم؟!

بل وقد نزل إليه بإرادته الذاتية. فهل إرادة الله أرادت التواجد فى الجحيم دون أن تغيير من طبيعة الجحيم؟!!

فلنحذر إذاً .. فمضادات علوم المنطق والفلسفة لا وجود لها فى الحياة المسيحية والأنجيل. فهذه مجرد مضادات ومصطلحات لغة البشر.

لأن حياتنا فى ملء الروح القدس قد جمعت جميع المتناقضات فى وحدة بلا أفتراق, لتعمل بتناغم تام إن أدرك الإنسان قيمة العطية السمائية فى يسوع المسيح المتجسد. لذا فلا داعى للفصل والتفتيت المخرب للحياة المسيحية المقدسة!

وهذه مجرد إشارة لمن رغب فى الإشارة, وإلا فالموضوع أكبر من أى إشارة!

 

لسماع المحاضرة:

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات