أَلْوَانٌ الحُبُّ الإِلَهِيُّ

Magdi_anisفى هذه الرسالة الهامة يتعرض بابا صادق لثلاثة ألوان من الحب الإلهي, فالرغم من تباينها الواضح, إلا ان هذه الألوان المختلفة, تعمل جميعها لتحقيق ذات الهدف والغاية, ولكن بتنوع واضح فى الوسائل والأدوات, التى تتمثل بالقدرات المتنوعة الموهوبة لكل إنسان, بحسب خصائص غنى تنوع الخلقة الروحية والنفسية والجسدية. فعلى جميع الأحوال المختلفة, والأشكال والظروف المتنوعة يعمل الروح القدس على عدم إنحدار النفس من رتبة البنوية إلى رتبة الأجراء, يما يفيض عليها من مواهب ليردها, فيحفظها بأستمرار فى محبته.

ويساعدنا المهندس مجدي أنيس على بلورة هذه الألوان الثلاثة, فى نقاط محددة كما ذكرها بابا صادق روفائيل هكذا:

أولاً: اللون الأول _ هو لتلك النفس التى تتفاعل كاملاً مع الحبيب, فتتكيف له بكل ما لها من قدرات ومواهب. فهذا التكيف الكامل هو الهدف والغاية الذي للروح القدس بسكناه فى نفوسنا. وهذا التكيف لا يظهر فقط فى الحياة الروحية, بل فى حياتنا المادية أيضاً, وإلى هنا يعطينا بابا صادق مثالاً رائعاً للإيضاح, بالأسماك التى تعيش فى ظلام دامس فى القاع العميق للمحيطات, والتى تتكيف مع الظلام لتولد فيما بعد بلا أعين, مع إنها كانت منذ بداية خلقتها بأعين, وهذا نتيجة لتكيفها للظلام, فكم بنا بالحري ألا نتكيف للحياتنا السمائية ونحن أبناء النور والقوة والمجد.

فالدعوة واحدة, والنصيب واحد, لذا فنحن جميعاً مدعون لكي ننال نصيبنا المذخر لنا فى قوة المسيح, والمجد فى الروح القدس.

ثانياً: اللون الثاني _ يظهر لنا هذا اللون بوضوح فى مثل الإبن الشاطر مع الإبن الأصغر, وهو يمثل كل إبن يسلك فى الإيمان بحسب الجسد, فالإحساس بالذات من أجل تضخيمها هو الذي يدفع الإنسان للأستقلال بنصيبه من المواهب والقدرات والخواص التي له من مال أبيه. فالمال هنا يمثل قدرات الكيان الروحى الموهوبة للإنسان من الله, من عقل ووجدان وقوة, ليستقل بها لمجد ذاته فيستخدمها لأغراضة الخاصة, وميوله البشرية, وأهوائه الأرضية.

ثالثاً: اللون الثالث _ هو الإبن الأكبر فى ذات المثل, وهو يمثل النفوس التي فى حضن الآب, فهو يمثل إذاً الأبرار السمائيون الذين يفرحون بخاطئ واحد يتوب, هؤلاء الذين لم ينجسوا ثوب برهم, ولم يبتعدوا عن إرادة أبيهم.

أما تذمر الأبن الأكبر فهو يمثل ما يتعرض له هؤلاء  الأبرار من إعثار العدو لهم فى جهادهم, لإسقاطهم من صف التائبين, ليبتعد بهم عن فرح المسيح والله الآب بهم. آمين

لسماع المحاضرة:

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات