×

كارثة التفتيت!!

كارثة التفتيت!!

أعتراض جميل وجيه مشروع للأخوات, ينم عن حرصهن الأصيل على أصالتنا الأرثوذكسية, وغيرتهن المقدسة حتى لا يتم الأنحراف بكنيستنا إلى الأتجاهات الغربية المقيتة, التى قد فتت الكنيسة الغربية تفتيتاً لا مثيل له في كل ثقافات البشر!! لذا فلهن كل الحق مع مخاوفهن الأرثوذكسية: ولذا … تسائلن:

– إن كنت أنت تقول بأن مصطلح “العلاقة الشخصية بالمسيح” مصطلح بروتستانتي غربي!! فلماذا إذاً جمعاً -ليس بقليل- من آبائنا القديسين المعاصرين يستخدمونه في عظاتهم, بل منهم أساقفتنا الأجلاء, بل وأيضاً قديسنا المحبوب أبونا بيشوي كامل, فقد أستخدم هذا المصطلح في الكثير من عظاته, والجميع يذكر لقاءاته الروحية, وأفتقاده لأسرنا, وكيف كان يردد مصطلح “علاقتنا الشخصية بالمسيح” كثيراً!! فماذا أنت بقائل؟؟!!

nedladdning كارثة التفتيت!!– أقول وأجيب .. إن لديهن كل الحق! ولكن .. قراءة واعية للتاريخ توضح عكس ما ذكرن تماماً!! فلنذكرها الآن بخطوات محددة حتى نصل لحقيقة الأمر معاً.

وما سأذكره هنا .. هو مجرد أجابة بسيطة سريعة, على أن نعود فنوضحها مرة أخرى في تسلسلها الزمنى, لكي ندركها بعمق أكبر في سياقها التاريخي, لكي لا تقع منا فترة من فترات نمونا اللاهوتي.

إن مصطلح “العلاقة الشخصية بالمسيح” مصطلح بروتستانتي لا شك فيه, فهو من صناعة الأصلاح اللوثري في القرن السادس عشر, ولا وجود له على الإطلاق في كل كتابات القديس أثناسيوس الرسولي, ومن بعده القديس كيرلس الكبير عمود الدين.

ولكي نعرف كيف تسرب هذا المصطلح الخطير إلى حياة كنيستنا القبطية, علينا تتبع القليل من التاريخ لنفهم ما حدث لنا:

maxresdefault كارثة التفتيت!!

جاء الأحتلال العثماني لمصر عام 1517م, أي مع بداية القرن السادس عشر .. قرن الأصلاح المزعوم!! جاء العثمانيون بزعامة سليم شاه في عهد السلطان الغورى, وبدأ على الفور الأحتلال العثماني في حرق تراثنا القبطي ونهب مخطوطات أديرتنا اللاهوتية حتى عام 1864م .. عام سقوط العثمانيّن.

إلا أن مسلسل حرق وتدمير التراث القبطي قد بدأه الفتح الإسلامي منذ منتصف القرن السابع الميلادي, فلم يوجد في التاريخ كله شعب تعرض لنهب ثقافته وتاريخه, مثلما تعرض التراث القبطي الأرثوذكسي, على فترة متصلة بلا راحة زمنية, طويلة الأمد تجاوزت الثلاثة عشر 13 قرناً من زمان النهب والحرق!! حتى أن نقول بأن بقاء الأرثوذكسية إلى يومنا. هي معجزة بلا شك ليد الله القادر الواهب الحياة لمن يريد, لتكون شاهداً على حكمة أجدادنا الأقباط ورثة حكمة بناة الأهرام!!

xSXىلالKK كارثة التفتيت!!

ولكن قد أعقب أحتلال العثمانيّن تدميرات أخرى كثيرة محلية وخارجية, فجاء إلينا الفرنسيين ومن بعدهم الأنجليز محتلين ليكملوا الحرق والنهب وأذلال الأقباط وطمس تاريخهم, لتبديل التراث القبطي الأصيل بأخر مزيف!!

وهكذا حينما جاء الأحتلال الأنجليزى البروتستانتي الماسوني إلى مصر, وجد الساحة خالية وخربة, أقباط بسطاء بلا تاريخ وبلا مصطلحات تحفظ حياتهم الروحية!!! لذا فكان من السهل عليهم جداً تثبيت مصطلحات “مارتن لوثر” في عقول المصريين, وهكذا ثُبت مصطلح “العلاقة الشخصية بالمسيح” منذ منتصف القرن التاسع عشر, عن طريق مرسل بروتستانتي أمريكي يدعى دكتور “لانسن” وقد أقام بالإسكندرية، وجاء بعده مرسل أخر بروتستانتي سكوتلندى هو الدكتور “يوحنا هوج”, ليكملا مهمتهما معاً في تفتيت الكنيسة الكبيرة!!!

وأخذا يطوفان البلاد راكبين النيل يدعوان إلى مذهبهما البروتستانتي, وفي سنة 1862م جعلا مركز تبشيرهما القاهرة، وبعد أن انطلق الدكتور “هوج” إلى أسيوط سنة 1865م اتخذها مقرا لعمله التبشيري، أسس بها مكتبة بروتستانتية سنة 1867م. في هذا الوقت لم يكن للأقباط مكتبة تحفظ تاريخهم ولا تعرفهم بمصطلحات آبائهم اللاهوتية الحكيمة.

وهكذا وقع الأقباط تحت تأثير مصطلحات “لوثر” السياسية, لأنه لم يكن لديهم البديل الآبائى, الذي قد دمر منذ منتصف القرن السابع بالفتح الأسلامي, حتى جائنا المبشرين البروتستانت بداية من منتصف القرن التاسع عشر, فوجدوا الساحة خالية وخربة, فبثوا فيها سمومهم المسمومة!!

6607139581532773225 كارثة التفتيت!!

ولذا فلا عجب أن نجد آبائنا المعاصرين يرددون هذا المصطلح!! ولكنهم أحقاقاً للحق يشرحونه شرحاً أرثوذكسياً لا غش فيه, وهم يضطرون لهذا الأمر, من أجل تمسك شبابنا وشباتنا بالمصطلحات البسيطة القريبة للفهم, بعيداً عن تعقيدات مصطلح “العلاقة الكيانية بالمسيح”!!!

أما أبونا متى المسكين فكان من أوائل المتنبهين لزيف هذا المصطلح الكارثي, فبالرغم من انه قد أستخدمه في حدود ضيقة جداً (مرة واحدة فقط!) في مقال له في أوائل حياته, إلا إنه سرعان ما كشف خطورته وزيفه, فعزف تماماً عن أستخدامه في كل كتاباته ودراساته الكثيرة, التى تضاهي كتابات القديس كيرلس الكبير في غزارتها اللاهوتية وعمقها الروحي!! على أمل أن كنيستنا الرشيدة تحذوا حذوه سريعاً, فتتجنب مصيبة هذا المصطلح الكارثي!!!

Shneider-Free-Masons-620x330-1 كارثة التفتيت!!

لكن بقى لنا أن ندرك شيئاً أخر هام جداً!!!!
إن مصطلح “العلاقة الشخصية بالمسيح” أصبح مصطلحاُ مسموماً!! أنه مصطلح المسيحية الماسونية الحديثة, لذا فهناك تعاون خفي بين البروتستانتية وبين الماسونية, بل أن أردت الحق .. فالإصلاح البروتستانتي هو من أدخل الماسونية السياسية لعمق المسيحية, بتعاونه مع الأمراء والملوك, ومع المصالح السياسية الماسونية التي لا أخلاق فيها!!

ولنا عودة لهذا الأمر في حينه!! لذا فالبروتستانتية الماسونية تدافع بشدة عن مصطلح “العلاقة الشخصية بالمسيح”! لتستخدمه كأداة محطمة تخترق به كل الكيانات الثقافية الكبيرة القوية, فهو مصطلح مزعج, تسبب بصورة رئيسية في الفتور الروحي الحادث اليوم, وفي تضئيل وتهميش وجودنا الكنسي في شركة الجسد الواحد, والذي قد تسبب في تصدعنا الروحي وفي أنهيارنا الداخلى!!

وكم أأمل أن يكون هذا الشرح المبسط وافياً للرد الآن!!

على أن نعود بتفاصيل تاريخية أعمق إن لم يكن كافياً!!

 

Share this content:

إرسال التعليق

You May Have Missed