الفارق بين المنهج الأرثوذكسي والبروتستانتي؟‍‌‍!! – الأب متى المسكين

الفارق بين المنهج الأرثوذكسي والبروتستانتي؟‍‌‍!!

الأب متى المسكين

المعيـار الأساسـي للمنهـج الأرثـوذكسي هــو: لا معرفـة بـدون ممارسـة ولا تعليـم بـدون عـمل مسـبق، ولا سـؤال قبـل المحاولـة والتطبيـق، ولا مناقشـة إلا بعـد تـذوق؛ حيث تكون المعرفـة دائماً أبـداً منبثـقة مـن الخبـرة ومطابقة لهـا؛ وهنـا يكـون السـؤال والجـواب فـرصة لعـرض خبـرات حيـة أي لتسليـم حيـاة وبالتالـي واسـطة للأمتـداد فـي خبـرات أكبـر.

الشـباب فـي الكنيسـة الأرثـوذكسية اليـوم يحس أنه يذهب ليستقي المعـرفة الروحيـة من اية جمعية أو اية كنيسة خارج كنيسـته، هـذا فـي الواقـع نتيجة حتميـة لتطبيق المناهـج البروتستانتية الغربية التي أنشأت عقل الشـاب علـى لـذة المعرفـة العقليـة أكثـر مـن الممارسـة، فأصبح المهم عندهم أن يعرفوا أفضل، وبالتالي فهم أحرار يذهبون وراء المعرفة الروحية الأفضل أينما وجدوها لعلها توصلهم إلى حياة أفضل. وهيهات، لأن وظيفة العقل في الروحيات أن يستوعب فقط لا أن يقود.

المنهج الأرثوذكسي لا يجـري وراء لـذة المعرفـة بـل يسـعى جاهـداً ليوحـد الشـاب فـي جسـم الكنيسـة أولاً، أي يربـطه بالمســيح ومـع الجماعـة: جماعـة الأتقيـاء المفدييـن، حتـى يأخـذ منهـم صـورة لعشـرة المسـيح ثـم يستقيهـا منهـم بواسـطة تـوجيههم وإرشـادهم أولاً بأول. لـذة الأرثـوذكسي أن يعيـش مـع المسـيح داخـل الكنيسـة فـي ظل مثـل صالـح تحت رعايـة أب تقـي يخاف الله ليصـل بواسطتـه فـي النهايـة إلى قصـده السعيـد.

المنهج الأرثـوذكسي يرفـض أيـة معرفـة روحيـة خـارج الواقـع الحـي الـذي عاشتـه وتعيشـه الكنيسـة، مهما كانت هـذه المعرفـة براقـة ومشوقـة، لأنها بالنهايـة ستفصـله عـن جسـم الكنيسـة، عـن امـه التـي ولدتـه مـن سـر معموديتهـا. القديـس أغسطينوس يرفـض حتـى الكتـاب المقـدس نفسـه إذا قُـدَّم لـه أو فُسَّـر لـه مـن غيـر الكنيسـة: ’’أمـا مـن جهتـي فأنـا لا أومـن بالإنجيـل إلا كمـا يوجهـه سـلطان الكنيسـة‘‘.

المنهج البروتستانتي غربي بطبيعتـه، كما قلنـا، وهــو يميـل إلـى فصـل الحيـاة داخـل الكنيسـة عـن الحيـاة خارجهـا، وقـد سـمى الحيـاة خارج الكنيسـة بالحيـاة الاجتماعيـة. فالمسـيحي البـروتستانتي كمـا نـراه فـي الغـرب يستطيـع أن يعيش حياتيـن، كـلاً منهمـا لهـا تقليدهـا الخاص؛ حيـاة دينيـة للعبـادة وحيـاة اجتماعيـة ملؤهـا الحريـة الجسديـة والملـذات والملاهـي والأنحـلال.

المنهج الأرثوذكسي لا يفصل الحياة داخل الكنيسة عن الحياة خارجها. الكنيسة تؤهلني، ضمن ما تؤهلني، لكي أحيا خارج الكنيسة كما أحيا داخلها تماماً. المسيحي الأرثوذكسي الحياة الأجتماعية عنده ليست حياة أجتماعية ذات تقليد خاص، فحياته الأجتماعية هـي حياتـه المسيحية بكل واجباتها وتقاليدهـا.

البيت الأرثـوذكسي كنيسـة، والكنيسـة بيـت أرثـوذكسي، وإذا أجتمعت أي جماعـة أرثوذكسيـة فـي أي مكان فأول ما يعملونـه يصـلون ويُسبَّحون، فيجعلون المكان كنيسـة.
____________________________

عن كتاب: الخدمة للأب متى المسكين،
الطبعة التاسعة: 2008م،
صفحة: 118 – 120

حياتنا والإيمان!

كما عاشها الأب متى المسكين

 دي كلمات هامة, عن أختبار عميق جداً لأبونا القديس, جازه في رحلة حياته كلها منذ نعومة أظافره, عاشه بروح أفراز الحق والحكمة الأختبارية. لذا فهي ليست مجرد كلمات كتبت بحبر على ورق, ولكنها تنطق بافراز حكيم وصادق, ينجي كل المجتمع الكنسي مع أسرنا لبنة بناءه وعماده, من مصير غربي مؤلم جداً لكل نفس صادقه محبة, ترغب في عبور الكنيسة إلى روح الحق, دون تزيف ودون أستيراد لفلسفات العالم من علوم الكلام.

☘ المنهج الأرثوذكسي الذي أوضحه أبونا بكل بساطة, هو من يستطيع فعلياً أن يحافظ على تفاعلنا الحياتي الصحيح لهبة خلاصاً هذا مقداره.
🍁 خلاصاً وهب لنا كعطية الله الثمينة لأبناءه، فقد وهب الله لنا هذا الخلاص العظيم، بإيمان وعقيدة غير مفصولان عن بعضهما البعض.
☘ لأن فصل الإيمان عن العقيدة سيجعل إيمان السماء لا علاقة له بعقيدة الأرض.
🍁 وهذا يجعلنا نعيش بأزدواجية مميتة كالغرب تماماً، كما شرح أبونا متى المسكين بالضبط.
☘ الكنيسة البروتستانتية للأسف لها حياتين متفصلتين كأنفصال الإيمان عن العقيدة، حياة كنسية ملتزمة داخل الكنيسة فقط، وحياة أخرى أجتماعية تستبيح كل ما قيل في الخمر!!
🍁 لذا يجب أن نلتزم بالوحدة الواقعية الحياتية بين كنيستنا وأسرنا، في كل ما تمتد إليه أيدينا في صميم كل علاقاتنا داخل بيوتنا.
☘ لذا فالتسبيح ليس في داخل الكنيسة فقط. ولا حتى الصلاة والطلبة، العائلة تمارس حياة التسبيح والصلاة بوحدة وأتزان نفسي هائل في البيت كما في الكنيسة.
🍁 لأن فصل حياة التسبيح والصلاة عن المعرفة الروحية، سيدمر كل شىء، لأنه مع الوقت سيتحول ما عرفناه إلى مجرد معلومات، ككتب علوم العالم المادية والفلسفية.
☘ وهكذا … سنجد يوماً … الحياة المسيحية محفوظة في كتب على رفوف المكتبات، ولا وجود لها حقيقي في حياة الناس! وهذا اليوم ليس ببعيد، إن ظللنا على هذا الفصل المميت!!
🍁 يجب علينا أن نرى بتمحص ما قد وصل إليه الغرب، لئلا نقع في ذات المحظور!
☘ نعم لكل حرف من أبونا متى المسكين المختبر الحقيقي، فكما قال: بأن العقل للإستيعاب الروحي وليس للقيادة الروحية!!! وإلا أتبعنا كل إبتكارات العقول وهرصأت عقولهم المدمرة لكلا من المسيرة الروحية وللجسد أيضاً!
🍁 هكذا عاش آبائنا العظام، ليقول القديس أغسطينوس: بأنه يرفض حتى الكتاب المقدس نفسه أن قدم له تفسيراً من غير الكنيسة ما تقدمه الكنيسة من تفسير!
💥(أما من جهتي فأنا لا أومن بالأنجيل، إلا كما يوجهه سلطان الكنيسة)!! قول للقديس أغسطينوس يكتب بحروف من الذهب والنور.
☘ تحذير واضح من أبونا القديس من الجمعيات البروتستانتية التي تعمل بنخر هادىء للأساس الحياتي، بنشر معرفة خالية من التذوق والتسبيح، الذي وحده قادر على دمج حياتنا بممارسة وبعمل وبتذوق حقيقي لخبرة مسلمة إلينا بدماء وعرق آبائنا العظام.
🍁 المنهج الأرثوذكسي لا يجري وراء لذة المعرفة الروحية.
☘ المنهج الأرثوذكسي يؤسس لحياة واقعية بتطبيق حي، تراه بعينك وتلمسه بيدك، بحضور روحاني ﻷب تقي يخاف الله.
🍁 البيت الأرثوذكسي هو هو كنيسة الحب الإلهي الباذل الباقي عبر كل عصور التاريخ، هي الكنيسة البيولوجية الممتد جذورها في الواقع، تمتدد بحبها الموهوب لها من مخلصها، من داخلها إلى خارجها حتي الكنيسة، ومن داخل الكنيسة إلى عمق عمق أسرنا المباركة المحبة، لتتضمن كل ما لنا، فتبارك كل نشاطات حياتنا، وكل ما تمتد إليه أيدينا. آمين🙏

——————–

لكي نتعرف على عواقب وخطورة تطبيق

المنهج البروتستانتي على الحياة الروحية

نتابع هذا المثال الواضح جداً

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

التفرقة البروتستانتية بين الإيمان والعقيدة؟!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات