تسبيح وتهليل الملائكة – الأب متى المسكين

تسبيح وتهليل الملائكة

الأب متى المسكين

“13 وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ

14 «الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ»“.  

(لوقا 2 : 13 , 14)

ثلاثة تسبيحات على مستوى الثلاثة تقديسات, لأن سر اللاهوت انفتح عالمياً.

هنا بحسب اللاهوت: أعلان(ابيفانيا), واستعلان الهى (ثيوفانيا) معا.

اما الاعلان فبيد ملاك هو ملاك الرب الخاص حاملا اعلانا من الله للرعاة, وأما الاستعلان فهو استعلان الله نفسه الى الذى سبق وعبر عنه القديس لوقا مجد الرب اضاء حولهم. بهذا نفهم الفرق بين الملاك وجمهور الجند؛ فالملاك مرسل من الله, واما جمهور الجند السمائى فهم خدام العرش المحيطون بالرب يظهرون لحظة استعلان الرب أو ظهوره, وهنا استعلان فى السماء وظهور على الارض!!

لذلك يلاحظ هنا ان التسبحه بدأت أولا بـ“المجد لله”, وهو صراخ الذكصا كاعلان تسبيحى لحضور العظمة فى ملئ السموات العلا فوق الصبي! أما “السلام على الارض” فهو لنزول رب السلام لحظة لمس جسد المولود أرض الشقاء ليملأ أرضنا سلاما لا ينزع منا الى الابد؛

وأما “فى الناس المسرة”, فلأن مصدر السرور والفرح الالهى أخذ لحما من لحمنا وتجنس بجنسنا, ولن ينزعنا عنه الى الابد. فيا لسعدنا بالذى ولد لنا. وهل يعقل أن يولد لنا ولد ونعطى ابنا هو من السماء وليس من أرضنا, والله أبوه أرسله الينا ليحملنا اليه؟

كان لابد للملائكة ان تترنم فى السموات العلا وتردد صداها الارض الى الابد. فالقدير صنع بنا عظائم, وأحزان البشرية أشرق عليها سلام وفرح!

ان ما يقوم به اهل الغرب, ليلة الكريسماس, بالفرح والتهليل بكل الالحان والموسيقى والغناء والرقص فى كل شارع وميدان وزقاق وركن ويخرج الجميع عن رزانتهم, هو استجابه سنوية لتهليل السماء. ومنذ القديم واشعياء يترنم أيضا بلسان النبوة قبل الميلاد بسبعمائة عام:

(1 وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ ظَلاَمٌ لِلَّتِي عَلَيْهَا ضِيقٌ. كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَّلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الأُرْدُنِّ جَلِيلَ الأُمَمِ. 2 اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. 3 أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً. 4 لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ وَعَصَا كَتِفِهِ وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا فِي يَوْمِ مِدْيَانَ. 5 لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ يَكُونُ لِلْحَرِيقِ مَأْكَلاً لِلنَّارِ. 6 لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ. 7 لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا.) (اشعياء 9 : 1 7) 

طوباك يا اشعياء, يا من رأى النور فى حلك الظلام, والسلام والفرح والبر والملكوت فى حجر المولود فى مذود بيت لحم!! وهكذا فان كانت الملائكة سبحت بأفضل ما عندها, فلم تعدم البشرية نبيا سبح بأعظم منها!‍!

—————————–
من كتاب : الانجيل بحسب القديس لوقا:
دراسه و تفسير و شرح  للاب متى المسكين 
صفحة 132 و 133 – الطبعه الاولى 1998 –
مطبعة دير القديس انبا مقار العامر – برية شيهيت – وادى النطرون

——————

سؤال هام يبحث عن إجابة دقيقة!

س: هناك سؤال يُطرح كثيراً …

وهام أن نجيب عليه من خلال ما قد تفضل به أبونا القديس

ولنتابع .. كيف فهم أبونا القديس متى المسكين

تسبيح وتهليل الملائكة كما فهمهما الآباء

ولمتابعة كيف فهم الآباء النص الإنجيلي فهماً دقيقاً لاهوتياً

دون أن يحملوا النص ما لا يتحمله! وما لم يذكره! وما لم يقصده!!

↓↓ أضغط على الصورة ↓↓

بالناس المسرة أم في الناس المسرة‍!‍‍‍‍!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات