كيف نتبع الرب؟ – القديس أثناسيوس الرسولي

اتِّباع الرب والتعييد له لا يتمُّ بالكلام بل بالأعمال

للقديس أثناسيوس الرسولي

(373-295م)

ولكن إذا كان هذا هو عيد فصحنا، فأيُّ نوعٍ من الرَّش سنضعه على بيوتنا حتى تَعْبُر عنَّا ضربة الهلاك (انظر خر 12)؟ ومَنْ يا تُرَى سيكون قائدنـا (بدلاً مـن موسى) ليُسرِع بنـا للاحتفال بهذا العيد؟

لا أحد، يا أحبائي، يمكنه أن يقوم بهذا إلاَّ ذاك الذي ندعو باسمه كلنا معاً: ربنا يسوع المسيح، الذي قال: «أنـا هـو الطريق»، لأنه هـو – كما يقول الطوباوي يوحنا (المعمدان) – «الذي يرفع (أو يحمل) خطية العالم» (يو 1: 29؛ 1: 36)، وهو الذي يُطهِّر نفوسنا، كما يقول النبي إرميا في موضعٍ ما: «قفوا على الطريق وانظروا واسألوا عن السُّبُل القديمة: أين هـو الطريق الصالح، وسـيروا فيه، فتجدوا تطهيراً لنفوسكم» (إر 6: 16 – حسب السبعينية)!

وقديماً كان دم تيوس ورماد عِجْلة يُرَشُّ على المُنجَّسين وكان مُعدّاً فقط لتطهير الجسد (عب 9: 13)، ولكـن الآن بنعمة الله الكلمة يمكن لكـلِّ إنسان أن يتطهَّر كُلِّيةً جسداً ونفساً وروحاً. ونحن إذ نتبعه يمكننا منذ الآن كما مـن على عتبة أورشليم السمائية أن نتفكَّر مُسْبقاً في العيد الأبدي وحضور الوليمـة السماويـة، كما فعل الرسـل الطوباويون، الذين لمَّا تبعوا معاً المخلِّص الذي كـان قائداً لهم، صاروا مَثَلاً يُحتَذَى لمثل هذه النعمة، فهُم الذين قالوا: «ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك» (مر 10: 28).

فاتِّباع الرب والتعييد له، لا يتمُّ بالكلام فقط بل بالأعمال، وكل تشريع للناموس وكل مطلب يقتضي ضمناً القيام بعمل واضح. فكما كان يفعل موسى حينما كان يُسلِّم الشرائع المقدَّسة، فقد طلب من الشعب تعهُّداً يتعلَّق بأمر ممارستها، حتى إذا وَعَدُوا بذلك، لا يمكنهم (بسهولة) أن يهملوها، وإلاَّ أَضْحوا من الحانثين؛ وهكذا أيضاً الاحتفال بعيد الفصح لا يطرح سؤالاً ولا يتطلَّب إجابة، وإنما عندما تُعطَى الكلمة تتبعها الممارسة، فهو يقول عن الفصح: «كل جماعة إسرائيل يصنعونه.» (خر 12: 47). يعني بذلك أنه ينبغي أن يكون هناك استعدادٌ حاضر لعمل الوصية؛ أما الوصية (ففيها قوَّة ذاتية) من شأنها أن تُمكِّن المرء من أدائها. ولكن بالنسبة لهذه الأمور فأنا واثقٌ من فطنتكم وحرصكم على التعليم، فمثل هذه المسائل قد ناقشتها معكم مراراً في رسائل متعددة.

—————————–
من الرسالة الفصحية الـ 14 للقديس أثناسيوس الرسولي (342م).
—————————–

فلننتبه جميعاً لهذا الجزء الهام جداً من رسالة القديس أثناسيوس الرسولي، لأن بداية القول الصحيح ونهايته هي دائماً عند أثناسيوس الرسولي، فأثناسيوس هو العراقة الحقيقية الصامدة للمنتهى في مواجهة هرطقات وخرافات كل زمان!!!!
لذا يرجي أعادة قراءة هذا الجزء مرات عديدة، حتى إنه هو شخصياً قد كرر هذا المفهوم مرات عديدة سابقة بحسب قوله!!
فلنجتر نحن أيضاً حديث آبائنا القديسين، حتى لا تفوتنا كلمة من قصد رسولي، سلم لآبائنا التائبين من فم المسيح ذاته، فلا نهمل بركة القصد الإلهي لحياتنا فيه!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات