ويُمحى ختم المعمودية إلى الأبد! – الأب متى المسكين

مصير المرتدَّين عن الإيمان: حينما تضيع فرصة التوبة

ولا تعود, ويُمحى ختم المعمودية إلى الأبد! [عب 4:6-8]

الأب متى المسكين

defteraparousia_moniagpanteleimonahrakleiokritis

عبرانيين ص6 [4 لان الذين استنيروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس 5 وذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر الاتي 6 وسقطوا لا يمكن تجديدهم ايضا للتوبة اذ هم يصلبون لانفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه.]

لأن هنا تربط بين الآيات السالفة وهي تعليم الأساسيات بالنسبة للإيمان بالمسيح, والتعوُّق فيها وعدم أستكمالها للتحرك نحو الكمال, فهذا عاقبته السقوط من الإيمان نفسه وبالتالي ضياع فرصة التوبة وبالتالي ضياع ختم المعمودية وعدم إمكانية إعادتها إلى الأبد.

هذا المبدأ اللاهوتي الخطير أكَّده المسيح بقوله: فسيروا ما دام لكم النور لئلا يُدرككم الظلام (يو 35:12), وأكَّده المعمدان في ندائه بالتوبة لقبول معموديته بقوله:والآن قد وُضعَت الفأس (البلطة) على أصل الشجر, فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تُقطع وتُلقى في النار.” (لو 9:3)

الذين استنيروا مرة“:
المبدأ الذي تحتويه هذه الآية خطير وخطر أيضاً, لذلك يلزم أن نحيط بظروفه جيداً. ففي هذه الآية يستخدم بولس الرسول كلمات مركزية يضع كل ثقله فيها وهي:
+مرَّة“:
+لا يمكن بمعنى استحالة: وقد وضع كلمة الاستحالة في أول الآية وبنى عليها كل الأفعال بعد ذلك لخطورة الوضع!

ولكن هنا استحالة التوبة وبالتالي استحالة العماد ثانية لا يمكن فهما إلا تحت حراسةٍ توفرها هذه الأفعال الأربعة:
الفعل الأول : أستنيروا
الفعل الثاني  : ذاقوا الموهبة
الفعل الثالث : صاروا شركاء
الفعل الرابع : ذاقوا كلمة الله الصالحة

على أن الثلاثة الأفعال الأخيرة: ذاقوا الموهبة, وصاروا شركاء, وذاقوا كلمة الله الصالحة, لتخدم حدوث الفعل الاول بصورة تأكيدية كاملة وهواستناروا!

فلو علمنا أناستناروا هنا, كما اتفق جميع الآباء, تأتي بمعنى المعمودية, يكون المعنى أن الذين اعتمدوا ونالوا كل مفاعيل السر المقدس وتأهَّلوا لشركة الروح القدس بوضع اليد وذاقوا الجسد والدم الأقدسين, وذاقوا كلمة الله الصالحة أي صاروا مسيحيين بالفعل كما بالسر …..

مرَّة
هذه الكلمة الاصلاحية تأتي في هذا السفر لتعبَّر عن أهمية خاصة جداً لمجرى الحديث ويستخدمها في مواضع غاية في الدقة والحساسية فمثلاً:
في (عب 27:9) يقول:
+وٌضِعَ للناس أن يموتوامرَّة ثُمَّ بعد ذلك الدينونة.
………………..
وهذه الكلمة مرَّة تقع موقع الأهمية العظمى ليس فقط عند ق. بولس في سفر العبرانيين ولكن نجدها أيضاً عند بطرس الرسول إذ يقول:
+فإن المسيح أيضاً تألَّم مرَّة واحدة من أجل الخطايا ….” (1بط 18:3)
كذلك القديس يهوذا يقول – ما صحته عن الأصل اليوناني:
+ولكن الآن أن أذكَّركم مع أنكم علمتم مرَّة واحدة ونهائية أن الرب بعد ما خلَّص الشعب من أرض مصر أهلك أيضاً الذين لم يؤمنوا” (يه 5)
+ أن تجتهدوا لأجل الإيمان المسلَّم مرَّة للقديسين.” (يه 3)
هذا, وبنفس القوة في معنىالمرَّة الواحدة والنهائية. والتي يكون وراءها الحساب, أنهماستنيروا مرَّة, فكلمة مرَّة تدخل في صميم خطورة المساس بهذه المرَّة الواحدة الوحيدة التي سيشرحها باختصار شديد بعد ذلك. ولكن استخدامه لكلمةمرَّة هو تمهيد لعِلَّة توقيع العقوبة المرعبة على الذين استهانوا بهذه المرَّة!!! لأنها مرَّة, ومرَّة واحدة وحيدة تألَّم وصُلب ومات المسيح!! ومرَّة واحدة اعتمدنا لهذه المرَّة الواحدة التي ماتها المسيح!!! فمن أين وكيف يحصل له على موت المسيح ثانية بعد أن يضيَّع معموديته التي مات فيها مع المسيح مرَّة واحدة؟ وبمنتهى البساطة والوضوح هذا يعني أن الذي يموت مرَّة لا يموت مرَّة ثانية!!! (يتبع)

_________________________________

شرح ودراسة الرسالة إلى العبرانيين _ الأب متى المسكين ص 405 – 408

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات