انتبهوا من الشيطان عندما يكون لطيفاً ومهذباً

انتبهوا من الشيطان عندما يكون لطيفاً ومهذباً

 أنه ينبغي علينا أن نفحص حياتنا فيما ننظر إلى المسيح المصلوب، لكي نرى إذا استولى الشيطان بنعومة وببطء على مواقفنا وتصرفاتنا, وأفرازنا لأمور حياتنا, أم لا؟!

الشيطان موجود لإغوائنا. يدخل إلى حياتنا “بكثير من اللطافة والتهذيب”, ليستولي على مواقفنا. هذا ما حذّر منه الأنجيل عندما أخبرنا عن: “الروح النجس الذي يخرج من شخص من ثم يقرر العودة أليه مرة أخرى, ويحضر معه سبعة أرواح أخرى أشرّ منه.

المقطع الإنجيلي يعكس طريقة دخول الشياطين بشكل هادئ وتدريجي لتصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان.

أن الشيطان يغيّر مواقفنا ببطء وهدوء، ويأتي مموَّهاً ليرشدنا إلى ما يُسمى “دنيوية” أو “أعتراض هادئ”. هذا الموقف يدفعنا إلى النظر إلى الأمور بطرق منافية لروح الإنجيل.

وعندما يدخل الشيطان “بكثير من العذوبة والتهذيب ويستولي على مواقفنا”، تنتقل قيمنا من خدمة الله إلى الدنيوية الأعتراضية الهادئة المستترة بفلسفات الناس والمجتمع. وهكذا، نصبح “مسيحيين فاترين، مسيحيين دنيويين”. هذا ما يمكننا بوصفة “بسَلطة الفاكهة” – (خليط من: القليل من روح العالم والقليل من روح الله).

ومع ذلك، هناك طريقة للوقاية من هذا التقدّم التدريجي لإغواء الشيطان وهو: “التوقف لبرهة للنظر في حياتي، إذا كنتُ مسيحياً، وكيف أنا أربي أولادي؟ فهل حياتي مسيحية أو دنيوية, أم إنها تحولت مع الزمن الطويل إلى سلطة الفاكهة!”.

هنا، تجدر الإشارة إلى أن فحص الضمير اليومي هو إحدى الممارسات الهامة لليقظة الروحية من حيل تسلل الشرير لحياتنا. وفحص الضمير عملية بسيطة جداً. وهو يتضمن تمضية بضع دقائق في ختام اليوم لرؤية النعم التي قدّمها الله وشكره عليها, ورؤية اللحظات التي أنحرفنا فيها عن تلبية ندائه الدائم لنا, وهل وصل بنا الأمر لحالة الرفض لنختار العمل بطريقة منافية للإنجيل. أم أنه كان تسللاً ناعماً من عدو الخير, ويُختتم الفحص بتصميم صالح لنعمل عليه في اليوم التالي.

كما انه من المفيد روحياً أيضاً إجراء هذا الفحص أثناء النظر إلى المسيح المصلوب، لنتأمل مقدار حبه لنا, مصلين بمجد المصلوب متأكدين بأن الصليب يخلصنا من الإغراءات التي تقودنا إلى الدنيوية والتذمر.

وإن فحص الضمير مع الصلاة أمام المسيح المصلوب قادر أن يهب لنا السلام والهدوء لنتكشف خدع وحيل المضاد الشرير, لنقطع عليه طريق تسلله الناعم لحياتنا ليغير ببطء مواقفنا.

لذا يجب على الإنسان أن ينفصل عن مواقفه الكسولة المريحة التي تبث فيه ببطء الكسل الروحي, ليتهاون فيما بعد بضروريات الحياة الروحية في مرحلة متأخرة.

وايضاً يجب أن ندرك بأنه من خلال أعمال الخير وزيارة المرضى ومساعدة المحتاجين وغيرها. هذه الأعمال الصالحة تحطم الدنيوية الروحية والتذمر الباطني البطئ ورثاء النفس الناعم التي تحاول مجموعة الشياطين بثّها فينا.

———————-
جزء من عظة البابا فرنسيس الصباحية في 13 أكتوبر 2017.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات